أطمح للثراء ونفع المسلمين.. فهل أتعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أصبح غنيا، وأرغب في مساعدة طلاب العلم، ولهذا أدعو الله كثيرا، وليست دعواتي كلها في طلب الدنيا الفانية، ولكنني أحتاج إلى المال لشؤون كثيرة.

وقد بدأت في تعلم اللغة الإنجليزية، وبعدها أريد تعلم البرمجة والهندسة ومجال الذكاء الاصطناعي، لكنني سمعت أشخاصا يقولون: لا تتعلموا هذه المجالات، لأن الذكاء الاصطناعي سيأخذ أعمالكم، أو يحل محلها، وستبقون بلا عمل بسببه.

فهل تنصحونني بتعلم هذه المجالات؟ وهل يمكنني أن أنفع الإسلام والمسلمين بها؟ وأرجو منكم أن تنصحوني بما ترونه مناسبا.

وللعلم، أنا أعجمي، ولذلك ربما لا أستطيع أن أكتب سؤالي بوضوح.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى أن يفتح عليك في دينك ودنياك، ويرزقك مالا حلالا واسعا، تنفع به نفسك وأهلك وطلاب العلم والمسلمين، وأحسنت في سؤالك، فجميل أن تجمع بين طلب الرزق الحلال، وطلب العلم، والرغبة في نفع الناس، وهذه همة طيبة.

وأطمئنك أولا: كونك أعجميا ليس عائقا أمام العلم ولا النفع، فلا تجعل ضعفك في العربية سببا للحكم على قدراتك، وقد خدم الإسلام علماء كثيرون من غير العرب، ونفع الله تعالى بهم الأمة نفعا عظيما، قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13].

وأما رغبتك في تعلم الإنجليزية، ثم البرمجة والهندسة والذكاء الاصطناعي، فلا تتخل عنها بسبب من يقول إن الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، فالتقنية تتغير، والمهارات تتطور، والمطلوب أن تتعلم كيف تستخدم هذه التقنيات وتعمل معها، لا أن تخاف منها، قال النبي ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز (رواه مسلم).

وأنصحك بمجموعة من الخطوات العملية:
• ابدأ بالإنجليزية، واجعلها أساسا لرحلتك العلمية.
• بعد أن تقطع فيها شوطا جيدا، اختر مجالا تقنيا واحدا وركز عليه، ولا تشتت نفسك بين تخصصات كثيرة.
• إن كنت تحب الرياضيات والمنطق، فمجالات البرمجة والبيانات والذكاء الاصطناعي خيارات تستحق الاستكشاف.
• لا تجعل تعلمك قائما على مشاهدة الدروس فقط، بل طبق ما تتعلمه في مشاريع حقيقية، ولو كانت صغيرة.
• تعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جانب مهارتك؛ فالمستقبل يحتاج إلى من يحسن توظيف التقنية، لا من يبتعد عنها.
• اجعل لك هدفا بعيدا، وهو أن تتخصص في مجال تتميز فيه، ثم تسخر خبرتك في خدمة الناس وطلاب العلم والمشاريع النافعة.

وأما سؤالك: هل تستطيع أن تنفع الإسلام والمسلمين بهذه المجالات؟ نعم، وبأبواب واسعة، كالترجمة، والتعليم الإلكتروني، وبرمجة التطبيقات النافعة، وفهرسة الكتب، وخدمة طلاب العلم، وبناء الأدوات التي تسهل الوصول إلى المعرفة، وغير ذلك.

ولا تجعل طلب المال عيبا، فالمال الحلال وسيلة عظيمة للخير إذا أحسن الإنسان استعماله، قال تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص:77].

وادع الله تعالى كثيرا، لكن اجمع بين الدعاء والسعي، قال النبي ﷺ: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا (رواه الترمذي)، فلا تجلس منتظرا الرزق، ولا تخف من المستقبل، وابدأ بما تستطيع، واستمر، وطور نفسك، واترك النتائج لله تعالى.

ولا تحاول أن تتعلم الإنجليزية والبرمجة والهندسة والذكاء الاصطناعي كلها دفعة واحدة، واجعل طريقك متدرجا: الإنجليزية، ثم مهارة تقنية، ثم تخصصا واضحا، وانتقل إلى المشاريع والتطبيق لتصل إلى الخبرة، وستجد فتحا في الرزق بإذن الله تعالى.

أسأل الله تعالى أن يفتح عليك أبواب العلم والعمل، ويرزقك مالا حلالا واسعا، ويجعلك سببا في نفع المسلمين، وأن يجمع لك بين صلاح الدنيا والآخرة، ويبارك في همتك وطموحك.

مواد ذات صلة

الاستشارات