هل أخبر زوجتي بعلاقتي القديمة التي انتهت وتبت منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عقدت قراني حديثا -منذ حوالي أربعة أشهر- على فتاة صالحة ومطيعة، وأحبها في الله وأخاف عليها جدا، وهي تحبني جدا جدا.

قبل عقد القران بحوالي خمسة أشهر أو نحو ذلك، كان لي تواصل عبر الشاشات مع فتاة عرفتها في الثانوية، ودامت علاقتنا حوالي عامين، وانتهت تماما في حينه دون أي لقاءات محرمة، أو تجاوزات جسدية بأي شكل من الأشكال، وتبت إلى الله من ذلك، وعزمت على العفة.

مؤخرا، وبشكل مفاجئ وغير مقصود، وصلني إشعار، طلب متابعة من تلك الفتاة القديمة، لا أدري إن كانت قد أخطأت أو لا، فقمت بتجاهله مباشرة، وعندما بحثت عن حسابها لكي أحظرها لم أجده، ربما تكون قد حذفته، أو حظرتني، لا أدري، لكنني دخلت بعدها في نوبة هلع، وجلد ذات شديدين استمرت أياما، وبت أشعر بذنب ساحق، وثقل كبير، وضيق في صدري يكاد يخنقني كلما راسلت زوجتي أو كلمتها!

يلح علي وسواس قهري، وصوت داخلي يدفعني بقوة لإخبار زوجتي بهذا الماضي القديم وبالإشعار، ويوهم عقلي أنني إن لم أخبرها فأنا كاذب ومخادع ومنافق وأخفي عنها سرا، بينما أخشى إن تكلمت أن أكسر قلبها وأزرع الشك الدائم في بيتي، وأهدم استقراري بيدي.

كنت قد نسيت الفتاة طوال هذه الأشهر الأربعة، وكنت مركزا جدا مع زوجتي الحبيبة، لكن سبحان الله، ذلك الإشعار كأنه كان صاعقة لي، ولم يعجبني الأمر أبدا أبدا، لذا أرجوكم، أريد الحل، فأنا أبكي وأدعو الله ألا يجعل الشيطان يتغلب علي، وأن يبعدني عن زوجتي.

لذلك أرجوكم: ساعدوني في تخطي هذه الفترة الصعبة علي، فأنا خائف جدا من أن أفسد علاقتي بزوجتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هيثم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدر فيك حرصك على المحافظة على استقرار حياتك الأسرية، ومحبتك لزوجتك وخوفك على مشاعرها، ورغبتك الصادقة في تجاوز هذه المرحلة دون أن تؤثر على علاقتكما الزوجية.

أخي الكريم، من خلال ما ذكرته، يبدو أنك ما زلت تحمل نفسك مشاعر ذنب شديدة تجاه أمر مضى وانتهى، رغم أنك قطعت التواصل مع الفتاة السابقة، ولم تسع إلى إعادة العلاقة، بل تجاهلت طلب المتابعة فور ظهوره، وهذا التصرف يعكس رغبتك في المحافظة على حياتك الزوجية والابتعاد عن أسباب الفتنة؛ لذا لا تجعل مجرد ظهور إشعار عارض سببا لاستمرارك في دائرة القلق وجلد الذات، أو للتشكيك في صدق مشاعرك تجاه زوجتك.

وإذا كان في التواصل السابق ما لا يرضي الله، فقد أحسنت بإنهائه والتوبة منه، واعلم أن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، والله سبحانه واسع المغفرة، فلا ينبغي أن تبقى أسيرا لماض تبت منه، أو تسمح للشيطان بأن يحول ندمك إلى وسواس يفسد عليك حاضرك.

أما إخبار زوجتك بتفاصيل هذا الماضي، فلا نرى أن هناك مصلحة في المبادرة إلى ذلك ما دام الأمر قد انتهى، ولم يعد هناك تواصل أو أمر قائم يتعلق بحقوقها أو صحتها أو استقرار حياتكما الزوجية، فليس كل ما مضى يلزم كشفه، وستر الله عليك نعمة ينبغي المحافظة عليها، ولا فائدة من إحياء أمر انتهى إذا كان المتوقع من كشفه إثارة الشكوك والاضطراب الأسري دون تحقيق مصلحة معتبرة، وعدم المبادرة إلى سرد تفاصيل ماض انتهى وتبت منه لا يعد في ذاته خداعا أو كذبا.

ومن الواضح أن أكثر ما يرهقك حاليا هو إلحاح الأفكار الداخلية التي تصور لك أن عدم الاعتراف بهذا الماضي يجعلك مخادعا أو آثما، وتدفعك إلى المصارحة رغم خوفك من عواقبها. وهذه الأفكار قد تحمل سمات الوساوس القهرية، ولا ينبغي الاستسلام لإلحاحها أو التعامل معها باعتبارها أمرا يجب تنفيذه حتى تشعر بالراحة؛ لأن الاستجابة المتكررة لها قد تزيد من قوتها واستمرارها. ولذلك ننصحك بأن تغلق أي طريق محتمل للتواصل مع الفتاة السابقة، وتحذف وسائل التواصل القديمة، ولا تعد إلى البحث عن حسابها أو التحقق مما إذا كانت قد حظرتك، فقد انتهى الأمر بتجاهلك للطلب.

وعندما تلح عليك فكرة ضرورة إخبار زوجتك، تعامل معها باعتبارها فكرة وسواسية عابرة، ولا تدخل معها في نقاش أو مراجعة للماضي، ولا تتخذ قرار المصارحة وأنت في حالة قلق وانفعال. واحذر من تكرار استرجاع تفاصيل العلاقة السابقة، أو اختبار مشاعرك تجاه زوجتك، أو طلب الطمأنينة بصورة متكررة بشأن كونك صادقا أو غير مخادع؛ فهذه الممارسات قد تغذي دائرة الوسواس.

وفي المقابل، ركز على بناء علاقتك بزوجتك من خلال الاهتمام بها، وحسن المعاملة، والحديث الودي، والمشاركة في التخطيط لمستقبلكما؛ فالزواج سكن ومودة ورحمة، ومن المهم أن تمنح حياتك الحالية حقها من الاهتمام والاستقرار. كما ننصحك بالمحافظة على الصلاة والأذكار والاستغفار والدعاء، وحسن الظن بالله، وعدم تحويل التوبة إلى محاكمة مستمرة للنفس.

ونظرا إلى شدة القلق ونوبات الهلع التي وصفتها واستمرار الأفكار الملحة، فمن المهم -حال عدم القدرة على السيطرة عليها- مراجعة أخصائي نفسي لديه خبرة في علاج الوسواس القهري، لمساعدتك من خلال العلاج المعرفي السلوكي، وبخاصة أساليب منع الاستجابة للوسواس، حتى تتمكن من تجاوز هذه الأفكار دون الاستجابة لضغوطها.

وأخيرا: تذكر أن الماضي الذي انتهى لا ينبغي أن يحرمك من الاستمتاع بحياتك الزوجية الحالية، وأن صدقك مع زوجتك يظهر في وفائك لها وحفظ حقوقها وإخلاصك في التعامل معها من الآن فصاعدا، فلا تعاقب نفسك على أمر انتهى، ولا تجعل الوساوس تهدم نعمة أنعم الله بها عليك.

نسأل الله أن يشرح صدرك، ويصرف عنك الوساوس، ويبارك لك في زوجتك وحياتكما، ويرزقكما المودة والسكينة والاستقرار.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات