التهاب أعصاب الاتزان أثر على أفكار زوجتي، فكيف أساعدها؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجتي متعلمة وحافظة لكتاب الله، ولا تعاني من أي أمراض والحمد لله، ومؤخرا أصيبت بالتهاب في عصب الاتزان، وتم تشخيص حالتها، وهي ملتزمة بالعلاج وتمارين إعادة التأهيل الدهليزي.

من أعراض المرض القلق والخفقان والتوتر والتشتت في الأفكار والإدراك والدوار، وقد ترافق ذلك مع وساوس وأفكار تدور حول إيذاء ولدنا، أو إيذائي بالسكاكين، أو الأدوات الحادة ونحو ذلك، وهي في الأصل لديها شيء من هذه الأفكار، فكانت تطلب مني سابقا رفع السكين الكبير وعدم استخدامه.

وقد أصبحت الأفكار تبني لديها سيناريوهات وتفاصيل، بل وحتى مواعيد للتنفيذ، وتتخيل أن الشرطة والجيران سيأتون بعد الحادثة المتوقعة، وفي بعض الأيام، تتمنى أن يأتي المساء حتى ينتهي اليوم، بسبب كثرة التشتت والأوهام، ثم تشتكي لي من هذه الأفكار والوساوس حتى تصل إلى حد البكاء، كما أن هذه الأوهام تدفعها إلى تخيل احتمالات أخرى، مثل إصابتها بأمراض عقلية أو نفسية أو الجنون، وغير ذلك.

أحاول نصحها بالرقية والاستعاذة بالله وقراءة سورة البقرة وممارسة الرياضة وعدم الالتفات إلى الأفكار، ومحاولة النظر إليها من خارجها، والانشغال بالمسؤوليات اليومية ودورها في الحياة.

فهل لديكم أي مشورة؟ وهل هناك داع إلى استشارة مختص وإجراء تقييم لحالتها؟ وهل هناك أي شيء ينبغي علي القيام به لمساعدتها؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم، نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ومن خلال ما ورد في الاستشارة، أعتقد أنك تتحدث باسم زوجتك، أو أنك تعرض لنا حالة زوجتك، التي نسأل الله تعالى لها العافية والشفاء.

أخي الكريم، حقيقة، سؤالك هو: هل هناك أي مشورة أو داع للاستقصاء مع مختص؟ وهل هناك أي شيء يجب علي القيام به؟ فطبعا نعم؛ هذه السيدة يمكن أن تعالج بصورة فعالة جدا، وحالتها واضحة جدا؛ فلديها وساوس قهرية شديدة، وهي نوع مما نسميه بالمخاوف الوسواسية المستحوذة.

والعلاج ممكن، ويمكن -إن شاء الله- أن يكون ذلك بسهولة، فاذهب بزوجتك الكريمة إلى الطبيب النفسي، فحالتها حالة معروفة في الطب، ولا شك في ذلك.

الشيء الوحيد الذي استوقفني هو أن الحالة -بجانب قناعتي بأنها وسواس- تتضمن بحسب قولك، أن الأوهام تبني عندها أوهاما أخرى عن أمراض عقلية ونفسية أو الجنون؛ وأنا حقيقة -من خلال ما ذكرت- لم أفهم الأمر بدقة، لكن أحسب أنك تقصد أن لديها أوهاما أخرى، وربما تتعلق بأمراض عقلية أو نفسية أو الجنون.

فأخي الكريم، هذه النقطة تحتاج إلى شيء من الاستيضاح، وذهابك إلى الطبيب النفسي سيتيح إجراء الاستقصاء التام للحالة، ووضع الخطة العلاجية بعد مشاورتك والتوضيح لك، وكذلك لها، وأنا أبشرك بأن هذه الحالات تستجيب للعلاج، فأرجو ألا تتأخر أبدا في الذهاب بها إلى الطبيب.

هنالك علاجات سلوكية، ولكن هذه السيدة تحتاج إلى العلاج الدوائي في المقام الأول؛ فقد تحتاج، مثلا، إلى عقار مثل سيرترالين - Sertraline، والذي يعرف باسم لوسترال - Lustral، بجرعة متوسطة إلى كبيرة، وتحتاج أيضا إلى علاج داعم مثل ريسبيريدون - Risperidone أو أريبيبرازول - Aripiprazole.

أخي، ما أطلبه منك هو أن تذهب بزوجتك الكريمة إلى الطبيب النفسي، وتفيدني بعد ذلك بما رآه الطبيب وبالخطة العلاجية التي وضعت، وأنا إن شاء الله تعالى، أساهم بما هو متاح من أجل أن تشفى زوجتك هذه بحول الله تعالى.

لا تتأخر أبدا في الذهاب بها إلى الطبيب؛ فالوساوس فعلا مزعجة للشخص وللأسرة كلها، ومن الصعب جدا أن يعيش الإنسان مع شخص يعاني من وساوس قهرية، ولكن بفضل الله تعالى، كما ذكرت لك، أصبح العلاج الآن متاحا.

طبعا، نصيحتك لها بالرقية وقراءة القرآن الكريم وممارسة الرياضة كلها أمور جميلة ومفيدة، لكن هذه حالة طبية، ويجب أن تعالج طبيا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات