هلع ومخاوف وتعب جسدي وتحاليلي سليمة، فما سبب ذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من نوبة هلع منذ أربعة أشهر، وقد تخطيت الإحساس بالتوبة، ولكن يرهقني التعب الجسدي، والخوف يطاردني، وأشعر بخمول في جسدي كله، وفي أطرافه، فضلا عن دوخة وعدم اتزان، مع إسهال مزمن لونه أصفر زيتي.

لقد أجريت جميع التحاليل، وكشفت عند مختلف التخصصات الطبية، وكل النتائج سليمة، ولم يظهر نقص في أي شيء سوى فيتامين (د)، وأتناول له حقن (ديفارول إس 200,000 وحدة)، ولكن ليس هناك أي تحسن جسدي.

بالإضافة إلى ألم في الرقبة، وقد عملت أشعة للرقبة، فتبين وجود استقامة فيها، وتلقيت جلسات علاج طبيعي، ولم يحدث تحسن، وأصبحت جالسا في البيت، أخاف من الخروج.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أيها -الفاضل الكريم-، معظم أعراضك هي أعراض جسدية، وأنت ذكرت أنه أتتك نوبة هلع قبل أربعة أشهر، وهذا طبعا يقودنا إلى أنه -بجانب هذه الأعراض الجسدية- في الغالب يكون لديك قلق، ويكون القلق قد زاد من الأعراض الجسدية، وأصبحت حالتك تعرف بما يعرف بالحالات النفسوجسدية، بمعنى أن القلق أدى إلى بعض التوترات العضلية في بعض أجزاء الجسم، وهذا جعلك تشعر بالتعب الجسدي، وطبعا الخمول، وكل هذا أيضا مرتبط بمزاجك القلقي.

وما دامت فحوصاتك كلها سليمة، فهذه بشارة ممتازة جدا، وتعويض فيتامين (د) طبعا مهم جدا، وأريدك أن تبدأ بصورة تدريجية في ممارسة الرياضة، فالرياضة تقوي النفوس، وتقوي الأجسام، وهي خطوة علاجية كبيرة جدا في حالتك، والرياضة لا بد أن تستصحبها بحسن إدارة الوقت، والنقطة الارتكازية في حسن إدارة الوقت هي أن تتجنب السهر، وأن تنام مبكرا، هذا يعطي جسدك فرصة للترميم وللإنعاش الداخلي.

والأجسام خلقها الله بكيفية أنها تنظم ذاتها، وهنالك ما يعرف بالاستتباب والتوازن الجسدي الداخلي، وهذا يأتي من خلال أن يأخذ الإنسان قسطا كافيا من الراحة، وأن يمارس الرياضة، وأن تكون التغذية سليمة.

فاحرص على هذه الأسس، وأيضا أريدك أن تنظم وقتك كما ذكرت لك، وتكون لك أنشطة مختلفة، مثل زيارة الأصدقاء، والقيام بالواجبات الاجتماعية، مثل زيارة المرضى، ومشاركة الناس في أفراحهم، والحرص على الصلاة في المسجد، وتطوير عملك، كل مهنة مهما كانت بسيطة يمكن للإنسان أن يطورها، وتطوير المهنة يجعلك تحبها أكثر.

أيها الفاضل الكريم، ليس هنالك ما يمنع أن تتناول أدوية بسيطة جدا، هنالك دواء بسيط يسمى "دوجماتيل" (Dogmatil)، واسمه العلمي "سولبرايد" (Sulpiride)، يمكنك أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة صباحا، وقوة الكبسولة (50 ملغ)، تناول هذه الجرعة لمدة أسبوعين، ثم اجعلها كبسولة صباحا ومساء لمدة شهر، ثم كبسولة صباحا لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول السولبرايد.

أما الدواء الآخر، وهو دواء فاعل وممتاز جدا لعلاج قلق المخاوف ونوبات الهلع والأعراض النفسوجسدية، هذا الدواء يسمى "إسيتالوبرام" (Escitalopram)، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري هو "سيبرالكس" (Cipralex)، وربما تجده في مصر تحت مسميات تجارية أخرى.

جرعة السيبرالكس التي تحتاج إليها هي أن تبدأ بنصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)، أي تتناول (5 ملغ) يوميا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها حبة واحدة (10 ملغ) يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها (5 ملغ) يوميا لمدة أسبوعين، ثم (5 ملغ) يوما بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول السيبرالكس؛ دواء رائع وسليم وغير إدماني، عليك أن تلتزم التزاما قاطعا بالجرعة.

أخي الكريم: سيكون أيضا من المستحسن أن تجري فحوصات عامة مرة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، وطبعا تحتاج إلى أن تفحص فيتامين (د) مرة أخرى بعد أن تنتهي من أخذ الحقن، ويمكن بعد ذلك أن تتناول فيتامين (د) بجرعة (50 ألف وحدة) مرة واحدة في الأسبوع، في شكل أقراص.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات