عادت إليَّ الأفكار الوسواسية وأخشى فقدان عقلي بسببها!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كان لدي وسواس قهري ديني منذ فترة، وقد تعافيت منه، وكان يصاحبه بعض الأفكار التي لم تكن من ضمن الوسواس نفسه، لكنها كانت أفكارا غير منطقية، وكان من السهل تجاهلها إلى حد ما، وحاليا عادت هذه الأفكار مرة أخرى، وأنا خائفة جدا من أن أصاب بالجنون بسببها أو أفقد عقلي، وأخشى أن أصاب بالفصام أو الذهان.

وبسبب الضغط الذي أتعرض له، أشعر أن عقلي لم يعد قادرا على التفكير بشكل صحيح، وأصبح كلامي مشتتا، ولا أستطيع ترتيب أفكاري أو جمع الكلام بشكل جيد، وحتى عندما أحاول فهم ما أمامي، تكون عملية الفهم نفسها صعبة جدا بالنسبة لي، وأشعر بأنها ثقيلة جدا على عقلي.

هل تفهمون ما أقصده؟ وهل يمكن أن يكون الوسواس قد عاد مرة أخرى، ولكن بصورة أو نوع مختلف؟ فمثلا: إحدى الأفكار التي تأتيني هي أنه عندما أقرأ شيئا باللغة الإنجليزية ولا أفهمه، يقول لي عقلي: بما أنني لم أفهمه، فهذا يعني أنني سأصاب بالجنون، مع أنني قد أكون ببساطة غير مركزة، أو أنني قرأت الكلام بسرعة ومن دون تركيز، أو لأي سبب طبيعي آخر.

وهناك الكثير من الأفكار الأخرى أيضا، وأستغرب جدا كيف تشكلت هذه الأفكار أصلا على هيئة وسواس، إن كانت فعلا وسواسا، فهل هذا يعني أنني سأصاب بالجنون، أم أن ما يحدث معي قد يكون شيئا آخر؟

أرجو سرعة الرد، بالله عليكم، فأنا في عذاب لا يعلمه إلا الله، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك ثقتك وطلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب عنك ما تجدين.

بداية: يجب التأكيد على أن الاستبصار بالمشكلة جزء من الحل، وكونك ذكرت أنك عانيت سابقا من وسواس قهري ديني ثم تعافيت منه؛ فهذا يعطي الأمل في تجاوز ما تمرين به مرة أخرى، مع الاستمرار في الأخذ بالأسباب، ونحن نقدر أن هذه الأفكار مزعجة ومؤلمة عندما تسيطر على الإنسان وتقحم نفسها عليه، ولا يستطيع التخلص منها بسهولة.

ما تصفينه من ربط عدم فهم نص باللغة الإنجليزية بفكرة: سأصاب بالجنون مثال واضح على فكرة غير منطقية، ولا يلزم أن تكون حقيقة، ولذلك لا تعطيها قيمة، ولا تدخلي معها في نقاش طويل أو بحث متكرر عن اليقين أو الجزم بصحتها.

كما ننصحك -أختنا الكريمة- بالاستمرار في تجاهل الفكرة وعدم الاستغراق فيها، حتى لو عادت مرات كثيرة، ولا تقطعي المحاولة بسبب شعورك بالقلق، فضعف الفكرة لا يكون بمجرد اختفائها، وإنما بعدم الاستجابة لها.

ولا توجد علاقة لازمة بين صعوبة فهم بعض المواد الدراسية أو ضعف التركيز المؤقت وبين الإصابة بالجنون؛ فالضغط النفسي والانشغال والقلق قد تؤثر في التركيز وسرعة الفهم وترتيب الكلام.

أما عن خوفك المتكرر من الفصام أو الذهان، وما ذكرته من تشوش التفكير والتشتت وتأثر حياتك؛ فيستحسن معه مراجعة مختص نفسي، ليس لأننا نجزم بوجود مرض معين، وإنما لتقييم حالتك بدقة، وتحديد ما إذا كنت تحتاجين إلى علاج معرفي سلوكي، أو دواء، أو الجمع بينهما.

ومن الوسائل النافعة: أن تتعاملي مع الفكرة بعبارة مختصرة، مثل أن تقولي لنفسك: "هذه فكرة وسواسية وليست حقيقة، ولن أرهق نفسي في البحث عن جواب لها"، ثم تعودي إلى ما كنت تفعلينه.

كما ننصحك بتنظيم أوقات نومك، والتخفيف من تناول المنبهات، وتقسيم الدراسة إلى فترات قصيرة، والتركيز على إنجاز المهمة بدل مراقبة قدرتك على الفهم في كل لحظة.

وتجنبي أيضا البحث المتكرر في الإنترنت عن أعراض الجنون والفصام، أو الانشغال بطلب الطمأنة المتكرر؛ لأن ذلك قد يزيد من دائرة الوسواس، ويمكنك إذا اشتد القلق القيام بتمارين التنفس، فخذي نفسا هادئا، واستعيذي بالله، واشغلي نفسك بعمل واقعي نافع، ولا تجعلي مراقبة أفكارك محور يومك.

ونطمئنك -أختنا الفاضلة- إلى أن الخواطر القهرية التي تكرهينها ولا تختارينها لا يؤاخذك الله عليها، قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، فاستعيني بالله، وأحسني الظن به، مع طلب العلاج والاستفادة من خبرات المختصين.

وإذا ظهرت أعراض شديدة، أو تغير واضح في الإدراك أو السلوك، أو شعرت أنك قد تؤذين نفسك أو لا تستطيعين رعاية نفسك، فاطلبي مساعدة عاجلة من الأسرة أو الجهات الطبية المختصة.

نسأل الله أن يعافيك، ويطمئن قلبك، ويرد إليك سكينتك وتركيزك، ويكتب لك الشفاء والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات