السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أجريت عملية ناسور عصعصي مغلقة منذ نحو 40 يوما، وتمت إزالة الغرز والخيوط، وأصبحت بحالة جيدة، ولكن عند الجلوس -حتى لو لفترة قصيرة- أشعر بألم عند القيام، ثم يختفي بعد نحو دقيقتين، وطوال فترة استلقائي لا أشعر بأي ألم، والحمد لله.
وقد حدث التهاب في الجرح منذ نحو أسبوع، وخرج منه صديد ودم، فأخذت مضادا حيويا، ثم تحسنت -الحمد لله-، ولكن ما زال هناك ألم عند القيام من الجلوس.
فهل هذا الألم دليل على فشل العملية، أو عودة الناسور، أو عدم إزالته بشكل كامل؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في موقع إسلام ويب، وندعو الله لك بالشفاء والعافية.
الناسور الشرجي أنبوب من الألياف يمتد من الجزء الأسفل من المستقيم إلى محيط فتحة الشرج، ويتكون الناسور بسبب تكرار الالتهابات في تلك المنطقة، وعندما يخرج الصديد من الناسور يخف الألم، وتنزل الإفرازات وتلوث الملابس الداخلية، وعندما تغلق فتحة الناسور يتجمع الصديد في الناسور، ويزيد الألم، ويحدث انتفاخ، ولا يخرج الصديد ولا تتلوث الملابس الداخلية، وهذا يحدث في الناسور العادي.
أما الناسور العصعصي المغلق Pilonidal Sinus، فإن فتحة الناسور لا تصل إلى المستقيم، بل تجد لها طريقا إلى الخارج بسبب التهاب بصيلات الشعر في المكان، والجراحة تتم بطريقتين لإزالة الناسور:
• إما العملية المفتوحة؛ حيث يتم استئصال الكيس كاملا، ويترك الجرح مفتوحا ليلتئم وحده من الداخل إلى الخارج، وميزة هذه العملية أن نسبة رجوع الناسور أقل، وتتراوح بين (3-5%)، لكنها تحتاج إلى غيار يومي لمدة (4-8) أسابيع، ويكون التغيب عن العمل فيها فترة أطول.
• وإما العملية المغلقة التي أجريتها، ويتم فيها استئصال كيس الناسور، ثم خياطة الجرح بغرز داخلية وخارجية وإغلاقه تماما، ومن مميزات هذه العملية أن الالتئام يكون سريعا، والعودة إلى الدراسة والعمل تكون بعد مدة أقصر من العملية المفتوحة، ولا تحتاج إلى الكثير من الغيارات، لكن إذا دخل الشعر إلى الجرح أو تعرض للتعرق فقد يلتهب ويخرج منه الصديد، كما حدث معك، ونسبة رجوع الناسور فيها أعلى قليلا، وتتراوح بين (8-15%).
والشعور بالألم يعود إلى أن الوقت الذي تحتاج إليه الأنسجة الداخلية للالتئام يكون أطول، خصوصا مع حدوث التهاب، فعملية الناسور العصعصي المغلقة تحتاج إلى وقت للالتئام أطول مما يتوقعه الناس؛ حيث إن الجرح من الخارج يلتئم في مدة تتراوح بين (2-3) أسابيع، لكن الأنسجة العميقة تحته تلتئم في مدة تتراوح بين (6-8) أسابيع، وأحيانا قد تحتاج إلى ثلاثة أشهر.
والألم عند القيام من الجلوس سببه الشد على الأنسجة العميقة والندبة الداخلية، وهذا شائع في أول شهرين، واختفاء الألم وأنت مستلقية علامة جيدة، ويعني أنه لا يوجد التهاب نشط كبير الآن، والأمر يحتاج إلى بعض الوقت.
لكن من المهم الحفاظ على نظافة المكان، ومحاولة إزالة الشعر بالليزر؛ للحيلولة دون تكرار الناسور، مع تناول مسكن للألم عند الضرورة، وتناول ملين؛ لأن الإمساك يزيد الشعور بالألم.
وفقك الله لما فيه الخير.