تتكرر معي نوبات الهلع والخوف..فكيف أتعامل معها بطريقة صحيحة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 18 سنة، وأريد الاستشارة بخصوص نوبات خوف مفاجئة بدأت تتكرر معي، فقد حدثت معي حتى الآن أربع مرات تقريبا خلال سبعة أشهر، ففي إحدى المرات كنت في الجامعة، وسمعت شيئا مخيفا ذكرني بأمر أخاف منه، وبعدها شعرت بخوف شديد وأعراض جسدية، ومرة حدثت أثناء فترة الامتحانات، ومرة وأنا في المطبخ، والمرة الأخيرة حدثت في الجامعة وأنا جالسة مع صديقاتي ونتحدث، ولم يكن هناك شيء واضح أخاف منه في تلك اللحظة.

وفي المرة الأخيرة شعرت بالخوف فجأة، ومع أنني لم أخبر أحدا بما يحدث، استطعت أن أكمل دوامي، وأحضر محاضرة كاملة، ثم أعود إلى المنزل بالحافلة، لكن بعد انتهاء الموقف بكيت كثيرا؛ لأنني خفت من النوبة نفسها ومن احتمال تكرارها.

والمشكلة الآن أنني بدأت أخاف من أن تحدث لي النوبة مرة أخرى، خصوصا في الجامعة، مع أنني لا أريد أن أهرب من الجامعة أو أتوقف عن دوامي بسبب هذا الخوف، وأريد أن أتعلم كيف أتعامل معها بطريقة صحيحة، وألا أسمح للخوف بأن يسيطر على حياتي.

• هل يمكن أن تكون هذه نوبات هلع أو قلق؟
• وهل الخوف من تكرار النوبة يمكن أن يجعلها تتكرر؟
• وما الطريقة الصحيحة للتعامل معها عندما تحدث -نفسية وشرعية-؟
• وهل تنصحون بمراجعة طبيب أو مختص نفسي، أم أن تكرارها بهذه الصورة لا يدعو إلى القلق؟

أرجو توجيهي إلى الطريقة الصحيحة للتعامل معها، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sema حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق.

أيتها الفاضلة الكريمة، هذه النوبات التي حدثت لك تبدو قريبة من نوبات الهلع أو نوبات القلق المفاجئ من الدرجة البسيطة، ولا يمكن الجزم بالتشخيص بصورة كاملة من خلال الاستشارة وحدها، وعلاجها يتكون من:

• أولا: التفهم الكامل أن هذه النوبات ليست خطيرة في الغالب، وليست دليلا على ضعفك من الناحية النفسية التكوينية.

• ثانيا: هذا نوع من القلق المفاجئ الذي يحدث، ولا تعرف أسبابه في كثير من الحالات، وقد يحدث أحيانا بعد ضغوط أو مواقف معينة، وأحيانا دون سبب واضح.

• ثالثا: إن شاء الله، هذه الحالات عابرة، وتجاهلها هو واحد من أفضل سبل علاجها، كما أن عدم توقعها أيضا من الوسائل الجيدة جدا، وفي الوقت ذاته يجب أن يكون لك مفهوم علاجي، وهو أن هذه النوبات حتى وإن حدثت لا تعني أي شيء خطير، فكما ذهبت النوبات السابقة ستذهب هذه أيضا، وهكذا.

والخوف من تكرار النوبة قد يجعل الإنسان يراقب نفسه وأعراضه الجسدية باستمرار، فيزداد قلقه؛ ولذلك لا تجعلي انتظار النوبة يشغلك، ولا تتجنبي الجامعة أو المحاضرات أو الخروج بسبب الخوف منها، وما فعلته في المرة الأخيرة من إكمال دوامك وحضور المحاضرة والعودة إلى المنزل أمر جيد، فاستمري في حياتك بصورة طبيعية قدر المستطاع.

• رابعا: إذا حدثت النوبة، فذكري نفسك بأنها نوبة قلق وستمر، وحاولي ألا تهربي من المكان مباشرة، وتنفسي بهدوء، ولا تكثري من مراقبة ضربات القلب أو الأعراض الجسدية، ثم واصلي نشاطك قدر استطاعتك.

• خامسا: تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس المتدرج، وتمارين شد العضلات وقبضها، من التمارين المفيدة جدا للتخلص من هذه النوبات، فأرجو أن تتحصلي على وصف كامل ودقيق لكيفية ممارسة هذه التمارين.

• سادسا: النوم الليلي المبكر مفيد جدا للصحة النفسية بصفة عامة، ولتقليل نوبات الهلع أو عدم حدوثها بصفة خاصة.

ومن الناحية الشرعية، حافظي على صلاتك وأذكارك، واستعيني بالله تعالى، ولا تنظري إلى هذه النوبات على أنها دليل على ضعف إيمانك أو تقصيرك، فالقلق قد يصيب الإنسان مع صلاحه واستقامته، والعلاج والأخذ بالأسباب لا يتعارضان مع التوكل على الله.

• سابعا: لا بأس إذا أردت أن تذهبي إلى طبيب أو مختص نفسي للمزيد من الطمأنينة، ويكون ذلك أكثر أهمية إذا أصبحت النوبات أكثر تكرارا، أو بدأ الخوف منها يمنعك من الذهاب إلى الجامعة أو استخدام المواصلات أو ممارسة حياتك بصورة طبيعية.

وفي بعض الحالات قد يرى الطبيب الحاجة إلى دواء مناسب، ومن الأدوية المستخدمة في علاج القلق والهلع سيبرالكس Cipralex، واسمه العلمي إسيتالوبرام Escitalopram، لكن تحديد الحاجة إليه وجرعته ومدة استعماله يكون بعد تقييم الطبيب للحالة.

والأمر -إن شاء الله تعالى- بسيط وقابل للعلاج، والمهم ألا تجعلي الخوف من النوبة نفسها يسيطر على حياتك أو يدفعك إلى تجنب أنشطتك المعتادة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات