كيف أصدق النية في لبس النقاب وأقنع والدي به؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرغب في لبس النقاب، لكن أبي رافض، عرضت على أهلي رغبتي أكثر من مرة، في البداية، كان الرفض من أمي وأبي، ثم أصبح من أبي وأخواتي أيضا؛ إذ يقولون لي: لا تلبسيه، لكنني لا آخذ بكلامهن.

حاولت التحاور مع أبي لمعرفة أسباب رفضه ومحاولة إقناعه، لكنه يغضب بسرعة شديدة، ولا يستمع إلي، ويؤول الأمر إلى غضبه الشديد، وهو مريض بالضغط، وهذا يؤثر عليه، وإلى بكائي الكثير، ومع الأسف؛ رفعت صوتي في إحدى المرات محاولة أن يمنحني فرصة للكلام.

الإشكال عندي ليس في رفض أبي؛ فهذا أمر شائع في زماننا، وقد كان موجودا من قبل، وأغلب من أعرفهن من المنتقبات واجهن هذه العقبة.

ما يرهقني ويثقل صدري هو: كيف أصدق مع الله؟ فالأمر كله بيد الله، والصادق يوفق، فكيف أصدق؟ كثيرا ما أفتر عن الدعاء بالنقاب وأغفل عنه؛ لأنني عندما أتعلق به تعلقا شديدا، لا تستقيم أموري، ولا أستطيع التركيز في أي شيء، وأشعر بأن أبي يحرمني من حقي، وأكره الخروج من البيت، وأكره أن يراني الناس، وأبكي عندما أرى من انتقبت حديثا، بينما لا أزال أنا على حالي.

لذلك، فإن نفسي تجنبني التعلق به، وهو ما يحدث عادة عند سماع كلام الشيوخ عن حكمه، أو قراءة أقوال العلماء فيه، أو كثرة النظر إلى صور المنتقبات، ونحو ذلك، وهذا ينسيني رغبتي فيه، ويجعلني أغفل عن الدعاء به، لكنني أدعو بالخير عموما، وبأن يرزقني الله الحجاب الذي يرضى عني به.

سؤالي، وأعتذر عن الإطالة:
- ماذا أفعل حتى لا أترك الدعاء، وفي الوقت نفسه لا أوقف حياتي إلى أن يتحقق ما أرجوه؟
- كيف أتحدث مع أبي مرة أخرى؟
- وهل يمكنني أن ألبس النقاب وأواجهه به، أم أن هذا تصرف غير صحيح؟
- وكيف أصدق النية؟
- وما الأسئلة التي ينبغي أن أطرحها على نفسي حتى أخلص هذه العبادة لله، ولا أجعلها تابعة لهوى نفسي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ يمنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويهديك لما يحب ويرضى، ويرزقك الحكمة في التعامل مع والدك، وييسر لك الخير حيث كان.

أختنا الكريمة، من الأمور الطيبة في رسالتك حرصك على رضا الله تعالى، وخوفك من أن تختلط نيتك بهوى النفس، وحرصك في الوقت نفسه على بر والدك.

أختي الكريمة، صدق النية لا يعني أن يتحقق لك ما تريدين فورا، ولا أن يزول كل فتور أو تعلق من قلبك، ولا أن تكون حياتك خالية من العقبات؛ فقد يصدق العبد في طلب الخير، ثم يحتاج إلى الصبر والحكمة، وقد يتأخر مراده لحكمة لا يعلمها، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرج۠ا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق:2-3].

أختي الكريمة: أحسنت بمحاولة معرفة أسباب رفض الوالد، ولكن ما دمت تعرفين أنه يغضب سريعا ويتأثر صحيا بالغضب؛ فالأفضل ألا تكرري الحوار بالطريقة نفسها التي انتهت بالبكاء ورفع الصوت، قال تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء:23]، وقال سبحانه: {وقل لهما قول۠ا كريم۠ا} [الإسراء:23]، وهنا أنصحك بعدة أمور:

• اختاري وقتا هادئا يكون فيه والدك مرتاحا، لا وقت انفعال أو تعب.
• ابدئي بإظهار تقديرك لخوفه عليك، ثم اسأليه عن السبب المحدد لرفضه: هل يخشى عليك من التضييق أو كلام الناس، أم لديه فهم شرعي معين، أم يخاف أن يؤثر ذلك في دراستك وحياتك؟
• لا تحاولي إقناعه بكل الأدلة في جلسة واحدة؛ بل استمعي إليه، وأجيبي عن مخاوفه بهدوء، ثم اتركي له وقتا للتفكير.
• إن كان الحوار المباشر لا يثمر؛ فاستعيني بشخص يحترمه ويثق بدينه وعلمه، ويستطيع أن يتحدث معه دون أن يشعر بأنه في مواجهة أو تحد.

هل تلبسين النقاب رغم رفضه؟
لا أنصحك بأن تلبسيه فجأة بقصد فرض الأمر الواقع أو الدخول في مواجهة؛ لأن ذلك قد يزيد التوتر ويضر بعلاقتك بوالدك، وقد يصعب إصلاح ما يترتب عليه، وفي الوقت نفسه، لا يصح أن يحسم الحكم الشرعي بمجرد رفض الأسرة أو موافقتها؛ فمسألة النقاب فيها خلاف معتبر بين أهل العلم في حكمه، وتفاصيل تطبيق الحكم قد تختلف بحسب الحال والظروف.

لذلك: أنصحك بسؤال عالمة أو عالم موثوق في بلدك، تعرضين عليه طبيعة رفض والدك، ومدى الضرر المتوقع، وما يمكنك فعله في حال استمرار الخلاف، واسأليه تحديدا عن الحكم الشرعي في حالتك، وكيف تجمعين بين ما تطلبينه من التزام شرعي وحق والدك في البر والإحسان، دون أن تتخذي قرارا منفردا في مسألة تحتاج إلى معرفة تفاصيلها.

أختي: لا تجعلي النقاب مقياسا وحيدا لقربك من الله تعالى؛ بل حافظي على الفرائض، واهتمي بالعلم والعمل الصالح وحسن الخلق وبر الوالدين، ولا يعني هذا التقليل من شأن رغبتك، وإنما يعني أن طريقك إلى الله تعالى أوسع من أمر واحد، وأنك تستطيعين أن تعبديه وتزدادي قربا منه في أثناء سعيك لتحقيق ما ترينه خيرا.

وتذكري أن بر الوالد لا يعني أن تتخلي عن كل رغبة تخالف رغبته، كما أن التمسك بما ترينه صوابا لا يبيح لك إيذاءه أو تعمد مصادمته؛ فالمطلوب أن تجمعي بين الثبات والحكمة، وبين طلب الحق وحفظ المودة قدر المستطاع.

أسأل الله تعالى أن يرزقك الإخلاص والبصيرة، ويشرح صدر والدك، ويعينك على بره والإحسان إليه، ويفتح بينكما بابا للحوار الهادئ، وييسر لك ما فيه رضاه، ويجعل سعيك كله خالصا لوجهه الكريم.

مواد ذات صلة

الاستشارات