السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجي يدخن الحشيش، وبالطبع أثر ذلك على صحته وعاداته اليومية، ومنذ زواجنا قبل سبع سنين وأنا أحاول معه للإقلاع بكل الطرق وبمساعدة دكاترة علاج الإدمان، وهو يعدني في كل مرة بالإقلاع ولم يف بوعده خلال سبعة أعوام، حتى رأيت الحشيش في يد ابني ذي الخمسة أعوام!
وأنا خائفة جدا، وواجهت زوجي ووعدني أيضا بتركه، ولم يف، ولا أدري ماذا أفعل؟ أشعر بالفشل، ولكن لا أستطيع الاستمرار هكذا خوفا على صحة ابني ومستقبله؛ لأن والده هو مثله الأعلى، فماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ esraa، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يحفظك ويحفظ أبناءك، وأن يهدي زوجك ويعينه على ترك هذا البلاء، وأن يبدل خوفك أمنا.
أختنا الكريمة، من المهم أن تعلمي أنك لست فاشلة؛ فقد بذلت سبع سنوات في النصح والمساعدة والاستعانة بالأطباء، لكن علاج الإدمان لا يمكن أن تقوم به الزوجة وحدها.
أختي الكريمة، الحشيش من المخدرات المحرمة شرعا؛ لما يترتب عليه من تغييب العقل وإفساده، والإضرار بالبدن والدين والسلوك، وقد قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وقال النبي ﷺ: كل مسكر حرام، وقال ﷺ: لا ضرر ولا ضرار.
وما دام الحشيش يؤثر في العقل والإدراك ويوقع صاحبه في الضرر والإدمان، فهو داخل في معنى ذلك، وقد اتفق أهل العلم المعاصرون على تحريم المخدرات.
والخطر هنا لا يقف عند الزوج نفسه؛ فقد بدأ أثره يصل إلى الأسرة، ووصل الأمر إلى أن رأيت الحشيش في يد ابنك ذي الخمس سنوات، وهنا تصبح حماية الطفل أولوية شرعية وتربوية، قال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}، وقال النبي ﷺ: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
لذلك لا تجعلي المسألة دائرة من الوعود المتكررة: "سأتوقف"، ثم تعود الحياة إلى ما كانت عليه، قولي له بهدوء وحزم: "أنا لا أريد هدم بيتنا، بل أريد إنقاذه، وسأساعدك في العلاج، لكن سلامة أبنائنا ليست مجالا للوعود؛ نحتاج إلى علاج فعلي ومتابعة متخصصة".
وليكن المعيار من الآن الأفعال لا الأقوال: طبيب متخصص في علاج الإدمان، خطة علاج واضحة، متابعة منتظمة، والالتزام بما يقرره المختصون.
ويجب أن يكون الحشيش وأدواته بعيدا تماما عن الأطفال، وألا يترك الطفل مع الأب في حال كان تحت تأثير المخدر أو غير قادر على رعايته بأمان، وألا يقود السيارة وهو متعاط.
وفي الوقت نفسه، ذكري زوجك بالله تعالى وبالآخرة برفق؛ فهذه أمانة أمام الله تعالى، وليس مجرد عادة شخصية، قال تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون}.
وباب التوبة مفتوح مهما عظم الذنب، قال تعالى: {لا تقنطوا من رحمة الله}، لكن التوبة الصادقة تظهر في ترك الذنب والأخذ بأسباب العلاج، لا في تكرار الوعد فقط.
وأمر مهم جدا: لا تتخذي قرار بقائك معه أو انفصالك عنه وحدك، ولا تكتفي باستشارة عامة عبر الإنترنت في هذه النقطة، بعد هذه السنوات من الإدمان ووصول الأمر إلى الطفل، أنصحك أن تعرضي تفاصيل حالتك على عالم أو مفت موثوق يعرف أحكام الأسرة والضرر والإدمان، وتسأليه صراحة عن حكم استمرار الزوجة في هذه الحال، وما الواجب عليها إذا أصر الزوج على التعاطي ورفض العلاج، وما حدود الضرر الذي يبيح طلب الفراق؛ فالفتوى قد تختلف تفاصيلها باختلاف مقدار التعاطي، وتأثيره على الزوجة والأبناء، وقدرته على الرعاية، ووجود الإصلاح من عدمه.
لا يعني ذلك أن الطلاق هو الحل الأول؛ بل يستنفد الإصلاح ما دام هناك أمل حقيقي وعلاج جاد.
لكن إذا أصر الزوج على المخدر، ورفض العلاج، واستمر الضرر، وأصبح البيت غير آمن أو خفت على دين أبنائك وصحتهم ومستقبلهم، ووصلتما إلى طريق مغلق بعد استنفاد وسائل الإصلاح؛ فمن حقك شرعا أن تدرسي خيار الانفصال دراسة جادة، بعد سؤال أهل العلم، ودراسة عواقبه المتعلقة بالأبناء والحضانة والنفقة والسكن وغير ذلك.
فلا تبقي فقط خوفا من لقب "مطلقة"، ولا تتعجلي الطلاق لمجرد اليأس؛ بل اجعلي معيارك:
• هل يوجد إصلاح حقيقي أم مجرد وعود؟
• وهل بقاء الأسرة بهذه الصورة أصلح للأبناء أم أصبح ضررا عليهم؟
وإن أمكن، استعيني بأحد العقلاء من أهل الزوج أو أهلك ممن يحفظ السر ويستطيع التأثير فيه، واجعلوا تدخلهم بهدف دفعه إلى العلاج، لا بهدف فضحه أو إهانته.
وأنت لست مطالبة بأن تعالجي زوجك بنفسك، ساعديه ما استطعت، لكن لا تحملي ذنبه ولا مسؤوليته بدلا منه، ولا تسمحي في الوقت نفسه أن يدفع الأبناء ثمن إصراره.
أسأل الله تعالى أن يهدي زوجك هداية صادقة، ويصرف عنه الحشيش والإدمان، ويحبب إليه الطاعة والعافية، ويحفظ أبناءكم من كل سوء، وأن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه، ويجنبك الظلم والندم، ويكتب لك ولأبنائك القرار الذي فيه خير الدين والدنيا والآخرة.