أعاني من مشاكل صحية أتعبتني، فهل مصدرها التوتر؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبا، أنا أخوكم، لدي ثلاث مشكلات.

الأولى والأهم: هي أنني أعاني منذ شهر من إسهال متكرر، وكان ذلك بعد إصابتي بالزكام لفترة، وقد تحسنت مع تناول المضاد الحيوي، ولكن منذ أربعة أيام أشعر وكأن هناك حرقة في العضو الذكري، مع إلحاح على التبول، علما بأنه قبل يوم من ذلك شعرت بألم بين الخصيتين وفتحة الشرج، مع أنني أرتدي حزاما للسروال في العمل، وهو ضاغط، ولذلك بدأت أشك كثيرا وقبل سنتين بالضبط أجريت جميع تحاليل الدم والبول، وكانت النتائج سليمة، ولا أحد من أفراد عائلتي يعاني من أي مرض.

المشكلة الثانية: هي آلام العضلات، فمنذ سنتين أعاني من مشكلات في الرقبة، امتد ألمها إلى منطقة الصدر والكتف وبين الأضلاع، وذهبت إلى كثير من الأطباء، وشخصوا حالتي بأنها ناتجة عن التوتر، وكل طبيب يقول لي: توتر، حتى دخلت في الوسواس القهري، واقتربت من خسارة عائلتي.

أما المشكلة الأخيرة: فهي الشك وعدم تصديق الأطباء، ففي فترة من فترات هاتين السنتين كنت أعاني من مشكلات في الأمعاء عندما سافرت من تونس إلى أوروبا، ومع كل طبيب أسمع الكلام نفسه: التوتر، التوتر، لكن لم يتغير شيء.

أخاف أن يكون لدي مرض السكري، وأخاف أن أفقد عقلي، وأكون مريضا نفسيا، علما بأن أحد الأطباء النفسيين شخص حالتي خلال هاتين السنتين بالاكتئاب، وأعطاني دواء تناولته لمدة ستة أشهر، ثم توقفت عنه، ولكنني إلى اليوم لا أعلم من أين يأتي التوتر والاكتئاب اللذان يحدثونني عنهما.

شكرا لكم، وأنا آسف جدا جدا على كل هذه الأسئلة، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Kamel حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.

أخي، طبعا الجسد والعقل لا ينفصلان، ولا شك في ذلك، ولدينا مجموعة كبيرة من الأمراض -أو الظواهر المرضية- نسميها بالحالات السيكوسوماتية (Psychosomatic) أو "النفسية الجسدية"، وكلمة "سيكو" (Psyche) تعني النفس، و"سوما" (Soma) تعني الجسد، أي إن الأعراض تكون في الأصل جسدية في مظهرها، لكنها نفسية في أصلها.

مثلا، الذين يعانون من القلق والتوتر، فقد يتحول هذا التوتر النفسي إلى توتر عضلي، وأكثر أعضاء الجسم توترا هي عضلات القولون، وعضلات فروة الرأس، وكذلك عضلات الصدر، وعضلات أسفل الظهر؛ لذا تجد الكثير من الناس يشتكون من الصداع، وهو في معظمه صداع عصبي.

طبعا، مصطلح القولون العصبي -والذي يجب أن يسمى القولون العصابي- شائع جدا، وكذلك بالنسبة إلى الصدر، فبعض الناس يحسون بالنغزات، وبعضهم يحس بنوع من الشد الشديد في عضلات الصدر، والشعور بالكتمة، وحتى الضيق في النفس؛ هذه كلها توترات نفسية تحولت إلى توترات عضلية، ونتج عنها ما نتج من أعراض.

أنت أوضحت ثلاث شكاوى تعاني منها، وأنا أعتقد أن موضوع الإلحاح على التبول، أو الشعور بذلك وألم الخصيتين، ربما يكون مرتبطا بشيء من التهابات البول.

بعد ذلك، أتى العامل النفسي القلقي ليضخم هذه الأعراض ويجسدها، وعموما سوف يفيدك الأخ الدكتور عطية إبراهيم محمد -جزاه الله خيرا- في الجوانب الطبية والباطنية والعضوية في هذا الموضوع.

يجب أن تكون لديك قاعدة فحصية ممتازة، ونحن نحب أن نشخص الأثر النفسي على أسس إيجابية، وليس على أسس سلبية، بمعنى أننا لا ننتظر حتى يفحص الإنسان كل جسده ويجري جميع أنواع الفحوصات، ثم يقال له: الحمد لله، ليس لديك أي شيء، والمشكلة قد تكون نفسية؛ لأننا لا نفضل هذا المنهج، لكننا أيضا نقول للناس: يجب أن تتأكدوا من صحتكم العضوية.

الإنسان الذي يشتكي من القلق والتوتر وعسر المزاج، هذه سمات مهمة لدينا لتشخيص الحالات النفسية الجسدية، وفي الغالب أن أعراضك نفسية جسدية، ولذا تكون الخطوة العملية هي أن تتأكد تماما من السلامة العضوية، وذلك بالذهاب إلى طبيب تثق فيه، طبيب باطني مثلا، ومن الناحية النفسية، أقول لك إن أفضل وسيلة لعلاج مثل هذه الأعراض هي اتباع منهج الحياة الإيجابي، وأقصد بذلك:
• حسن إدارة الوقت.
• ممارسة الرياضة.
• تجنب السهر.
• التغذية السليمة.
• الاهتمام بموضوع الترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل.
• تطوير المهارات في العمل.
• الحرص على العبادات، خاصة الصلاة في وقتها، وخصوصا الفجر والعصر، فقد كان النبي ﷺ يقول لبلال: أرحنا بها يا بلال فكان يرى راحته فيها، وقال: وجعلت قرة عيني في الصلاة وقال حذيفة: كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

فيا أخي الكريم، هذه المناهج الإيجابية فيما يتعلق بإدارة الحياة لها عائد نفسي إيجابي جدا، وكذلك على الصحة الجسدية، وحين يتم التأكد من أن الحالة بالفعل نفسية جسدية -وأنا أراها كذلك- هناك أدوية مضادة للاكتئاب، نعم لها دور في تحسين هذه الحالات، ونحن نستعمل مضادات الاكتئاب، وكذلك مضادات القلق.

هناك دواء تخصصي لعلاج الحالات النفسية الجسدية، "سولبيريد - Sulpiride"، هذا اسمه العلمي، ويسمى تجاريا "دوجماتيل - Dogmatil"، فيمكنك أن تتناوله، والجرعة هي (50 ملغ) صباحا ومساء لمدة شهرين، ثم تجعل الجرعة (50 ملغ) صباحا لمدة شهر، ثم (50 ملغ) يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناوله.

وهناك دواء آخر يعرف باسم "سيرترالين - Sertraline"، يعالج القلق والوسوسة والخوف ويحسن المزاج، وجرعته هي: أن تبدأ بنصف حبة، أي (25 ملغ) من الحبة التي تحتوي على (50 ملغ)، تتناولها يوميا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعل الجرعة حبة كاملة يوميا، أي (50 ملغ) لمدة شهرين، ثم اجعلها (25 ملغ) يوميا لمدة أسبوعين، ثم (25 ملغ) يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

كلا الدواءين -أي السولبيريد وسيرترالين- من الأدوية الفاعلة والسليمة وغير الإدمانية، والجرعات التي وصفناها لك هي جرعات صغيرة جدا، كما أن المدة العلاجية ليست بالطويلة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

------------------------------------------------------------
انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد، استشاري طب عام وجراحة وأطفال.
------------------------------------------------------------

مرحبا بك في موقع إسلام ويب، وندعو الله لك بالصحة والعافية.

أخي الكريم، من سياق الرسالة يتضح أن الإسهال قد تحسن، لكن من المهم عمل تحليل براز لثلاثة أيام متتالية؛ للبحث عن أسباب الإسهال، مثل الأميبا المتحوصلة أو النشطة، أو الجارديا، أو عسر الهضم عموما، أو أن الأمر مرتبط بتناول أدوية مثل المضادات الحيوية.

وقد يساعد في التخلص من الإسهال التوقف عن تناول الحليب البقري، حيث يعاني البعض من حساسية الحليب، مع أهمية تناول كبسولات بروبيوتك (كبسولات البكتيريا النافعة)؛ لما لها من فائدة في علاج عسر الهضم، وتحقيق التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء.

وحرقة البول تحتاج إلى تحليل بول، ثم مزرعة بولية إذا تم تشخيص وجود صديد في البول، أو إذا استمرت الحرقة والرغبة الملحة في التبول، وقد يعاني الشباب من ثقل في الحوض والرغبة في التبول إذا حدثت إثارة جنسية متكررة، مما قد يؤدي إلى التهاب أو احتقان في البروستاتا.

ولذلك تعود على شرب الماء، وتجنب كل ما يثيرك جنسيا؛ لتجنب احتقان والتهاب البروستاتا، مع الحرص على عمل تحليل بول للتأكد من عدم وجود التهاب في المسالك البولية، ولا مانع من عمل سونار على الكلى والمثانة والبروستاتا للاطمئنان.

وآلام العضلات قد تعود إلى نقص فيتامين (D)، ونقص فيتامين (B12)، ونقص حمض الفوليك، وفقر الدم، ولذلك لا بأس من فحص هذه الفيتامينات، وفحص صورة الدم ووظائف الغدة الدرقية، وتناول ما ينقص من تلك الفيتامينات وضبط مستواها.

ولا مانع من تناول كبسولات "سيليبريكس - Celebrex" (200 ملغ) مرتين في اليوم، وحبوب باسطة للعضلات ثلاث مرات في اليوم لعدة أيام، ثم عند الضرورة بعد ذلك؛ لعلاج آلام العضلات.

وألم فتحة الشرج قد يأتي مع نوبات الإسهال، وقد يأتي مع نوبات الإمساك، وما قد يصاحب ذلك من حدوث شرخ شرجي بسيط، ومع انتظام التغوط يختفي الألم -إن شاء الله- ولا علاقة بين استعمال الحزام وبين ألم الخاصرة أو الأجناب؛ لأن الحزام في الغالب يحيط بمنطقة عظمية عضلية، ولا يضغط على الأعضاء الداخلية.

وفقك الله لما فيه الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات