السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة، وأريد أن أكون المرأة الصالحة بمعنى الكلمة، لكنني أخطأت كثيرا، وتحدثت مع شباب، وآخر شاب كنت معجبة به كان في أيام الثانوية، فتواصلنا، وكان يحتاج إلى نقود، فقمت بمساعدته أكثر من مرة، لكنه لم يعدها إلي، ولا يهمني أمر النقود الآن، على الرغم من أن المبلغ كبير، وأنا أحتاج إليه هذه الفترة.
كل ما أريده هو أن أصلح خطئي، وألتزم أكثر بديني ومسؤولياتي، فأنا متقلبة المزاج نفسيا، وأعود بسرعة إلى تكرار الخطأ نفسه، حقا تعبت، ولا أعرف كيف أتصرف!
أحيانا أريد أن أعرف هل يستغلني أم لا؟، وفي الوقت نفسه لست مرتاحة أو متقبلة لهذه الفكرة، ففي كل مرة أضع له الأعذار، لكنه لا يبالي، وفي كل مرة يذكر سببا ويؤجل ويتجاهل الأمر، وأنا أتعذب كل يوم بسبب تصرفاته، وكذلك بسبب حياتي.
أريد أن أستقيم، وأن أبتعد عن كل ما يزعجني، وكل ما يبعدني عن طريق الجنة، لقد أخطأت كثيرا على مدى السنوات العشر الأخيرة، وأريد كفارة لما فعلت، وأريد التوبة، ولا أعرف كيف أبدأ، وكيف أستمر، وماذا أفعل، وهل أخبر زوجي؟
أنا مشوشة نفسيا كثيرا، ومتألمة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
أختي الكريمة، الحمد لله الذي جعل في قلبك هذه الرغبة في التوبة والاستغفار والعودة إلى الله تعالى، فهذه علامة خير في نفسك، وتوفيق من الله لك، وهذه هي النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على التقصير، وقد أقسم الله بها فقال: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾.
أختي الكريمة، لا شيء يمنعك من التوبة، فبابها مفتوح برحمة الله وفضله، ولكن التوبة تحتاج إلى المبادرة، وعدم الاكتفاء بالتمني والشعور بالألم، بل لا بد من السعي والتغيير، قال تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.
أختي الفاضلة، للتوبة ثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم الصادق على عدم العودة إليه، فإذا تحققت هذه الشروط، تاب الله عليك بفضله ورحمته، قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾، وقال رسول الله ﷺ: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، والله تعالى يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه، ويوفقه للتوبة إن صدق وأخلص لله تعالى.
أختي الكريمة، لا يكفي أن تتوبي مع بقاء أسباب المعصية قريبة منك، بل لا بد من تحصين نفسك وحماية قلبك، ومن أهم الوسائل:
•• أولا: بادري إلى التوبة دون تأخير أو تسويف، قال تعالى: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾.
•• ثانيا: اقطعي كل الأسباب التي تقربك من المعصية أو تذكرك بها، فاحذفي أرقام التواصل والحسابات والتطبيقات التي كانت سببا فيها، وابتعدي عن هذا الشاب واقطعي علاقتك به تماما، فقد يستغلك عاطفيا أو ماليا، وقد يلجأ إلى ابتزازك إذا توقفت عن إعطائه المال، فكوني حذرة، ولا تستجيبي للتهديدات، واستعيني بشخص موثوق أو جهة مختصة إذا تعرضت للابتزاز، وابتعدي عما يثير التعلق العاطفي ويعيد إليك ذكريات الماضي.
•• ثالثا: أشغلي وقتك بما ينفعك ويقوي إيمانك، ولا تتركي مجالا للفراغ الذي قد يستغله الشيطان في إعادة التفكير في المعصية، التحقي بدار لتحفيظ القرآن الكريم، وكوني صداقات مع النساء الصالحات، وأحيطي نفسك ببيئة تعينك على الخير والاستقامة.
•• رابعا: أكثري من الأعمال الصالحة، فهي تزيد الإيمان وتمحو آثار السيئات، قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، فأكثري من قراءة القرآن والدعاء والصدقة، واحرصي على حضور مجالس العلم والمواعظ، والمحافظة على الصلاة والإكثار من ذكر الله تعالى.
•• خامسا: استري على نفسك، ولا تكشفي ما ستره الله عليك، توبي فيما بينك وبين الله، ولا يلزمك إخبار زوجك بتفاصيل ذنب ستره الله عليك لمجرد الشعور بالذنب.
أخيرا، أختي الفاضلة، لا تجعلي الندم بابا لليأس، بل اجعليه دافعا للإصلاح والاستقامة، وأحسني الظن بالله، واصدقي في التوبة، وخذي بالأسباب التي تعينك على الثبات.
وفقك الله ويسر أمرك.