أخشى من حقوق العباد بسبب مواقف قديمة مع الأقارب، فماذا أفعل؟

0 5

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

استشارتي لحضرتكم بخصوص ما مضى من تعاملي مع الناس قديما، فأنا في العائلة -الحمد لله- يحبني الجميع، وأحسن التعامل معهم، وأبتعد عن إحراج الآخرين، لكن في الماضي صدرت مني بعض المواقف، اعتذرت عن بعضها، ولم أعتذر عن بعضها الآخر، وقد انتهت هذه المواقف، مع العلم أن هؤلاء الأشخاص صدرت منهم مواقف لم تكن جيدة، وقد عفوت عنهم ولم أحاسبهم.

لكن بعد سنين طويلة، مررنا جميعا بظروف حرب، ولم يكونوا متعاونين معي، ومن كثرة الضغط صدرت مني، على غير عادتي ومن غير قصد، تصرفات غير لطيفة، ورد علي بعضهم بأسوأ منها.

المهم أنني أشعر بالضيق؛ لأنني أخاف من حقوق العباد، لكن هناك ملاحظة، وهي أنهم يعاملون أختي - التي مرت بظروفي نفسها من استغلال وعدم تعاون معها - معاملة غير جيدة، ويتعمدون استفزازها وإيذاءها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Asma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدر حرصك على مراجعة تصرفاتك وخوفك من حقوق العباد، كما نثمن عفوك عن الآخرين، فهو من مكارم الأخلاق، قال تعالى: {وٱلۡكٰظمين ٱلۡغيۡظ وٱلۡعافين عن ٱلناسۗ وٱلله يحب ٱلۡمحۡسنين} [آل عمران: 134].

لقد مررتم بظروف حرب وضغوط استثنائية، قد تؤثر في قدرة الإنسان على التحمل وحسن التصرف، وهذا يساعد على فهم ما حدث دون تبرير الإساءة أو إلغاء المسؤولية عنها، والإنسان يخطئ ويصيب، لكن باب التوبة مفتوح، قال تعالى: {قلۡ يٰعبادي ٱلذين أسۡرفوا علىٰٓ أنفسهمۡ لا تقۡنطوا من رحۡمة ٱلله} [الزمر: 53].

أنصحك بالتعامل مع ما يقلقك بصورة متدرجة؛ ويمكنك أن تبدئي بتحديد المواقف التي تشعرين بأنك أخطأت فيها، دون استغراق في استرجاع كل موقف أو لوم نفسك باستمرار، ثم استغفري الله، واندمي على الخطأ، واعزمي على عدم تكراره، وادعي لمن أخطأت في حقهم بالخير والهداية، قال النبي ﷺ: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.

الأخت الفاضلة: يمكنك بعد ذلك النظر في طبيعة كل موقف؛ فإن ترتب عليه حق واضح لشخص، فعليك بالسعي إلى إصلاحه أو رده، وإن كان الاعتذار مناسبا ولا يؤدي إلى تجدد الأذى أو الخصومة، فيمكنك طلب المسامحة بلطف، أما إذا كان التواصل سيزيد الضرر، فلا تفتحي مواقف قديمة لمجرد التخلص من القلق، واستشيري عالما موثوقا إذا التبس عليك حكم حق معين.

ومن المهم أن تفرقي بين التوبة والوسواس؛ فالتوبة تدفعك إلى إصلاح الخطأ ثم المضي في حياتك، أما الوسواس فيجعلك تكررين مراجعة المواقف والشك في نفسك والخوف من العقوبة رغم بذل ما تستطيعين لإصلاح الأمر، فإذا أديت ما عليك، فلا تسترسلي في إعادة محاكمة نفسك، وتذكري قول الله تعالى: {لا يكلف ٱلله نفۡسا إلا وسۡعها} [البقرة: 286]، وإذا أصبح التفكير متكررا ويعطل راحتك وحياتك، فقد تفيدك استشارة مختص نفسي.

أما عن أختك، فسانديها بالاستماع إليها ومساعدتها على وضع حدود واضحة في التعامل، والابتعاد قدر الإمكان عمن يتعمد إيذاءها، والاستعانة بشخص حكيم من العائلة - إذا أمكن - للإصلاح دون زيادة الضرر. وتذكري أن عفوك عن الآخرين خلق كريم، لكنه لا يعني قبول الإساءة أو التنازل عن الحقوق، وأن التواصل المحدود معهم لا يعني بالضرورة القطيعة، ما دمت تحرصين على صلة الرحم بالمعروف.

أما بالنسبة للسؤال عن الجزئية المتعلقة بـ: (هل أنا سأحاسب على معاملتي.. أنا أتواصل معهم بشكل خفيف وبسطحية)، فالرجاء التواصل مع قسم الفتوى؛ فهو المختص بهذا النوع من الأسئلة، وذلك على هذا الرابط: (http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/index.php).

أسأل الله أن يغفر لك، ويشرح صدرك، ويهدي الجميع إلى الخير، ويرزقك الطمأنينة وحسن الظن برحمته.

مواد ذات صلة

الاستشارات