ضغوط المنزل وتربية الأطفال جعلتني أفقد صبري

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة ولدي طفلان -حفظهما الله-، يجعلان المنزل دائما في فوضى، رغم محاولتي في ترتيبه، إلا أن أهلي دائما يأتون إلي ويذمونني وينتقدون نظافتي للمنزل، ويذهبون إلى أمي، وأمي مثلهم في التحدث عني وعن نظافتي، فأشعر بضغط شديد؛ فمسؤولية الأطفال والمنزل علي، وزوجي لا يفعل شيئا إلا المصاريف والشكوى من عمله، رغم أنه يعذرني على فوضى المنزل.

وأهلي دائما يتدخلون في حياتي: أين ذهبت؟ وماذا أكلت؟ ويسألون أطفالي، حتى عندما أقول لزوجي أن يسافر حتى يوسع الله علينا في رزقه، يرفض، ويشجعه أهلي على ذلك، ويقولون لي: إنني لا أحمد الله ولا أرضى بنصيبي.

فماذا أفعل؟ وهل يجوز لي مقاطعتهم، وبالأخص أمي؟ فهي من أكرهتني على الزواج، وهي من تسأل إخوتي عن نظافة منزلي، وعندما يتحدثون عني لا تقول لهم: عيب.

أشعر بضغط رهيب، وصرت لا أطيق أي شيء، وأفرغ غضبي على أطفالي.

كنت أتمنى أن يرزقني الله بشخص يشاركني طموحاتي، ويهتم بالمنزل، وبالأخص تربية الأطفال، وليس المال فقط، وحاولت التحدث معه، إلا أن كلامي يذهب سدى، ويشجعه على ذلك أهلي.

أشعر أن كلامي غير مرتب، ولكنني مضغوطة بطريقة شديدة، وزوجي أيضا يتكاسل عن الصلاة في الوقت المحدد، وقد يجمعها مع بعضها، وعندما أكلمه يتعصب علي، ويقول: إن ليس لدي أسلوبا في الكلام، ودماغي ستقف، فماذا تريد من أسلوب وأنا أحدثك عن الصلاة؟

ماذا أفعل؟ وماذا أفعل مع أهلي؟ وهل يجوز لي مقاطعتهم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلسبيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لسداد القول والعمل.

أختي الكريمة، من الواضح أنك لا تعانين من مشكلة واحدة، بل من ضغوط متراكمة؛ مسؤولية طفلين وبيت، وقلة مشاركة من الزوج، وتدخل مستمر من الأهل، وانتقاد لنظافة المنزل ونشر الحديث عنها، حتى وصل الأمر إلى أنك أصبحت تفرغين غضبك على أطفالك.

لذلك، لا تجلدي نفسك بكثرة اللوم، ولا تستسلمي لتعدد الضغوط من حولك؛ فهناك مشكلات حقيقية تحتاج منك إلى هدوء واتزان، حتى تستطيعي تجاوزها دون أن تؤثر في نفسيتك وحياتك.

وحتى نساعدك في التعامل مع هذه المشكلات الأسرية، فلا بد أولا أن تكوني أكثر وعيا بحدود تعاملك والمساحات التي يمكنك تغييرها وإصلاحها:

• أولا: بر الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما من أعظم القربات، لكن الطاعة تكون في المعروف، ولا يعني ذلك أن تكون حياتك الزوجية مباحة للتدخل والتفتيش والسؤال عن تفاصيلها، حتى من الوالدين، قال تعالى: {ولا تجسسوا}، وليس من حق أحد أن يعيرك بفوضى بيتك أو ينقل الحديث عنك؛ فلكل بيت ظروفه، وقد يعجز الإنسان أحيانا عن تحقيق كل ما يريد من الترتيب والكمال.

• ثانيا: رغم الأعباء التي يقوم بها الزوج خارج المنزل، فإن النفقة وحدها ليست نهاية مسؤوليته، بل الأصل التعاون في شؤون الأسرة والتربية، قال ﷺ: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، وفي الحديث: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج.

• ثالثا: التقصير في الصلاة أمر عظيم، والمحافظة عليها في وقتها واجبة، قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، لكن نصحك لزوجك يكون بالحكمة والرفق، مع الحرص على إصلاحه وتحبيبه في الصلاة، لا تنفيره منها، وألا تجعلي النصيحة سببا في الصراع والمشكلات المتكررة.

• رابعا: لا تحولي كل حديث بينكما إلى مواجهة، بل اختاري أوقات الهدوء، وتحدثي معه بهدوء وتدرج، مصحوبا باللين، سواء عن السفر أو الصلاة أو أي شيء؛ فقد قال ﷺ: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه.

• خامسا: لا تبقي أسيرة الماضي، ولا منشغلة بما تتمنينه في المستقبل؛ انظري إلى واقعك، وحاولي تنمية جوانبه الجميلة، وتجاوز سلبياته قدر استطاعتك، حتى لا تعيشي حالة القلق والتوتر بقية حياتك، لذلك أصلحي ما يمكن إصلاحه حتى لا تقعي في العجز، قال ﷺ: استعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان.

• سادسا: أما أهلك، فلا أنصحك بالمقاطعة التامة، خصوصا أمك؛ فصلة الرحم وبر الوالدين باقية مع وجود الخلاف. لكن يمكنك وضع حدود واضحة، وتقليل الزيارات والاتصالات إذا كانت كثرة التدخل تؤذيك، دون إهانة أو قطيعة، فهذا من تنظيم العلاقة، وليس عقوقا.

وتذكري أن أخطر ما في الأمر أن يتحول ضغط الكبار إلى غضب على أطفالك. إذا شعرت بأن غضبك يشتد، فابتعدي عنهم دقائق حتى تهدئي؛ فالطفل ليس سبب المشكلة، ولا ينبغي أن يدفع ثمنها.

لا تجعلي نجاحك مرتبطا ببيت لا يعرف الفوضى؛ فوجود طفلين يعني مسؤولية وتعبا وفوضى طبيعية. أصلحي ما تستطيعين، وتصالحي مع نفسك.

أكثري من الدعاء، وقراءة القرآن، وذكر الله، والاستغفار، واشغلي وقتك بما ينفعك؛ فذلك يعينك على استعادة التوازن والرضا، ويقلل الضغوط التي تعيشين فيها.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات