التعامل مع مرض التوحد عند الطفل والاهتمام به.. نصائح وإرشادات

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لي صديق يعاني مع ابنه المصاب بالتوحد، فبماذا تنصحونه؟ لأنه يفكر في إيداع ابنه في دار رعاية.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شادي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على رسالتك بعنوان: التعامل مع مرض التوحد، والتي اطلعت عليها، وذكرت فيها أن لك صديقا يعاني مع ابنه المصاب بالتوحد، وتسأل عن النصيحة التي يمكن تقديمها له، خاصة أنه يفكر في إيداع ابنه في دار رعاية.

أشكرك مجددا على هذه الرسالة، وفي بداية الأمر، دعنا نتحدث عن اضطراب التوحد، فهو من اضطرابات النمو المعروفة، ويصيب هذا الاضطراب عددا من الأطفال، وله طيف واسع من العلامات والأعراض، وقد يتسبب في بعض الصعوبات في التواصل مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي، كما قد يؤثر في سلوكيات الأطفال أو الكبار المصابين به.

عموما، إذا كان الابن صغيرا في السن، فإنه يحتاج في البداية إلى التعليم والتدخلات التعليمية المناسبة، التي تتضمن التوعية باضطراب التوحد وفهم احتياجات المصاب به، ويمكن أن يكون ذلك من خلال المراكز التعليمية المتخصصة أو مدارس الدمج التي توفر الدعم لذوي اضطراب التوحد.

أما إذا كان الابن كبيرا في السن، أو بلغ مرحلة البلوغ، أو تجاوز عمره 18 عاما، فإنه قد يحتاج إلى مراكز التأهيل والدعم، خاصة لتطوير مهاراته، سواء أكانت مهارات التواصل أم مهارات الحياة اليومية، لكن فوق كل ذلك، فإن المصابين باضطراب التوحد يحتاجون إلى الدعم الأسري المستمر، وقد يستمر احتياجهم إليه طوال حياتهم.

ولذلك، فإن نصيحتي الأولى لهذا الأب وللأسرة هي أن يعاملوا هذا الابن بوصفه هدية من الله تعالى، وفرصة لنيل الأجر والثواب بالصبر على تربيته ورعايته والإحسان إليه، وتقديم الدعم له ومساندته والوقوف إلى جانبه، مستحضرين قول النبي ﷺ: إن الله سائل كل راع عما استرعاه.

فهذا الابن بحاجة ماسة إلى مساعدة والديه وأسرته ورعايتهم، حتى يستطيع مواصلة حياته على نحو أفضل، فهو مثل الآخرين، يحتاج إلى أسرته، وإلى العطف والحنان، والتوجيه والتربية والتعليم، كما يحتاج إلى فرص مناسبة للعمل والمشاركة في المجتمع، سائلين الله تعالى أن يعينهم على أداء هذه الأمانة، وأن يجعل صبرهم وإحسانهم إليه في ميزان حسناتهم.

ولذلك، فإن إيداعه في دار رعاية لا ينبغي أن يكون الخيار الأول ما دامت الأسرة قادرة على توفير الرعاية المناسبة له، أما إذا كان الأب أو الأم أو الأسرة غير قادرين على رعايته، فيمكن الاستعانة بالجهات المختصة لتوفير الرعاية المناسبة، ولكن إذا كانت الأسرة قادرة على توفير الجو الملائم والرعاية اللازمة له، فإن من الأفضل أن ينشأ الابن داخل أسرته، وأن يجد منها الرعاية والاهتمام.

ولا أنسى أيضا أن أقول إن هناك الكثير من الصعوبات التي يمكن تجاوزها إذا تعاونت الأسرة مع الجهات المختلفة، سواء في مجال التعليم أم الصحة، فكثير من المصابين بالتوحد قد يعانون أيضا من اضطرابات سلوكية أو نفسية تستدعي التقييم والمتابعة.

ولذلك، فإن عرض الابن على الأطباء المتخصصين في هذا المجال أمر مهم، وكذلك الاستفادة من آرائهم ونصائحهم، فهناك تدخلات علاجية مهمة يمكن أن تساعده، خاصة من خلال فريق طبي متكامل يضم أطباء نفسيين، وأخصائيين نفسيين، وأخصائيي نطق ولغة، وأخصائيي تأهيل اجتماعي، وأخصائيي علاج وظيفي، ويمكن لهذا الفريق أن يساعد المصاب بالتوحد على تحسين مهاراته وتعزيز استقلاليته والعيش حياة كريمة، بما يدعم فرصه في بناء مستقبل مناسب لقدراته واحتياجاته.

علما بأن قدرات المصابين بالتوحد تختلف من شخص إلى آخر، فقد تكون لدى بعضهم قدرات عقلية متميزة أو مواهب خاصة يمكن تنميتها والاستفادة منها، سواء في حفظ القرآن الكريم إذا كانت لديهم الرغبة والاستعداد لذلك، أم في مجالات أخرى تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، مثل الحاسوب وغيرها، أو رياضة من الرياضات، ويمكن من خلال اكتشاف هذه القدرات وتنميتها مساعدتهم على تحقيق إمكاناتهم والمشاركة بفاعلية في المجتمع، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب لهذا الابن ولغيره ممن هم في مثل حاله الخير والتوفيق، وأن ييسر لهم سبل الرعاية والدعم، ويمنحهم حياة كريمة مليئة بالطمأنينة والسعادة.

إذا، هذه نصيحتي لهذا الأب، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقه في رعاية ابنه، وأن يعينه على القيام بمسؤوليته تجاهه.

وبارك الله فيكم.

مواد ذات صلة

الاستشارات