السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب في الصف الثاني الثانوي، وأدرس أيضا في معهد القراءات الأزهري، الذي تستمر الدراسة فيه ثماني سنوات، وأحب هذا المجال، وأرغب في التخصص فيه، وهدفي هو التخصص في هذا المجال، والالتحاق بكلية علوم القرآن؛ لأكون إماما ومدرسا، ولتحقيق الاستقلال المالي المبكر، أخطط للعمل في تدريس القرآن الكريم للأجانب عبر الإنترنت.
وسؤالي: هل تنصحونني بترك الثانوية العامة والتفرغ الكامل للدراسة في معهد القراءات، مع الاستمرار في خطتي للعمل والزواج؟ لكن المشكلة أن الدراسة في معهد القراءات تستغرق ثماني سنوات، والدراسة في الكلية أربع سنوات، وهذا يعني أن عمري سيكون 29 عاما عند الانتهاء من الدراسة.
فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مروان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل، ونسأل الله أن يبلغك ما تطمح إليه في طاعته، فطريق القرآن والعلم طريق خير وفضل، كما قال النبي ﷺ: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
أخي الكريم، بخصوص الدراسة؛ فإن وجود الشغف والحب يعد من أكبر الحوافز على الاستمرار في هذا المجال، خاصة عند مواجهة ما فيه من مشقة أو صعوبات، وما دمت تجد في نفسك الرغبة والمحبة لهذا الطريق، فهذا مؤشر طيب، وعليك أن تبدأ في بناء المهارات التي تحول هذا الشغف إلى واقع، فالإمامة تحتاج قبل كل شيء إلى حفظ القرآن وإتقانه، كما أن التدريس يحتاج إلى تأسيس علمي متين، ثم التدرج والتوسع في التحصيل.
ولذلك لا أرى أنك بحاجة إلى ترك الثانوية العامة لتحقيق هدفك في القراءات وعلوم القرآن، بل الأفضل أن تجمع بين الطريقين ما دمت قادرا على ذلك؛ لأن ترك الثانوية في هذه المرحلة قد يغلق أمامك أبوابا أنت في غنى عن إغلاقها، فلا تجعل طول الطريق يبدو لك وكأنه تأخر، فهذا غير صحيح؛ فالمجال الذي اخترته يحتاج إلى الصبر والتمكن والإتقان، وكل بناء للنفس وإعداد لها ليس خسارة أبدا؛ لأنك ستحصد ثمار ذلك غدا.
ابدأ من الآن في بناء نفسك والإعداد للمستقبل؛ فقو لغتك الإنجليزية لتعليم الأجانب، واكتسب لغة أخرى إن أمكن، وتعلم مهارات التدريس، وابدأ تدريجيا في تعليم القرآن لغير العرب عبر الإنترنت، حتى تكتسب الخبرة، ويصبح لك مصدر دخل مع الوقت.
أما الزواج، فلا تربطه بسن معينة، وإنما متى وجدت القدرة والنضج والاستعداد لتحمل المسؤولية، فتأتي هذه الخطوة في وقتها المناسب.
وأخيرا -أخي الفاضل- استعن بالله، وأخلص القصد لرب العالمين، واستمر في الثانوية العامة ودراسة القراءات، ثم الدراسة الجامعية، وحاول أن تجعل هذه السنوات سنوات بناء وإنجاز، فقد تتغير الظروف مستقبلا، وتتسع أمامك فرص العمل والزواج وغير ذلك.
وفقك الله، ويسر أمرك، وبارك في علمك وعمرك، وجعلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.