متزوجة من رجل ظاهره الالتزام ولكنه يجالس رفقة السوء، فما نصيحتكم؟

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا، وقبل أن أبدأ بالكلام عن مشكلتي مع زوجي، أريد أن أشكر موقع إسلام ويب، فهو المنصة الوحيدة التي يمكنني أن أثق بها، وشكرا لكم على أسلوبكم المحترم في الإجابة عن الاستشارات التي قد لا تخصني، ولكنني بلا شك استفدت منها.

ثم أريد أن أطرح مشكلتي، وأتمنى ألا أثقل عليكم.

أنا متزوجة منذ تسع سنوات، وأم لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، والحمد لله، وبغض النظر عن مشكلة عدم إنجابي للمزيد من الأطفال، فإنني لم أفقد قط أملي بربنا الكريم، وأنا متأكدة أن له حكمة في ذلك.

وكما أخبرتكم، فإنني متزوجة منذ تسع سنوات من رجل ملتزم، حريص على منزله، لا يقصر معنا ولا ينقصنا شيئا، ويدللنا ويجلب لنا كل ما نتمنى، ونحن مقصرون في صلاتنا، ولكننا نحرص دائما على تذكير بعضنا بعضا بأهمية الصلاة، كما نحرص على قراءة القرآن.

ولكن في السنة الأخيرة، لاحظت على زوجي أمرا غريبا، وهو أنه يطلب مني أشياء محرمة ولا تجوز، ويزعجني هذا الأمر، إلا أنني أطيعه حتى لا يستاء، ولكن عندما أتحدث معه، نتفق على أن نتوب، وقد حدث هذا مرتين.

كما أنه يستمع إلى الأغاني، ومنذ فترة شاهدته يتصفح موقعا إباحيا، ومنذ فترة أيضا، أصبح يسافر كثيرا، ويلتقي بصديق أعزب، ويذهبان إلى أماكن غير لائقة، مثل المقاهي التي تمتلئ بالفتيات ليلا، وتسمع فيها الأغاني الصاخبة، وكأنها حياة شباب طائش، وهذا الأمر حيرني جدا.

أنا لا أقصر معه، وقبل كل سفرة أوصيه بتقوى الله، وأخبره أنه يجب أن يتقي الله حتى نعيش أنا وطفلي في سلام وحياة كريمة، وحتى لا يعاقبه الله فينا، ولكن دون جدوى، فأنا امرأة غيورة جدا، ولا أتحمل ذلك، فالغيرة تقتلني، وأفكر في الطلاق حتى ترتاح نفسيتي، ولا أريد أن أبقى في حيرة من أمري.

وقبل سنوات، وجدته يتحدث مع فتيات، والغريب أنه يكره أن يرى مني زلة، مع أنني -والحمد لله- امرأة أحافظ على بيتي، وأهتم بزوجي وبنفسي وبطفلي.

وفي كل مرة يذهب فيها للقاء الفتيات، اللواتي لا يلتزمن بالحياء، أو أي فتاة يستطيع الجلوس معها في الشارع أو في الفندق أو في مقهى عام، لا أعلم ماذا يحدث، وهل يقتصر الأمر على الحديث معهن فقط؟ وعن ماذا يتحدثون أصلا؟ وفي المنزل، لا نستطيع التحدث معه جيدا بسبب انشغاله المستمر بالهواتف.

لقد تعبت جدا، وأرى أنه لا جدوى من الحديث معه، فقد كان قديما يظهر خجله عندما يخطئ وأتحدث معه، أما الآن فيقول لي: "هذا هو الواقع، وأنا مرتاح هكذا"!

لا أعلم إن كان هو صديق السوء، أم أن أصحابه هم أصدقاء السوء، ولكنني أعلم أنهم يقومون بأمور يعصون الله فيها!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم مسلم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرا لك على الثناء على إجابات الموقع والعاملين فيه، ونحن نشرف بخدمة أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأنتم شركاء النجاح؛ فلولا الأسئلة الرائعة المتميزة، ولولا هذا الحرص لما استطعنا أيضا أن نجيب وأن نشارك وأن نتفاعل، وهذا واجب من واجباتنا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يديم علينا وعليكم نعمه، وأن يثبتنا، وأن يجنبنا سوء القول والعمل، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا هو.

بداية ندعوك بالدعاء لهذا الزوج أن يصلحه الله، وأن يهديه الله، وذكريه كثيرا بإيجابياته وبما كان عليه من الخير، وبيني له أنك تخافي عليه ولا تخافي منه؛ لأن الخوف منه يعني لا تثقي فيه، لكن تخافي عليه والتذكير بالله والتخويف بالله تبارك وتعالى.

واجتهدي في أن تكوني إلى جواره، واربطيه بهذا الطفل، ولا تطاوعيه إذا طلب معاشرة أو مخالفة شرعية؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك دلليه، وأحسني إليه، مثل أن تقولي: "أنت زوجي الغالي، وأنا أحبك، وأنا أريد رضاك، لكن رضا الله هو الأعلى والأغلى وهو الذي أمرنا به".

ولذلك نحن نكرر عدم طاعة الزوج في معصية الله، لكن الرد لا بد أن يكون لطيفا، وأنك ترفضي؛ لأن الله لا يريد هذا العمل، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأيضا أرجو أن تذكريه بإيجابياته، وتجتهدي في الدخول لحياته، واجتهدي دائما في التزين له والمبالغة في إظهار المفاتن؛ إذا كانت الشريرات يظهرن ما عندهن من جمال بالحرام، فأظهري سحرك الحلال، وكوني عروسا متجددة، واجتهدي في القيام بما عليك كزوجة، واستمري في دعوته إلى الله.

نحن لا نؤيد التفكير بترك البيت أو طلب الطلاق، أو كذا، قبل أن تحاولي بما عليك شرعا؛ فهذه العشرة لها حقوقها، هي تسع سنوات وبينكما طفل، واستبشري بقول النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

ولا تذهبي مع الوساوس؛ نحن نعرف أن كلامه للأجنبيات خطأ، وجلوسه مع الأجنبيات خطأ، وذهابه لأماكن الشر خطأ؛ هذه كلها أخطاء، لكن ليس لنا أن نحمل الأمور، وتفتحي على نفسك التخيل: ماذا قال؟ وماذا فعل؟ وهل وقف الأمر عند هذا الحد؟ أنت لست مطالبة بهذا، والطبيب إذا عرف المرض يبدأ بالعلاج، فنحن دورنا أن نكون... أن نبدأ بالعلاج.

وكوني واضحة وحاسمة معه في لحظات الأنس والجمال، قولي: "أنا أحبك، لكن لا أستطيع أن أكمل معك إذا شعرت أنك تعصي الله، وتتعمد ما يغضب الله تبارك وتعالى، وفي هذا ضرر لنا جميعا، وأنا هنا لأعينك على الطاعة، وأعينك على ما يرضي الله تبارك وتعالى".

واجتهدي في أن تكون بينكما قواسم مشتركة؛ يعني بحيث معظم الوقت يكون معك ومع الطفل، لاحظي اهتماماته وشاركيه فيها؛ فإن هذا يزيد مساحة الحضور بين الزوجين، يعني إذا كان يحب الرياضة حاولي أن تسأليه عنها، إذا كان يحب أكلات معينة حاولي أن توفريها له، حاولي أن تعرفي ما الذي يعجبه من الجمال الذي ينبغي أن تظهريه، إلى غير ذلك من الأمور، وكل هذه وسائل نتخذها لنعينه بها على الطاعة.

شكرا لك على هذا التواصل، وننتظر منك تطبيقا عمليا لهذه النصائح: دعوته، الدعاء له، القرب منه، التزين له، النصح له، الدخول إلى حياته، قبل أن تفكري في خراب البيت، ونسأل الله أن يرده إلى الحق ردا جميلا. وإذا كان أيضا لك أهل أو إخوان في سنه؛ أرجو أن يقتربوا منه -طبعا دون أن تفضحيه إذا كانوا لا يعرفون- يقتربوا منه، ويذهبوا معه إلى الصلاة، ويكونوا إلى جواره؛ فإن هذه رفقة بديلة تعينه على الخير.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات