السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد التقدم لخطبة فتاة، لكنني متردد، ونيتي -بفضل الله- الحلال، رأيت حسابا لفتاة على إنستغرام، ولاحظت أنها على خلق ودين، وأن منشوراتها تتحدث عن الدين ومحاربة الإلحاد ونحو ذلك، وعلمت المنطقة التي تسكن فيها، وأفكر في أن أسأل عنها وأصل إلى أحد والديها للتواصل معه، لكنني متردد.
أنا شاب ملتزم، لكنني أخشى أن تكون أكثر التزاما مني، وأخشى أن ترفضني، فهي ملتزمة بالحجاب الشرعي والخمار، ما شاء الله، وأنا -والحمد لله- ملتزم بصلاتي، وقد أنهيت دراستي في تخصص الهندسة الميكانيكية، بينما هي تدرس الشريعة، وأخشى أن تظن أنني أقل منها تدينا فترفضني، مع أنني اخترتها بسبب تدينها، ولأنني أرجو أن تكون سببا في تنشئة أولادي تنشئة صالحة في المستقبل، وأن تكون سببا في دخولنا الجنة.
أنا حاليا بصدد البدء في مشروعي الخاص، وقد وضعت كل ما أملك في هذا المشروع، وأنا على وشك البدء فيه، بإذن الله، لكنني الآن في حيرة شديدة من أمري، وأخشى أن ترفضني، مع أنني صادق في نيتي ونيتي طيبة.
فهل تنصحونني بالتقدم لخطبتها أم تأجيل الأمر؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يوفقك للزوجة الصالحة، ويكتب لك الخير حيث كان، ويطمئن قلبك.
أخي الكريم، من أجمل ما في سؤالك أن اختيارك للفتاة مبني على الدين والخلق، وأن نيتك الحلال وتكوين أسرة صالحة، وهذه بداية طيبة، فالزواج لا يبدأ باليقين أن الطرف الآخر سيقبل، وإنما يبدأ بالأخذ بالأسباب ثم الاستخارة والاستشارة.
وكونها تدرس الشريعة، أو تبدو أكثر التزاما منك، لا يعني أنها ستراك أقل منها؛ فأنت لا تبحث عن منافسة في التدين، وإنما عن زوجة تعينك على الخير وتعينها عليه، وقد قال النبي ﷺ: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.
لكن انتبه إلى أمر مهم: لا تجعل ما رأيته في حسابها على الإنترنت حكما نهائيا على شخصيتها؛ فالمنشورات تعطي انطباعا، لكنها لا تكشف كل شيء، واسأل عنها بطريقة محترمة من خلال أهلها أو النساء الثقات، وتعرف إلى دينها وخلقها وطريقة تفكيرها ومدى التوافق بينكما.
وأما مشروعك، فلا تنتظر حتى تصبح حياتك مثالية، المهم أن تكون قادرا على تحمل المسؤولية، وأن تكون لديك خطة واقعية للنفقة والاستقرار، وفي المقابل لا تدخل الزواج وأنت غارق في ديون أو التزامات لا تستطيع الوفاء بها؛ فادرس وضعك المالي بصدق.
وأوصيك ألا تدخل عليها من باب: "أخشى أنها أفضل مني"، بل من باب: هل نحن صالحان لبعضنا؟ قد تكون هي متقدمة في جانب، وأنت متقدم في جانب آخر، والزواج تعاون وتكامل وليس مسابقة في الصلاح، فإذا غلب على ظنك صلاحها بعد السؤال عنها، وتبين لك التوافق المبدئي، فتقدم رسميا من باب أهلها، فإن قبلوا؛ فالحمد لله، وإن رفضت أو لم يحصل توافق؛ فلا تعتبر ذلك إهانة ولا دليلا على نقصك؛ فالزواج رزق، وما كتبه الله تعالى لك سيأتيك ولو بعد حين.
استخر الله تعالى، ثم امض بالأسباب، ولا تجعل الاستخارة بابا للانتظار الطويل أو البحث عن علامة غيبية؛ إن تيسر الأمر مع صلاح الأسباب فامض، وإن تعسر بعد بذل الأسباب فاقبل ما قدره الله تعالى لك، وتذكر أن غايتك ليست فقط أن تتزوج فتاة متدينة، بل أن تكون أنت أيضا الزوج الذي يعينها على الطاعة ويأخذ بيدها إلى الله تعالى، قال سبحانه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} فلا تجعل الخوف من الرفض يمنعك من باب قد يكون فيه خير عظيم، تقدم بأدب، واسأل عنها، واستخر، ثم دع النتيجة لله تعالى.
ألهمك الله الصواب، ورزقك الزوجة الصالحة.