أرغب في الزواج خشية الفتنة ووالدي يرفض بحجة الدراسة!

0 4

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب طب بشري في السنة الثالثة، وأدرس في جامعة مليئة بالفتن في مدينة أخرى، كما أني أمارس رياضة كمال الأجسام.

أعجبت بفتاة هي ابنة عمي، فأخبرت والدي، لكنه رفض إتمام الزواج بحجة ضرورة إكمال الدراسة، مع أنه يعلم -ويعلم كل من حولي- أنني قادر على تحمل المسؤولية، والحمد لله أن الوضع المادي لأبي جيد جدا.

وقد قلت له: يا أبي، لدي شهوة، فقال لي: فرغها في العادة السرية، وهو لديه بعض الأفكار العلمانية، هداه الله.

بعد ذلك، أخطأت وأخبرت الفتاة وأمها، والآن يرفض أبي الزواج بكل الطرق، مع أن الفتاة قالت لي إنها ستطيعني في كل شيء.

والحمد لله، لا أنظر إلى النساء، لكن هذا الأمر جعل شهوتي شديدة، فكل عشرة أيام تقريبا أمارس العادة السرية، وهي عادة سيئة أكرهها، وأدعو الله كثيرا أن يعينني على تركها، لكنني أشعر بأن شيئا لم يتغير، ولا أدري ما الحل!

فكرت في أن أتزوج امرأة ثيبا في هذه المدينة دون أن أخبر أبي؛ لأنني لا أحب الحرام، وعندما أقع في هذا الذنب أشعر بشعور سيئ في نفسي، ولا أستطيع الدراسة أو القيام بأي شيء.

والآن أشعر بضيق شديد، فقد قال لي بعضهم إن هذه الفتاة ليست مناسبة لي، وقال آخرون إنني لا أملك المال، ثم يقولون إن المشكلة ليست في المال، بل في أنني غير قادر على تحمل المسؤولية، وهكذا تتعدد المبررات.

ولدي يقين بأنني عندما أتزوج سأتمكن من التركيز على مستقبلي ودراستي.

فما نصيحتكم؟ بارك الله فيكم، ونفع بعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
ابننا الفاضل/ Abdulkader حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا ومرحبا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله العلي القدير أن يوفقك، ويشرح صدرك، ويهديك لما فيه الخير والصلاح في دينك ودنياك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على طاعته.

•• أولا: الزواج حق مشروع ولكن يحتاج لقرار متزن:
شدة الشهوة في مرحلة الشباب أمر مفهوم، ولا سيما مع كثرة الفتن، لكن لا تجعل ضغط الشهوة وحده هو الذي يحدد قرارات مصيرية كالزواج؛ فالزواج سكن ومسؤولية وحقوق متبادلة، وليس مجرد وسيلة للتخلص من الشهوة أو ضمان التركيز في الدراسة، قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور:33]. وقال النبي ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء [متفق عليه].

فإن كنت قادرا على الزواج ماديا ونفسيا، وتستطيع القيام بحقوق الزوجة مع مواصلة دراستك؛ فمن حقك أن تسعى إليه بجدية، لكن بعد تقدير واقعي للمسؤولية.

•• ثانيا: لا تتزوج سرا لمجرد تجاوز رفض والدك:
لا تتخذ قرار الزواج من امرأة أخرى في المدينة سرا عن أبيك وأهلك، ولا تتسرع في زواج لا تعرف عواقبه؛ فالزواج ليس مجرد عقد، بل حقوق ونفقة وسكن واستقرار، وقد يترتب على السرية نزاع وإضرار بالزوجة، أو مشاكل مع والدك لا تنتهي، أو تعقيدات دراسية وأسرية، وإذا وجدت امرأة مناسبة، فاسلك طريقا واضحا، واستعن بشخص حكيم من العائلة أو عالم موثوق يساعدك على الحوار مع والدك، وتحقق من استيفاء الزواج للشروط الشرعية والنظامية في بلدك، ولا سيما أحكام الولي والشهود والتوثيق؛ فهذه التفاصيل لا يصح تجاوزها لمجرد الرغبة في الزواج سريعا.

•• ثالثا: حاول فهم سبب رفض والدك بدلا من الصراع:
قد يكون لدى والدك تخوف حقيقي من تأثير الزواج على دراستك، أو من عدم التوافق مع ابنة عمك، أو من أمور لم يوضحها لك؛ لذا: اطلب منه جلسة هادئة، واسأله عن الأسباب المحددة، ثم قدم خطة واقعية تتضمن:
• كيف ستواصل دراسة الطب دون تقصير؟
• كيف ستغطى نفقات الزواج والسكن والمعيشة؟
• من سيساعدك في تنظيم وقتك ومسؤولياتك؟
• لماذا ترى هذه الفتاة مناسبة من حيث الدين والخلق والتفاهم؟

إذا كان اعتراضه قائما على أسباب قابلة للحل، فاعمل على حلها، وإن استمر الرفض دون أسباب واضحة أو مقنعة، فاستعن بوسيط حكيم يحترمه والدك، بدل أن تتحول المسألة إلى تحد وإصرار متبادل.

•• رابعا: لا تجعل رغبتك في ابنة عمك سببا لإهمال التوافق:
كونها تقول إنها ستطيعك في كل شيء لا يكفي وحده للحكم على نجاح الزواج؛ فالمهم وجود الدين والخلق، والنضج، والتفاهم والقدرة على مواجهة الخلافات، ولا تجعل رفض والدك يدفعك إلى التعلق بها أكثر لمجرد أنها أصبحت صعبة المنال، اسع إليها بالطريق المشروع، فإن تيسر الزواج بعد التثبت فالحمد لله تعالى، وإن لم يتيسر فلا تجعل حياتك كلها معلقة بهذا الاختيار.

•• خامسا: كيفية التعامل مع الشهوة والعادة السرية:
- غض بصرك، وابتعد عن المثيرات والمحادثات والصور التي تزيد الشهوة، خصوصا في أوقات الوحدة.
- استمر في الرياضة باعتدال، لكن احذر أن تصبح أوقات الفراغ بعد التمرين أو قبل النوم مدخلا للوقوع فيما تكره.
- حاول الصيام إن استطعت، ونظم نومك، وادرس في المكتبة أو مع زملاء صالحين بدل الانفراد الطويل.
- وإذا وقعت في ذنب، فتب واستغفر وارجع إلى دراستك وصلاتك؛ لا تسمح للشعور بالذنب أن يتحول إلى يأس وتعطيل لمستقبلك، ولا تكرر جلد نفسك، بل راجع الأسباب التي أدت إلى الوقوع وعالجها.
- جاهد نفسك في العفة، وحاول أن تبتعد عن أسباب الإثارة قدر الإمكان، مع عدم اليأس إذا تعثرت.

•• سادسا: الزواج ليس حلا سحريا لكل المشكلات:
قد يساعد الزواج على العفاف والاستقرار، لكنه يضيف أيضا مسؤوليات جديدة؛ لذلك ضع جدولا واضحا للدراسة والنوم والعبادة والرياضة، واستشر طالب طب متزوجا، أو شخصا خبيرا ليشرح لك التحديات الواقعية، واجمع بين السعي للزواج وبين معالجة أسباب التشتت الآن، ولا تؤجل إصلاح حياتك حتى تتزوج.

أخي الكريم، أنت في السنة الثالثة من الطب، وهذا مستقبل يستحق المحافظة عليه، ودينك وعفافك يستحقان كذلك السعي الجاد، فلا تجعل الاختيار بينهما صراعا، بل ابحث عن طريق يجمعهما قدر استطاعتك.

أسأل الله تعالى أن يهدي والدك لما فيه الخير، ويشرح صدرك، ويحصنك من الحرام، ويرزقك الزوجة الصالحة، ويبارك لك في علمك ووقتك.

مواد ذات صلة

الاستشارات