أرغب بخطبة فتاة ولكن القلق والشك في ماضيها يؤرقني، فما رأيكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعرفت إلى فتاة منذ نحو سنتين، وكان حديثنا في البداية في حدود الدراسة، لكن بعد ذلك أصبحنا نتحدث أكثر، ثم عرفت أن لها ماضيا، إذ كانت على علاقة عاطفية بشاب، وكانت العلاقة مجرد محادثات عبر الشات، لكن حدثت بعض التجاوزات الكلامية في أمور غير لائقة، ومنذ ذلك الحين عزمت على ألا أتزوجها.

لكنها بعد ذلك أدركت خطأها، وتابت توبة صادقة، وندمت فعلا، وانعكس ذلك على أفعالها بصورة كبيرة جدا، حتى أصبحت صالحة ومتدينة، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كثيرا، فضلا عن أن أفعالها تدل على أنها زوجة صالحة وأم خيرة للأولاد.

ومن هذا المنطلق، قررت أن أخطبها عن اقتناع، لكنني دائما ما أتذكر الماضي وأفكر فيه، وينتابني شعور بعدم الراحة، ففي كثير من الأحيان أشعر بالراحة، وأحمد الله أنه رزقني بها لأتزوجها، وأشعر بأنني محظوظ بها وبصلاحها، وأطمئن إلى أنها ستصونني وتحفظني، لكنني في أحيان أخرى أتذكر الماضي، فأشعر بعدم الارتياح، وأتساءل إن كنت أريدها فعلا، وأجد نفسي أنظر إلى فتيات أخريات، وهكذا.

فسؤالي الآن: هل هذه المشاعر من الشيطان، أم أن هذا الشعور حقيقي ويعبر عن عدم ارتياحي لهذه العلاقة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Medo حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد في القول والعمل.

بداية -أخي العزيز- فإن ما تشعر به من قلق وشك سببه تجاوز حدود الله تعالى؛ فقد كانت هذه الفتاة في علاقة محرمة، ثم تابت منها وحسنت سيرتها، وأنت كذلك مررت بتجربة تعارف عاطفي قبل الزواج، وهو مما نهى عنه الشرع، حتى لا تبقى مثل هذه الشكوك حاضرة في العلاقة الزوجية مستقبلا.

وكان الأولى بها أن تستر على نفسها، وتتوب فيما بينها وبين الله تعالى، دون أن تخبرك بماضيها؛ فكل إنسان له أخطاء وزلات، والله لا يشترط للتوبة إخبار أي أحد، وذلك فضل من الله تعالى.

أخي العزيز، إن علاقات التعارف العاطفي بين الشباب قبل الزواج من أسباب التفكك الأسري، والشك وعدم الاستقرار، ولما حرم الإسلام هذه العلاقات، فتح باب الخطبة لمن كان جادا في رغبته في الزواج وصادقا في اختياره؛ إذ يمكن خلال الخطبة التعارف وفهم الطرف الآخر والتحقق من التوافق -وفق الضوابط الشرعية- فإن لم يتحقق الانسجام، أمكن لكل طرف فسخ الخطبة دون تبعات، وهذا ضمان للأعراض وصيانة للنفوس.

أخي العزيز، يقول الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم}، ويقول سبحانه: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون}، وجاء في الحديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقال النبي ﷺ: الندم توبة.

فمن تاب من ذنبه وصدق في توبته، وحقق شروطها الثلاثة: (الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه)، قبلت توبته بفضل الله ورحمته، ورجي له المغفرة.

لذلك أخي الكريم، ما دامت هذه الفتاة قد تابت من ذلك الفعل، وحسنت سيرتها، واستقامت في حياتها، وعرف عنها الخير، واستمرت على ذلك سنوات دون انتكاس، فلا ينبغي أن تكون تلك الشكوك سببا للحكم عليها بسوء؛ أو الشك فيها مستقبلا، بل يرجى أن تكون على خير، وصادقة مع الله تعالى ومع نفسها.

أما ما تجده في نفسك من شك وريب، فقد يكون من وسوسة الشيطان لصرفك عن هذه الزوجة الصالحة. وفي المقابل أنت أدرى بنفسك وأعلم بقدرتك على تجاوز الأمر؛ فإن كنت ستقدم على الزواج ثم يبقى الماضي عالقا في نفسك وتفكيرك لا تستطيع تجاوزه، مما قد يؤدي إلى إفساد الحياة الزوجية، أو التقصير في حق هذه المرأة، أو اتهامها وتعييرها بماض تابت منه، فلا بد أن تراجع نفسك قبل إتمام الزواج.

أخي الكريم، أكثر من الدعاء وصلاة الاستخارة، ولا بأس أن تتقدم إلى الخطبة، ثم تسأل عن هذه الفتاة وتتحرى عن حالها بصورة أوسع؛ فإن وجدتها على خير، فأكثر من الدعاء بأن يصرف الله عنك هذه الشكوك والوساوس، أما إن رأيت أن الشكوك لا تفارقك، فالأفضل ألا تظلم هذه الفتاة بعد الزواج بالتقصير في حقها أو سوء عشرتها بسبب خطأ تابت منه وأصلحت حالها بعده.

وفقك الله ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات