لا أشعر بالقبول الكامل لخطيبي.. فهل أمضي في الزواج؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وردني ردكم السابق، وراجعت إجابتكم عن سؤالي رقم (2572478)، وأريد أن أسأل: أليس الشعور بالقبول أحد شروط الموافقة على الزواج؟ قرأت مرة حديثا عن امرأة لم تحب زوجها، فقال لها النبي ﷺ: ردي عليه حديقته، أي إنها تتركه.

أخاف أن يزداد عدم قبولي لهذا الشخص بعد الزواج، وأيضا، قبل الخطوبة، كنت ملتزمة جدا بالصلاة، وكنت أحلم أن أحب شخصا ويحبني ونتزوج، لكن هذا لم يحدث، فعندما جاء هذا الشخص أعطيته فرصة، ونحن مخطوبان منذ عدة أشهر، ولكنني ما زلت غير مقتنعة به بنسبة 100%، على الرغم من أنه خلوق وصاحب دين وبار بوالديه.

لكن مشكلتي الكبرى معه أنني لا أشعر بأنه مهتم بي، وأشعر بأنه يعتبرني إضافة إلى حياته، ولم يفاجئني بشيء أحبه مثلا، باستثناء تصرفات والدته وفقا للعادات والتقاليد، أما هو فلم يقدم لي من تلقاء نفسه شيئا بنية إسعادي أو لأنه تذكرني، أليست هذه إشارة؟

وأيضا: منذ خطبتي لم أعد أصلي، ولم أعد أستمتع بصلاتي أو أستشعر قربي من ربي، وابتعدت كثيرا، حتى إنني عدت إلى العادة السرية بعد أن تركتها، وعدت إلى مشاهدة المواد الإباحية.

انصحوني، ماذا أفعل؟ فأنا ضائعة، وأحتاج إلى أن أكون أقرب إلى الله، لكنني لا أشعر بأن لدي وقتا كافيا للدين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على المتابعة والسؤال، ونحب أن نؤكد لك أن من أقرب ما يعينك وأهم ما يعينك على القرب من الله هو استكمال نصف الدين بالزواج، فنسأل الله تعالى أن يغنيك بالحلال عن الحرام، وأن يعينك على ذكر ربنا وشكره.

وهذا الذي يحدث من التقصير في العبادة هو خلل ينبغي أن تتداركيه في كل الأحوال؛ فالعبادة هي الغاية التي خلقنا لأجلها، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ومما يعين الإنسان على الثبات في عبادته وطاعته لله تعالى استكمال نصف الدين، ووجود زوج بالمواصفات التي أشرت إليها؛ أنه خلوق، وصاحب دين، وبار بوالديه، وهذه مؤهلات غالية وعالية جدا.

وما تنتظرينه من الاهتمام لم يأت وقته بعد؛ لأنكم لا زلتم الآن في المراحل الأولى، والاهتمام إنما سيظهر بعد إكمال مراسم الزواج، بل نريد أن نقول: بعد الخطبة تأتي بعد ذلك المسؤوليات، وتصور المهام الكبرى: هل سينجح الزواج؟ ويا ترى ما التكاليف المطلوبة؟ يعني هذا كله؛ لأن العاطفة التي في البداية قد تتأخر ليتقدم العقل، فتبدأ الفتاة تفكر: كيف تترك أهلها؟ وكيف تتحمل المسؤولية؟ والشاب أيضا يفكر في مصاريف العرس، والأموال، والإنفاق، ونجاح العرس والمناسبة، يعني هذا كله مما يجعل المسؤولية تتقدم على حساب العاطفة، والعقل يتقدم على حساب العاطفة.

ولذلك مثل هذه المشاعر لا يبنى عليها، وأيضا أحب أن أؤكد أن الذي لا يريد الحلال ولا يريد الزواج هو عدونا الشيطان، "إن الحب من الرحمن" كما قال ابن مسعود، وما عند الرحمن من خير وبر وتوفيق لا ينال إلا بطاعته، "وإن البغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم"، فإذا كان هذا الزوج بهذه المواصفات، ووالدته أيضا مهتمة بك، فهذه مؤشرات غاية في الأهمية، ونسأل الله تعالى أن يعينك على الخير.

أما بالنسبة لما أشرت إليه عن امرأة لم تحب زوجها، فهذه زوجة ثابت بن قيس -رضي الله عنهم وأرضاهم- بعد أن كانت متزوجة وجدت في نفسها نفورا يمنعها من القيام بحقه، ولذلك الخلع هو أن تخاف ألا تؤدي حق الزوج، عند ذلك قال لها النبي ﷺ: أتردين عليه حديقته؟، قالت: وأزيده، قال: بل ردي حديقته، وقال: خذ الحديقة وطلقها تطليقة، أو كما جاء عن النبي ﷺ.

وحتى لو حصل النفور بعد الزواج، فإننا ينبغي ألا نستعجل؛ أولا ندرس أسباب هذا النفور: هل له أسباب ظاهرة؟ إذا نعالجها، هل له أسباب غير ظاهرة؟ إذا ينبغي أن نراجع ملف الرقية الشرعية، ونبحث عن راق يقيمها على قواعد شرعية، ولا مانع أيضا من أن نقابل أخصائيا نفسيا في مثل هذه الأمور.

إذا: الأمور ينبغي أن تفهم وتدار بهذه الطريقة، وما تستشهدين به لا علاقة له بمثل حالتك؛ لأنكم الآن في المراحل الأولى، والمؤشرات مهمة جدا، وهذا القبول والارتياح الذي حصل في البداية هو الذي نبني عليه، أما ما يحدث بعد ذلك فلا عبرة به، للاعتبارات التي أشرنا إليها؛ لأن الشيطان يوسوس، ولأن الهموم والمسؤوليات تأتي، ولأن العاطفة تتأخر.

ولكن بمجرد إكمال المراسم تتغير الصورة، تشعرين باهتمامه، ويشعر باهتمامك، وأصلا الحب هو موضوع تراكمي، يحتاج إلى أن نزيد في أرصدة الحب وفي بنك الحب، من خلال العلاقة الخاصة، ومن خلال الاهتمام، ومن خلال وجودكم مع بعضكم، وكثير من شبابنا ربما في مرحلة الخطبة يكون عندهم خجل، أو لم يعتادوا على مثل هذه الأمور، ولكن كل الأمور تتغير، ونحن رجالا ونساء -شبابا وفتيات- ينبغي أن نطور مهاراتنا فيما يتعلق بالعلاقات الأسرية والتعبير عن المشاعر، وهذا قد يحتاج إلى بعض الوقت.

ولكن نحن نريد أن نقول: الحب الكامل والانسجام الكامل يحتاجان إلى بعض الوقت، بعد الاستعانة بالله تعالى، وتأسيس العلاقة على تقوى من الله ورضوان، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

لست ضائعة، ولكن هذا طبيعي؛ لأنك تشعرين بالمسؤولية، وكون الطاعة لله تعالى هي أكبر مفاتيح الخير، فتعوذي بالله من شيطان يريد أن يشغلك عن القرب من الله تعالى.

واعلمي أن التفرغ للدين لا يصادم الزواج، بل الزواج يعين على الدين، وهو من الدين؛ فالذي أباح النكاح هو الله تعالى، وهو من الطيبات التي قدمها الله لنا، بل يؤجر الإنسان، قال ﷺ: وفي بضع أحدكم صدقة، فهي تؤجر على المعاشرة، وهو يؤجر على المعاشرة، طالما هي على تقوى من الله ورضوان، وطالما هي في طاعة الله، وطالما هي من أجل إنتاج ذرية تسجد لله، يفاخر بها الرسول ﷺ.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، وندعوك إلى أن تطردي هذه الوساوس، وتستقبلي حياتك الجديدة، وطوري المهارات، وتعرفي ما يجب عليك من الواجبات الشرعية والحقوق، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يجمع بينكم في الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات