ابنتي ترفض حضور المناسبات بسبب إعاقتها..فكيف أرفع ثقتها بنفسها؟

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي ابنة في السادسة عشرة من عمرها، تعاني من إعاقة ظاهرة تجعل بعض الناس يلتفتون إليها عند وجودها في الأماكن العامة، وفي الفترة الأخيرة، بدأت ألاحظ أنها ترفض حضور المناسبات العائلية أو الذهاب إلى الأسواق والحدائق، وإذا خرجنا معا، تبقى صامتة ومتضايقة طوال الوقت.

وقد أخبرتني أكثر من مرة أنها تشعر بالحزن بسبب نظرات بعض الناس، أو الأسئلة المحرجة التي يوجهونها إليها، أحاول أن أساندها وأشجعها، لكن ثقتها بنفسها أصبحت أقل مما كانت عليه، وأخشى أن تنعزل أكثر مع مرور الوقت.

فكيف يمكن للأسرة أن تساعد الابنة في تجاوز هذه المشاعر؟ وكيف نتعامل مع تصرفات الناس دون أن تتأثر نفسيتها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نرحب بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال الرائع والمهم جدا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين بنتنا على الخير، وأن يوفقها لما يحبه ربنا ويرضاه.

ونحب أن نذكر بداية بأن من راقب الناس مات هما، وأن الناس لا يرضيهم شيء، والإنسان ينبغي أن يسعى في إرضاء الله تبارك وتعالى؛ وإذا رضي الله عن الإنسان أقبل بقلوب الناس عليه، فندعو أنفسنا وابنتنا إلى الإقبال على ما يرضي الله تبارك وتعالى، والرضا بما يقدره الله تبارك وتعالى؛ فإن هذا هو باب السعادة الأعظم؛ فالسعادة هي نبع النفوس المؤمنة بالله، الراضية بقضائه وقدره، المواظبة على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وعلى ابنتنا أن تشعر دائما أن العظيم الكريم الوهاب إذا أخذ من الإنسان شيئا عوضه بأشياء. وعلينا أيضا أن نسلط الاضواء على نجاحاتها والميزات التي وهبها الله -تبارك وتعالى- لها؛ فهذا نشاهده عندما يتأمل الإنسان في أحوال الناس، مهما كان نوع النقص أو الإعاقة أو الشيء الذي يراه الإنسان نقصا، فإنه في جوانب أخرى هناك جوانب تميز ومواهب ينبغي أن نسعى في اكتشافها.

ودورنا كبير جدا حتى نعيد الثقة لابنتنا ولمثل هذه النماذج التي تتضرر من ظلم الناس وفضولهم وعدوانهم؛ علينا أن نذكرها:

• أولا: بالنعم التي وهبها الله لها.
• ثانيا: نذكرها بأن العبرة عند الله تبارك وتعالى ليست بالأشكال ولا بالأجسام؛ إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم [رواه مسلم].
فالأموال والمظاهر هذه كلها لا ينظر الله -تبارك وتعالى- إليها؛ لأنها ليست من كسب الإنسان، الإنسان يحاسب على كسبه وعلى العمل الذي قام به، فالله العظيم -سبحانه وتعالى- لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أجسامنا، ولا ينظر إلى صورنا ولا إلى أموالنا، ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.

فالفوز للقلب السليم، القلوب العامرة بالإيمان بالله تبارك وتعالى، والفوز للأعمال أيضا التي فيها إخلاص لله -تبارك وتعالى- وفيها متابعة للنبي -عليه صلاة الله والسلامه-.

وبالنسبة لنظرات الناس ينبغي أن تقابلها بالإهمال، وينبغي أن تستبشر لأن كل من ينظر إليها يعطيها من حسناته أو يأخذ من سيئاتها، فهي رابحة في كل أحوالها.

ولو نظرنا نحن للناس بنفس العين فسنجد عندهم عيوبا؛ فلا يمكن أن يوجد انسان -رجل أو امرأة- خال من العيوب: فهذا طويل، وهذا قصير، وهذا متين، وهذا كذا، وهذا كذا... والنقص يطاردنا نحن معشر البشر؛ ولذلك الإنسان ينبغي أن ينظر إلى ما ميزه الله -تبارك وتعالى- به، إلى النعم التي وهبها له الوهاب، وفي كل أمور الدنيا نحن مطالبون جميعا أن ننظر إلى من هم أقل منا: انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم [رواه مسلم].

ففي هذه الدنيا الدنية ينظر الإنسان إلى من هم أقل منه ليحمد الله على النعم التي يتقلب فيها، أما في أمر الدين فننظر إلى من هم فوقنا؛ نتأسى بهم، ونسير بسيرتهم، ونتشبه بهم. وهذا هو الذي ينبغي أن يمضي عليه كل مسلم ومسلمة.

وأيضا ينبغي أن تغرسوا عندها الثقة؛ لأن العيب ليس في الشيء الذي قدره الله، وهذا من سوء الأدب مع الله -تبارك وتعالى- أن يشعر الإنسان بهذا، ولكن العيب فيما يقترف الإنسان من الموبقات ومن الأشياء التي فيها مخالفات شرعية؛ هذا هو العيب والنقص.

ولذلك قالوا: "لا عيب في المصائب، ولكن العيب في المعايب التي يفعلها الإنسان"، فالأشياء التي قدرها الله على الإنسان ما ينبغي أن يعاب عليها، وما ينبغي أن يتأثر إذا تكلم الناس عن هذا الذي هو من قدر الله ومن خلق الله تبارك وتعالى، ويعتبر من يتكلم مسيء الأدب مع الله، وهذا من الأمور الخطيرة التي ينبغي أن نشيع فيها الوعي في المجتمعات حتى لا يسخر إنسان من آخر: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات:11]. والعبرة عند الله تبارك وتعالى بما عند الإنسان من طاعة وإخلاص.

والصحابة في بدايات الإسلام قبل أن يعرفوا هذه الأحكام، لما ضحكوا من دقة ساقي ابن مسعود، النبي -عليه الصلاة والسلام- علق وقال: مم تضحكون؟ لساق عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد [رواه أحمد].

وهذا الصحابي الجليل له أرفع المنازل عند النبي ﷺ، بل أمر أن يؤخذ القرآن عنه ﷺ، بل هو أحد المبشرين بالجنة، -والمبشرين بالجنة هم أكثر من ذلك- وهو الذي تشرف بخدمة النبي ﷺ وقربه والسبق إلى الإيمان به، وهو أحد العبادلة الذين على علمهم قامت أحكام الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.

فإذا: هي بحاجة إلى تشجيع، بحاجة إلى أن تتذكر ما عندها من نعم وما عندها من مواهب وهبها الوهاب سبحانه وتعالى، وما ينبغي أن تنسحب من المجتمع، بل ينبغي أن تمضي في ثقة وتظهر ما عندها من ميزات ومن مواهب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينها ويعينكم على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات صلة

لا يوجد استشارات مرتبطة