السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أصلي الصلوات الخمس مع السنن، وأقوم الليل، وأصلي الضحى، وقد يكون ذلك بشكل متقطع، لكن الحمد لله أفعل ذلك أسبوعيا.
وأقرأ يوميا سورة البقرة، وأحفظ القرآن، وأقرأ وردا آخر من القرآن لختمه، وأتعلم العلوم الشرعية والسيرة النبوية، ولكن مشكلتي أن أوقات فراغي أحيانا لا تكون دائما للعبادة؛ فأحيانا أجلس على مواقع التواصل الاجتماعي وأشاهد بعض الفيديوهات، وقد تكون فيها موسيقى، وأحيانا قد أشاهد مسلسلا أو شيئا من هذا القبيل لبضع ساعات في اليوم.
الفكرة أنني لم أستطع نهائيا الابتعاد عن هذه الأشياء، خاصة أنني أمر بأكثر من ابتلاء صعب في حياتي، وعندما أجلس دون أن أفعل أي شيء، فإن عقلي لا يرحمني، وأظل أفكر كثيرا في الحال التي أنا فيها، وقد أصل إلى اكتئاب شديد جدا يجعلني عاجزة عن أداء أي شيء؛ لذلك لا أستطيع أن أترك وقت فراغي هكذا دون شيء أفعله، فلا بد أن أشاهد شيئا أو أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وإلا أفكر كثيرا وتتعب نفسيتي جدا.
ولكنني -لخوفي من السؤال عن وقت الفراغ هذا بعد أن أموت- أكتم الصوت حتى لا أسمع أي موسيقى، وأظل أذكر الله، حتى وأنا أشاهد مسلسلا أو فيلما، وطبعا أحرص على ألا يكون فيه أي شيء خارج، أو مشاهد غير لائقة، أو عري، أو نحو ذلك.
فهل ما أفعله خطأ أم لا؟ وهل آخذ ثوابا على هذا الذكر، أم أن قلبي -لعدم حضوره أثناء الذكر- لا يحتسب لي؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.
وبداية نهنئك بما تفضل الله تعالى عليك من التوفيق لهذه الأعمال الصالحة، من قراءة القرآن وحفظه، والمحافظة على بعض الأعمال الصالحة، فهذا كله فضل عظيم من الله تعالى، وهداية كبيرة ينبغي أن تستحضري في ذهنك أهمية هذه النعمة وكبر قدرها؛ فإن ذلك سيؤدي بك إلى شكر هذه النعمة.
ومن مظاهر شكر النعمة الزيادة من العمل الصالح، فقد قال الله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا}؛ يعني: اعملوا لأجل الشكر، فنسأل الله أن ييسر لك الخير.
وما تعانينه -ابنتنا الكريمة- وتقعين فيه من حب التغيير، والانتقال من العمل الجاد إلى نوع من الترفيه، فهذا أمر طبيعي وفطرة إنسانية؛ فإن النفس البشرية تحتاج إلى قدر من الراحة والترفيه، وقد قال الرسول ﷺ: لو أنكم تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وعلى طرقكم، ولكن ساعة وساعة.
فلا بد للنفس من ساعات استجمام وراحة، وتسل بالأشياء المباحة؛ لتستعيد نشاطها، وتستمر في الأعمال الجادة بعد هذه الراحة، ولكن يجب على الإنسان المسلم أن يحفظ نفسه من الوقوع في المحرمات خلال هذا الترفيه وهذه الاستراحة، فيجب أن تكون حالة ترفيهه منضبطة بالضوابط الشرعية؛ بحيث لا يفعل شيئا حراما، ولا يضيع فرضا من فرائض الوقت، فإذا هو التزم بهذا، فإنه يسلك الطريق الصحيح الذي يتوافق مع الفطرة الإنسانية والشريعة الإسلامية.
وبهذا تعرفين -أيتها البنت الكريمة- بأن ما تفعلينه ليس فيه خطأ، اللهم إلا أن تكوني في تلك اللحظات قد وقعت في شيء من الأشياء المنهية والمحرمة، فلا يجوز لك أن تشاهدي مشاهد مخلة تثير الشهوة، وتطلعين فيها على عورات لم يأذن الله تعالى بالنظر إليها، ولكننا فهمنا من سؤالك أنك لا تفعلين ذلك، وأن ما تشاهدينه سليم من هذا.
وكذلك ينبغي أن تتجنبي الاستماع للأشياء المحرمة، فوقت الفراغ لا بد أن يملأ حتى لا يكون الإنسان فريسة سهلة للفراغ؛ فالفراغ من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى القلق والاشتغال بالأفكار المؤذية، فخير ما يفعله الإنسان حتى يخلص نفسه من هذا أن يشغل نفسه.
فحاولي أن تشغلي فراغك الذهني وفراغك الوقتي بأي شيء يعود عليك بالنفع في دين أو في دنيا، ومن هذه الأشياء الترفيه المباح، فإنه جزء من الاشتغال بالشيء النافع؛ لتستفيد منه النفس راحة، واستعدادا للأعمال الجادة بعد فترة الراحة.
وخير ما نوصيك به التعرف على النساء الصالحات والفتيات الطيبات، والإكثار من التواصل معهن؛ للاستفادة منهن في هذه الأوقات الخالية، الفارغة من البرامج الجادة، فالصديق خير عون يعين الإنسان على الثبات على الأعمال النافعة، فتخيري من الصديقات الصالحات من يعينك على أداء هذا العمل والوصول إلى الهدف المنشود.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.