السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا دائما متردد في اتخاذ القرار، ومتخيل للسلبية والتشاؤم في المستقبل، وأبحث عن المثالية المطلقة في كل شيء، وأنا دائم التفكير طوال اليوم في شأن معين؛ لأني أبحث عن الحل المثالي (100%) لهذا الشأن، وأخشى اتخاذ القرار عسى أن تكون النتيجة سلبية.
الموضوع: أني أفكر منذ عامين في شراء قطعة أرض وبناء منزل عليها للأولاد، ولكن أود أن أبحث عن أفضل قطعة أرض في القرية بأكملها، وكلما وجدتها تكون غالية جدا علي، فبالتالي أتركها.
والآن أجد قطعة غيرها ولكن بها عيوب وليست على ما يرام، فهل أشتري هذه القطعة التي بها عيوب وأهرب من التفكير اليومي الذي أوشك أن ينهي حياتي، أم أتراجع وأصبر أكثر؟ مع العلم أني أبحث منذ عامين، لعل الله يرزقني بقطعة أخرى أفضل!
علما أن الزوجة قد يئست وملت من كثرة التفكير، وغير مقتنعة بهذه القطعة المعيبة من الأرض، ولكن ترغب بأي وسيلة إنهاء الأمور للخلاص من هذا الهم.
فأفيدوني أفادكم الله، ماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يرشدك لما فيه صلاح دينك ودنياك.
صحيح -أخي الكريم- أن الشخصية المثالية تنزع دائما إلى الكمال، الذي يصعب تحقيقه في هذه الدنيا؛ فالدنيا دار نواقص كما تعلم، فقد يجتهد الشخص في الوصول إلى أعلى معايير الجودة ويبذل كل ما يملك من إمكانيات في سبيل تحقيق ذلك، ولكن حتما لا يصل إلى القناعة المرجوة، وكما قال النبي ﷺ: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
لذا -أيها الأخ الكريم- اتبع أمرين لكي تحسم بهما الصراع والتردد:
أولا: الاستخارة: أي أن تستخير الله تعالى بالطريقة المعروفة؛ صلاة ركعتين من غير الفريضة ثم تلاوة الدعاء المعروف بعد الانتهاء من الصلاة، وكرر ذلك عدة مرات حتى تظهر النتيجة المرضية والمقنعة.
ثانيا: الاستشارة: أي استشارة ذوي الخبرة والعلم في المجال، سواء شراء سيارة، أو أرض، أو غير ذلك؛ لأن أصحاب الخبرات أدرى بعيوب الشيء ومحاسنه، والمستشار مؤتمن، لذا لا بد أن تختار من تثق فيه في هذا الأمر ثم تستشيره.
فإن شاء الله بعد الاستخارة والاستشارة لن تندم على أي قرار تتخذه، والمهم في الأمر هو الإقدام وعدم التردد؛ فإذا عزمت فتوكل.
وفقك الله وسدد خطاك.