لدي توتر وخوف بدون سبب، فهل ما أعانيه نوبات هلع؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من توتر وخوف دون سبب واضح، وقد ذهبت إلى أكثر من أخصائي سلوكي، وأخبرني بأن ما أعاني منه هو نوبات هلع، علما بأن أختي قد أصيبت سابقا بمس من الشيطان، وتعالجت منه، ولذلك يقول الأخصائي السلوكي: إنني أسقط تجربة أختي على نفسي، وإن ما أعاني منه مجرد أوهام، لكنني أشعر بأن جزءا كبيرا مما أمر به حقيقي، ولا أعرف إن كان مسا أو سحرا أو عينا.

قلت شهيتي للطعام، وفقدت الأمل في العثور على حل، فأنا أعاني من شيء مجهول منذ سنة، قرأت الرقية على نفسي، وأحيانا أشعر بالتوتر وأحيانا لا، والبارحة تقيأت بعد القراءة، ولا أعرف هل كان السبب هو التوتر أم أن هناك شيئا من الحسد، وأحيانا أشعر بالتعب عند رؤية فتاة معينة.

بدأت أقرأ آية الكرسي؛ لأنني استشرت معلمتي في القرآن، فنصحتني بأن ما أعاني منه وساوس، وأن علي قراءتها حتى تزول، كذلك تراجعت في حفظي للقرآن، ولم يتبق لي سوى القليل من الأجزاء، لكنني توقفت عن الحفظ، أقرأ وردي من القرآن، لكن بشكل متقطع؛ لأنني أحيانا أشعر بالتوتر، وأحيانا أجبر نفسي على القراءة.

ظهرت كل هذه الأعراض بعد نجاحي في الثانوية وتخرجي من المدرسة، وجلست فترة في البيت وحدي؛ لأن جامعتي تعتمد نظام الانتساب.

أتمنى أن تفيدوني، فأنا أريد معرفة السبب حتى أبدأ العلاج، وقد جربت الحجامة، وكثيرا من العلاجات الطبيعية والأعشاب، مثل "الناردين"، لكن دون جدوى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونرحب بك في استشارات إسلام ويب.

وصفك لحالتك واضح جدا إن شاء الله، فأنت لديك درجة بسيطة إلى متوسطة من قلق المخاوف، وقلق المخاوف كثيرا ما يؤدي إلى عسر المزاج، وهذه لا نعتبرها أمراضا نفسية، بل هي مجرد ظواهر، وحتى نوبات الهلع إن وجدت فهي تحت بوتقة القلق والمخاوف وليس أكثر من ذلك.

ليس لديك تشخيصات متعددة؛ هو قلق مخاوف، وليس أكثر من ذلك، أما موضوع العين والحسد والسحر؛ فنحن نؤمن به، ولكننا نؤمن أن الله سيبطله، ونؤمن أن الله خير حافظا، فالأمر يجب ألا يتعدى ذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة، حصني نفسك، واحرصي على صلاتك، وعلى أذكارك ووردك القرآني، وكوني متيقنة أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، لا تعيشي تحت أوهام أنك مسحورة، أو أنك ممسوسة، وأنك ...، وأنك ...، وأنك ...؛ هذا يعطل حياتك ولا فائدة فيه أبدا.

إذا تصحيح المفاهيم مهم جدا، والتفكير الإيجابي مهم جدا، والمشاعر الإيجابية مهمة جدا، والأفعال الإيجابية أكثر أهمية، هذا المثلث (الأفعال، والأفكار، والمشاعر) هو المثلث السلوكي، نعم الإنسان قد تنتابه أفكار سلبية، أو مشاعر سلبية، أو يتعطل في حياته ولا يجيد ما ينجز؛ في هذه الحالة نقول له: يجب أن تبدل نفسك، يجب أن تغير نفسك، كل ما هو سلبي يوجد ما يقابله مما هو إيجابي، فكوني على هذا النمط، وأنت في الحقيقة صغيرة في السن وفي بدايات سن الشباب، ولديك المهارات، ولديك الطاقات؛ فيجب أن يكون توجهك إيجابيا.

أيتها الفاضلة الكريمة، هذا الذي يقوله الأخصائي النفسي -مع احترامي الشديد له- هي نظريات تتبع المدرسة التحليلية، ونحن مدرستنا هي مدرس "قوة الآن"؛ نحن نؤمن بالإنسان كما هو في لحظته هذه، والإنسان يمكن أن يقود نفسه، ويمكن أن يفصل حياته بصورة إيجابية جدا.

أما أن نفسر الأمور بتفسيرات استرجاعية على هذه الكيفية؛ فهذا قد لا يكون مجديا، فعيشي "قوة الآن" إذا، أديري حياتك بصورة طيبة وبصورة إيجابية، وضعي لنفسك برامج وأهدافا تقودك نحو بر الأمان إن شاء الله تعالى.

تمارين الاسترخاء مهمة جدا لك؛ نعم، تمارين التنفس المتدرجة مفيدة، وكذلك تمارين شد العضلات وقبضها ثم استرخائها، توجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، وفي ذات الوقت يمكن أن تستفيدي من الأخصائي النفسي ليقوم بتدريبك عليها إن كنت لا زلت تراجعينه.

أيتها الفاضلة الكريمة، أنت محتاجة لعلاج دوائي بسيط، أنت تناولت العلاج الطبيعي والأعشاب مثل "الناردين"، وهذا جيد، ولكن الأفضل لك عقار "سيبراليكس Cipralex" والذي يسمى بـ "إسيتالوبرام Escitalopram" كاسم علمي؛ فهو دواء رائع، دواء سليم، دواء فاعل، غير إدماني، لا يؤثر على الهرمونات النسائية، وهو أفضل الأدوية لعلاج قلق المخاوف المصحوب بنوبات الرهاب والهلع.

توجد حبة قوتها (10 ملغ)، أرجو أن تتناولي نصفها -أي (5 ملغ)- يوميا لمدة عشرة أيام، ثم تناولي حبة كاملة -أي (10 ملغ)- يوميا لمدة شهر، ثم اجعلي الجرعة (20 ملغ) يوميا لمدة شهرين، ثم خفضيها إلى (10 ملغ) يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن العلاج بأن تجعلي الجرعة (5 ملغ) -أي نصف حبة- لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات