تأخر زواجي ودائمًا نجد أشياء غريبة أمام البيت، فهل هو سحر؟

0 5

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا آنسة، مشكلتي أنه ليس هناك شيء يتم لي؛ لا زواج، ولا عمل، وكم سعيت لأعتمر فلم يقدر الله لي ذلك، والحمد لله على كل حال.

دائما ما نجد شيئا شبيها بالزيت المرشوش على الدكة أمام باب الشقة منذ أعوام على الحال ذاته، وأحيانا ترابا أسود ثقيلا، ولا أعرف كيف أتصرف؟ هل أقرأ الرقية على ماء وملح، أم ماذا أفعل؟

لقد استمررت فترة على سورة البقرة، وخطبت بعدها، وقبل الزفاف بأيام حدث خلاف وانفصلنا، ومنذ وقت الانفصال لا أستطيع قراءة سورة البقرة كاملة؛ إذ أبكي بطريقة مرهقة حتى أصاب بالصداع، فأنام دون أن أكمل القراءة، فهل أسعى لأجد شيخا يرقي، أم كيف أساعد نفسي؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ داليا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا -أختنا الكريمة- في شبكة "إسلام ويب"، وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله:

اعلمي علم اليقين أن ما يصيب العبد إنما هو وفق ما قضاه الله وقدره عليه؛ قال تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء، ولما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وقال -عليه الصلاة والسلام-: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس، والكيس: الفطنة.

ما قضاه الله وقدره على العبد فيه الخير له، وإن كان ظاهره خلاف ذلك؛ قال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

شدة الابتلاء دليل على محبة الله للعبد، والجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء؛ يقول -عليه الصلاة والسلام-: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط؛ فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، وحذار من التسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

عليك أن تنظري لمن هم أشد بلاء منك؛ فذلك حري ألا تتسخطي على قضاء الله وقدره، كما أن النظر في النعم يكون إلى من هو أدون منا، فكذلك البلاء، ننظر إلى من هو أشد ابتلاء.

كوني على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.

أختنا الفاضلة، إن ما ذكرته من تعسر في أمور الزواج والعمل، ووجود آثار غريبة كالزيت والتراب الأسود أمام بابك، وما يعتريك من بكاء، وصداع، ونعاس شديد يمنعك من إكمال سورة البقرة؛ هي علامات تشير بقوة إلى وجود أذى روحي، كالسحر أو الحسد، وهذا الابتلاء يحتاج منك إلى يقين بالله، وعزيمة صادقة لدفع هذا الأذى، وإليك الخطوات العلاجية العملية:

أولا: إبطال الأذى المرشوش؛ فما تفكرين فيه من إبطال هذا الأذى هو التصرف الصحيح، وذلك بأن تقومي بإحضار ماء يكفي لرش العتبة، ثم اقرئي عليه بنفسك (الفاتحة، وآية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين)، وآيات إبطال السحر؛ كقوله تعالى: ﴿ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾، ثم رشي هذا الماء على الدواسة، ومكان الزيت والتراب؛ فهذا يبطل الأذى -بإذن الله تعالى-.

ثانيا: مجاهدة النفس في قراءة سورة البقرة.
فالبكاء، والصداع، والنعاس الذي يصيبك عند القراءة ليس إلا من وساوس الشيطان، ومحاولاته اليائسة ليصدك عن العلاج؛ لأنه يتأذى بشدة من سورة البقرة، فما تشعرين به هو علامة استجابة، وبداية شفاء -بإذن الله-، فلا تستسلمي، وجاهدي نفسك؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة (والبطلة هم السحرة)، وإذا شق عليك قراءتها متصلة في جلسة واحدة، فقسميها على أوقات اليوم لتكمليها.

ثالثا: الرقية الذاتية، أم الاستعانة براق؟
مساعدتك لنفسك، ورقيتك لذاتك هي الأنفع والأفضل؛ لصدق لجوئك واضطرارك؛ قال تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين فضل من يرقون أنفسهم ولا يطلبون الرقية من غيرهم كمالا للتوكل، ولكن، إن شعرت بضعف شديد، ولم تستطيعي المقاومة بمفردك، فلا حرج شرعا في الاستعانة براق شرعي ثقة، يعرف بصلاح المعتقد، واتباع السنة، ولا يطلب اسما ولا أثرا؛ ليعينك على التخلص من هذا الأذى.

وختاما، دونك بعض النصائح:
1- لزوم الاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب؛ ففي الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك.

2- الإكثار من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، ومنها أن يرفع عنك البلاء، مع تحين أوقات الإجابة، كما بين الأذان والإقامة للحديث: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وأثناء السجود للحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم (ومعنى قمن: أي حري أن يستجاب لكم)، وفي الثلث الأخير من الليل لحديث: ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فينادي: هل من داع فأستجيب له....

3- الإكثار من دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.

4- عليك بدعاء الكرب وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم، فما دعا به أحد إلا نفس الله كربه وفرج همه.

أسأل الله أن يرفع عنك ما تجدين، وأن يسعدك سعادة لا شقاء فيها، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في الدنيا، إنه سميع مجيب، ونسعد بتواصلك.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات