أعراض مختلفة تجعلني في قلق مستمر من المرض والموت، ما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من خوف شديد وقلق مستمر منذ ثمانية أشهر، وتأتيني نوبات هلع، علما بأنني أعاني من ارتجاع المريء، لكنني لا أعلم هل هذا الخوف والقلق بسبب الارتجاع.

هل سأتحسن دون استخدام أدوية نفسية أو زيارة طبيب نفسي؟ لأنني لا أريد استخدام الأدوية.

أظل في حالة من الخوف والترقب، وتأتيني كل يوم أعراض مختلفة تجعلني في قلق مستمر من المرض والموت، وأخاف من أن يؤثر هذا الخوف على صحتي فيما بعد، لكنني لا أستطيع السيطرة على أفكاري.

كما أنني أخاف من الإصابة بالأمراض النفسية، وأشعر بأن كل المعلومات الموجودة في عقلي أصبحت تستخدم ضدي، وأنني سأموت، ولا أستطيع التوقف عن التفكير.

جزاكم الله خيرا، وأتمنى أن تجيبوا عن سؤالي وتدعوا لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ ماجدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة، قرأت رسالتك بتمعن، وأستطيع تفهم حجم المعاناة التي تمرين بها خلال الأشهر السابقة.

وكما فهمت، فإنك تعانين من خوف شديد وقلق مستمر ونوبات هلع، مع بعض الأعراض الجسمانية المرتبطة بالحالة النفسية، مثل ارتجاع المريء وبعض الأعراض الجسمانية الأخرى، وطبعا هناك ارتباط وثيق بين الجسد والنفس؛ فالأمراض الجسمانية تؤثر على الحالة النفسية، والعكس صحيح تماما، إذ تظهر الحالة النفسية أحيانا في صورة أعراض جسمانية لا يمكن تفسيرها من خلال التحاليل أو الأشعة، وإنما تكون مرتبطة بحالة القلق النفسي أو الاكتئاب أحيانا، وخاصة في حالات نوبات الهلع، التي تعد حالات من القلق الحاد، وغالبا ما تتسم بأعراض جسمانية، سواء كانت آلاما، أو ضيقا في التنفس، أو تشوشا في التركيز، وأحيانا بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، التي تشمل ارتجاع المريء أحيانا، أو الغازات، أو آلام ما يعرف بالقولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome)، أو الإمساك، أو الإسهال أحيانا.

وقد تشمل الأعراض أيضا الصداع المستمر، وآلاما جسمانية غير معروفة السبب، وأحيانا الشعور بألم في الصدر أو تسارع ضربات القلب، وتبدأ هذه الأعراض ثم تزداد حدتها خلال دقائق معدودة، وتلك هي نوبات الهلع، التي قد تصل بالإنسان إلى الخوف من توقف قلبه، أو فقدان حياته، أو فقدان السيطرة على تصرفاته، وغالبا ما تستمر نحو نصف ساعة تقريبا، ثم تبدأ في الانحسار.

وفي الغالب لا يستطيع بعض المرضى -خصوصا عند الشعور بهذه النوبات للمرة الأولى- تفسير هذه الأعراض، وربما يراجعون أقسام الطوارئ في المستشفيات أو يتوجهون إلى تخصصات مختلفة؛ فإذا شعر أحدهم بألم في الصدر، ذهب إلى طبيب القلب أو طبيب الصدر، وإن شعر بألم في المعدة، ذهب إلى طبيب الجهاز الهضمي، وربما يدخل في دوامة من التحاليل والأشعة دون الوصول إلى سبب عضوي للأعراض التي يعاني منها.

وفي الغالب يشخص الأطباء المتمرسون هذه الحالة في وقت لاحق على أنها نوبات هلع أو قلق حاد، وهذه الحالات منتشرة، فالقلق النفسي ونوبات الهلع يعاني منهما أناس كثيرون.

والخبر الجيد أن هذه الأعراض تستجيب للعلاج استجابة واضحة جدا، سواء كان العلاج النفسي من خلال الجلسات النفسية والتثقيف بشأن الأعراض التي تعانين منها وأسبابها، سواء أكانت مرتبطة بالقلق أم الشعور بالهلع أم نوبات الهلع نفسها.

والتثقيف مهم جدا؛ لتقليل تشتت الأفكار والابتعاد عن التفسيرات المقلقة للأعراض الجسمانية، مثل الخوف من وجود مرض خبيث، لا قدر الله؛ فهذه الأفكار مزعجة وتزيد من القلق، أما التثقيف بشأن طبيعة الهلع والقلق وارتباطهما بالأعراض الجسمانية المصاحبة، فيساعد على تهدئة روع الشخص بدرجة كبيرة.

وبعد التثقيف، تأتي بعض التمرينات، وفي مقدمتها العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy)، وهو علاج يتضمن التثقيف بشأن الأعراض والسلوكيات المرتبطة بها، وكيفية التقليل منها أو التخلص منها. وطبعا قد يتطلب هذا العلاج جلسات متكررة، لكنها مهمة جدا لفهم طبيعة الأعراض وكيفية التغلب عليها.

وهناك أيضا التثقيف بشأن تغيير نمط الحياة (Lifestyle) والسلوكيات اليومية؛ إذ لا بد من الاسترخاء، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، وتناول الطعام الصحي؛ فكل هذه الأمور تساعد كثيرا على التغلب على مشاعر القلق.

وطبعا -من خلال سؤالك- يتضح أنك لا ترغبين في استعمال الأدوية النفسية، ولكن بعض الحالات تستجيب للجلسات النفسية بشكل جيد، بينما يكون للدواء دور محوري ومهم جدا في كثير من الحالات، خصوصا حالات نوبات الهلع، إذ قد يساعد على التغلب على نوبات الهلع ومشاعر القلق في وقت أقصر، مع استمرار التحسن على المدى الطويل، خصوصا إذا كان القلق مزمنا.

وتعرف هذه الأدوية بمضادات الاكتئاب (Antidepressants)، ولها تأثير في النواقل العصبية التي قد تسهم في ظهور الأعراض، ومنها السيروتونين (Serotonin)، وبما أن ظهور هذه الأعراض قد يرتبط بعوامل فسيولوجية وكيميائية، فإن العلاج الدوائي قد يكون جزءا مهما من الخطة العلاجية، ويحدد مدى الحاجة إليه بالتشاور مع الطبيب المختص.

علينا أن نستعين بالله، ونكثر من الدعاء، ونتعامل مع أحداث الحياة وصعوباتها بشيء من التفاؤل، مع محاولة حل المشكلات دون تجاهلها أو تضخيمها بصورة تزعج الإنسان.

لا داعي للخوف الزائد؛ فهذه الاضطرابات، سواء أكانت القلق أم الاكتئاب أم الوساوس القهرية منتشرة وقابلة للعلاج، وكلما بدأ العلاج مبكرا؛ كانت النتائج أفضل.

نسأل الله لك الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات