السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي تسويف غير عادي في أي مهمة في حياتي، حتى أحيانا في الصلاة أؤجلها، وكذلك المذاكرة.
جربت حلولا كثيرة لم تنفع معي، وأريد أن أرتاح فقط بالنوم، مع أنني طبيا ليس عندي أي شيء في التحاليل، وبارك الله فيكم جميعا.
وتأتي إلي أفكار: لماذا نتعب ونعمل أي شيء في الدنيا ونحن على أية حال سنموت؟ ولماذا أذاكر والنتيجة مكتوبة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصك على التخلص من التسويف وتحسين حياتك، ونسأل الله أن يعينك ويوفقك.
أنت الآن في عمر السابعة عشرة، حيث تتشكل عاداتك، وتتطور قدرتك على تنظيم وقتك وتحمل مسؤولياتك؛ لذا فإن صعوبة البدء بالمهام، والرغبة في النوم والابتعاد عن المسؤوليات لا تعني بالضرورة الكسل أو ضعف الإرادة، فقد ترتبط بالضغوط أو الإرهاق أو صعوبة تنظيم الوقت، فلا تكتف بلوم نفسك، بل حاول فهم أسباب ما تعانيه والتعامل معها تدريجيا.
ابدأ بخطوات بسيطة، فقسم المذاكرة والمهام إلى أجزاء صغيرة، وابدأ بعشر دقائق مثلا دون انتظار الحماس، وأبعد الهاتف ومصادر التشتيت، ونظم نومك، ومارس المشي يوميا.
ولعلاج التسويف في الصلاة، اجعل الأذان إشارة للقيام فورا دون تأجيل أو تفاوض مع النفس، واستعن بالمنبه، وتوضأ مبكرا، وهيئ مكان الصلاة، وابدأ بالفرائض في أوقاتها، مستعينا بالله على الثبات، وتذكر أن المحافظة على الصلاة لا تحتاج إلى انتظار الرغبة أو النشاط، بل إلى المبادرة والمجاهدة، وأن كل صلاة تؤديها في وقتها خطوة نحو الانضباط والطمأنينة، وذكر نفسك بما يشجعك ويحفزك على الصلاة، بأن تتذكر أن الصلاة هي الصلة بينك وبين ربك، وأنها من أحب الأعمال إلى الله كما قال سبحانه في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه" ولما سأل ابن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الأعمال أفضل" قال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة على وقتها" إلى غير ذلك من الأحاديث الجميلة التي تحبب الصلاة إلى القلوب.
أيضا: من الأمور النافعة في موضوع المحافظة على الصلاة: الاستماع للمواعظ النافعة في الحث على الصلاة، وعظم قدرها وأجرها، والاستعانة بالصالحين الذين يذكرونك بالله تعالى إذا نسيت، ويحثونك على الصلاة إذا غفلت.
أما قولك: لماذا أتعب ما دمت سأموت والنتيجة مكتوبة؟ فتذكر أن الإيمان بالقدر لا يعني ترك السعي، بل إن الأخذ بالأسباب من تمام التوكل على الله، قال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعىٰ)، فأنت مأمور بالسعي، والنتائج بيد الله، وليس المطلوب منك الكمال، بل أن تبذل ما تستطيع وتتعلم من تعثراتك، مع اليقين في الإيمان بالقضاء والقدر بعد الأخذ بكل الأسباب الصحيحة لتحقيق ما تطمح إليه.
نقدر اهتمامك بصحتك وحرصك على الاطمئنان عليها، ومن الجيد أن الفحوصات الطبية لم تظهر مشكلات صحية، فحافظ على هذا الاهتمام، ووجه جهدك إلى بناء عادات يومية صحية وتنظيم وقتك، والاستعانة بمن تثق به إذا احتجت إلى الدعم والتشجيع.
ابدأ اليوم بمهمة واحدة صغيرة، وداوم على المحاولة دون انتظار تغير مشاعرك، فالتقدم التدريجي خير من الاستسلام، والإنجاز حتى لو قليل ينتج عنه إنجازات أكبر مع المداومة والتكرار.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويبارك في وقتك، ويرزقك الهمة والثبات والتوفيق.