أحتاج إلى الاهتمام وزوجي يتجاهلني ولا يكلمني، فماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ 19 سنة، ومشكلتي مع زوجي أن حياتنا دائما مليئة بالمشكلات، فلا يمر يوم أو يومان من دون مشكلة معي أو مع الأولاد، وخاصة يوم الجمعة، إذ يكون متضايقا، ويصلي، لكنه لا يحب يوم الجمعة.

عندما تزوجته كانت لديه علاقات، وقد فتحت جواله من قبل، ثم تبت إلى رب العالمين من هذا الخطأ، لكنني أصبحت لا أثق به أبدا، وكنت أحبه، أما الآن فليس كالسابق أبدا.

لا يسمعني كلاما جميلا، وللأسف أشعر في داخلي بأنه يكرهني ولا يطيقني، وكلما اختلفنا يهجرني في كل شيء، في الكلام والنوم، وإذا نام معي يأخذ حقه الشرعي ثم يستمر في خصامه، وفي بقية الأيام ينتظر حتى أنام ثم يأتي للنوم.

حتى السلام، عندما يدخل علي لا يسلم، وقد حاولت أن أتناقش معه، لكن للأسف لم نصل إلى حل أبدا، فهو يغضب، ولديه طريقة يقنع بها الآخرين بأنه هو المحق وأنا المخطئة، ويستحيل أن يعترف بخطئه أو يعتذر.

أصبحت مهملة بالكامل، وأشعر أنني حمل ثقيل عليه، ولديه زميل متزوج من بلد آخر، وكان يمدحها، حتى دخلت هذه الفكرة في رأسه، وأصبح مهما فعلت لا يرى إلا الجانب السلبي، ولا يرى في أي جانب إيجابي.

صارحته أكثر من مرة بأنني أحتاج إلى الاهتمام والكلام الطيب والمشاعر، لكن من دون أي جدوى، وقد مضى علينا ما يقارب الشهر وهو لا يكلمني، وعندما يراني يتجنبني ويذهب إلى أي مكان لا أكون موجودة فيه.

تعبت نفسيا، وأريد حلا، وقد قال لي: لو لم يكن عندي بنات لطلقتك منذ زمن؛ لأن بناتي متعلقات بي، وهو لا يريد أن يشوه صورته أمامهن لأنه يحبهن. أما الذكور فعلاقته بهم مختلفة، فدائما بينهم مشكلات، وكلما غضب على أحدهم دعا عليه، وتحسب عليه، ولعنه، وقال: إنهم يشبهونني في الأسلوب والكلام، وعندما أنصحه بألا يدعو عليهم ولا يلعنهم، وأن يدعو لهم بالهداية، يغضب علي ويخاصمني.

تعبت، فماذا أفعل مع إنسان لا يسمع لأحد، ويرى دائما أنه على حق، ولا يستمع إلى أي شخص؟ حتى والدته عندما كلمته أقنعها بأسلوبه بأنني أنا المخطئة في حقه، وأنني مقصرة أنا وأولاده.

أريد راحة وسكينة واستقرارا، وقد تزوجت على أمل أن أجد الحب والحنان اللذين لم أحصل عليهما في حياتي، فأنا أنثى، وأحب أن أسمع الكلام الطيب.

أريد منكم النصح، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يجنبه سيئ الأخلاق والأعمال، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، ولا يعين على ذلك ولا يقدر عليه إلا هو.

لا شك أننا لا نستطيع أن نوافق هذا الزوج على هذا الذي يحدث منه، ولكن بلا شك -وبعد هذه السنوات- أنت أعرف بالأشياء التي يمكن أن ترضيه، فلا تدققي معه، ولا تقفي أمام كل صغيرة وكبيرة، واجتهدي في القيام بما عليك، واعلمي أن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، وأن الذي يحسن من الزوجين يجازيه الله، وأن الذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى.

واجعلي همك أن يكون البيت هادئا، وحاولي أن تتذكري الأشياء التي يمكن أن تفرحه وتسعده، واجتهدي دائما في التقرب إليه بطريقة غير مباشرة، وفي حال غضبه حاولي أن تسكتي حتى يذهب عنه هذا الغضب، والغضب من الشيطان.

المهم أننا نريد من العاقلة التي تواصلت مع الموقع أن تحسن إدارة بيتها وإدارة زوجها، وهذا الزوج علمنا أنه يتكاسل في الصلاة، وعلمنا أنه كانت له علاقات، ولكن الذي فهمناه أن هذا الأمر انتهى، لكن يتضرر من تحريض زميله المتزوج من امرأة من جنسية معينة، فهو يمدحها دائما ويحاول أن يقارن بينك وبينها.

بلا شك كل امرأة لها إيجابيات وفيها سلبيات، ومن الظلم أن يقارن الإنسان زوجته بأخرى، لأنه لا يعرف من الأخرى إلا ما ظهر من حالها عبر كلام زوجها، وإلا فهي أيضا مليئة بالعيوب، فنحن بشر، والنقص يطاردنا رجالا ونساء، والنبي ﷺ وجه الرجال فقال: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، وكذلك الزوجة: إذا كرهت من زوجها خلقا ترضى منه آخر.

وعليه، نحن نتمنى أن تحاولي أولا جمع الإيجابيات التي عنده، والأشياء الجميلة والطيبة التي فيه خلال هذه الرحلة الطويلة، بلا شك هذه رحلة ظهرت لك فيها إيجابيات، حتى لو كانت قليلة، فأظهريها، واشكريه عليها، وأنصفيه فيها، ثم بعد ذلك سيكون هذا الدخول إلى قلبه والثناء على إيجابياته بابا ومفتاحا إلى قلبه، وهذا من الأمور المهمة.

كذلك أيضا ينبغي أن تحرضي أبناءه على بره، وكنا بحاجة إلى أن نعرف: هل كانت العلاقات بالطريقة نفسها عندما كان الأبناء صغارا، أم بعد أن كبروا؟ لأن الأبناء إذا كبروا يبتعدون عن والدهم ويقتربون من والدتهم، فتحدث مثل هذه الإشكاليات، ويحصل الغضب منهم من والدهم، بل والغضب على أمهم، لأنه يشعر أن الأم أخذت منه أبناءه، فحرضي أبناءه على بره، وعلى الإحسان إليه، وعلى الصبر عليه.

واجتهدي دائما في شكره إذا جاء بأشياء للمنزل، وهذا أيضا كنا بحاجة إلى أن نعرفه: هل يقوم بواجبه الأسري؟ وهل يوفر الاحتياجات؟ ثم هؤلاء البنات الصغار -نسأل الله أن يحفظهن- هل يمكن أن يكون لهن دور في الإصلاح وفي التقريب بينك وبينه؟ لأن كونه يهتم بالبنات هذا أيضا مظهر إيجابي، وشجعي بناته أيضا على بره وعلى برك، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

ومثلما قلنا دائما: العلاقات العاطفية والرومانسية -كما يقال- لا تستجدى، إنما الزوجة بمهاراتها وقربها وإحسانها وتجاوزاتها تجعل الزوج يتأثر، فاختاري الأوقات الجميلة لمحاورته، وانتقي الكلمات الجميلة، وابدئي بالثناء على إحسانه، وحاولي أنت أن تتغيري، يعني غيري أسلوبك.

نحن نوقن أن الذي يفعله خطأ، لكن خطأ الزوج لا يبيح لزوجته الخطأ، وتقصيره لا يبيح لها التقصير، ونحن ندرك أن هذا الأمر صعب، لكن لا بد من قهر الشيطان، والشريعة فيها: {ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34]، والشريعة فيها: وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

فنسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، ونسعد بالاستمرار في التواصل مع مزيد من التوضيح، يعني مثلا:

• ما إيجابيات هذا الزوج؟
• هل يا ترى هذا الإشكال بدأ متأخرا، ولماذا؟
• هل أبناؤه يقصرون في حقه، ولماذا يغضب عليهم؟

هي أسئلة نحتاج إلى أن تجيبي عنها حتى نستطيع أن نضع خطة كاملة للإصلاح الأسري، ولمحاولة التقريب بينك وبينه، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات