طفلتي تقوم بنتف رموشها وحواجبها دون سبب واضح، فما نصيحتكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابنتي تبلغ من العمر 9 سنوات، وقد لاحظت في الفترة الأخيرة أنها تقوم بنتف رموشها وحواجبها دون سبب واضح. عرضتها على أطباء الجلدية والعيون والأطفال والمخ والأعصاب، وقد أجمعوا على أنها لا تعاني من أي مشكلة.

جربت الرقية الشرعية وقراءة القرآن عليها كثيرا، وحصل تحسن، والحمد لله، ولكن بعد شهر عادت مرة أخرى إلى المشكلة نفسها.

أرجو منكم إرشادي إلى الحل المناسب، كما أرجو الاستفادة من آراء الإخوة المتابعين، خاصة من مر بتجربة مشابهة، وكيفية التعامل معها وحل هذه المشكلة، إذا تكرمتم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Esam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك -أيها الفاضل الكريم- على ثقتك بإسلام ويب، ونسأل الله تعالى لابنتك العافية والشفاء.

أيها الفاضل الكريم، نتف الشعر -أيا كان- من جانب الأطفال أو الكبار، قد يكون نوعا من التصرف النمطي التعودي، أو قد تكون لدى الطفل ما يعرف بالسمات العصابية، وهي دليل على وجود قلق داخلي، فالطفل لا يعبر عن قلقه في شكل مشاعر أو كلمات، وإنما يعبر عنه في شكل أفعال.

وقد تظهر السمات العصابية لدى الأطفال في صور متعددة، مثل نتف الشعر، ومص الأصابع، وقضم الأظافر، ونتف الرموش أو الحواجب، وتعد هذه السلوكيات من الأنماط المرتبطة بالسمات العصابية في مرحلة الطفولة، وغالبا ما تتلاشى تلقائيا مع مرور الوقت.

ونتف الشعر أيضا قد يكون ناتجا عن متلازمة هوس نتف الشعر (Trichotillomania)، وهي من التشخيصات التي اعتبرت جزءا من الوساوس القهرية (وساوس الأفعال).

والعلاج يا أخي -أيا كان السبب- بعد أن نتأكد من أنه ليس لديها مشكلة جلدية، مثلا، أو مشكلة في العيون -كما تفضلت- يكون من خلال التجاهل، نعم التجاهل علاج، وعلاج مهم جدا، التجاهل، التغافل، عدم انتقاد الطفل بسبب هذا الفعل.

لكن ليس هناك ما يمنع طبعا من أن نشرح للطفلة، فهذه البنية -حفظها الله- عمرها تسع سنوات، وهي تفهم وتستوعب الأمور، ويمكن أن نشرح لها بصورة مبسطة ومحببة أن هذه العادة عادة ليست طيبة، خاصة بالنسبة للبنات، وأن نقول لها: أنت بنت ممتازة، وأنت بنت جميلة، فلا تشوهي نفسك من خلال نتف رموشك أو حواجبك.

وبهذه الكيفية تفهم الطفلة الأمر، وقد تحاول أن تقاوم رد الفعل العصابي أو القهري.

وهناك أيضا تمارين سلوكية ندرب الطفلة عليها، فمثلا، نقول لها: بدلا من أن تنتفي رموشك، قومي بالضرب بيدك على سطح الطاولة، ولكن ليس بصورة مؤلمة.

ويمكن تدريب الطفلة على استجابات سلوكية بديلة، فمثلا، عندما تشعر بالرغبة في نتف رموشها أو حواجبها، يمكنها الضغط على كرة إسفنجية، أو الإمساك بلعبة حسية صغيرة، مع تدريبها على ملاحظة الأوقات والمواقف التي يزداد فيها النتف، كوقت الدراسة، أو مشاهدة التلفاز، لمعرفة المحفزات وتجنبها قدر الإمكان، كما يمكن تعديل البيئة المحيطة بها، مثل إبعاد الأشياء والأدوات التي تستخدمها للنتف، ووضع ألعاب حسية بالقرب منها في الأوقات التي يكثر فيها هذا السلوك. ومن المهم تشجيع الطفلة ومدحها عندما تحاول مقاومة الرغبة في النتف، ولو لم تنجح في كل مرة، ويمكن استخدام جدول ملصقات لمكافأة محاولاتها، مع تجنب توبيخها أو إحراجها أو معاقبتها على هذا السلوك.

ومن الأساليب السلوكية التي قد تذكر في هذا السياق العلاج التنفيري، ومن أمثلته استخدام الرباط المطاطي الذي نستعمله لربط الأوراق المالية على رسغها، ومتى ما شعرت بالاندفاع نحو نتف الشعر (شعر الحواجب أو الرموش)، تقوم بجذب الرباط المطاطي ثم إطلاقه، وسوف تشعر بألم بسيط، وتربط هذا الألم بالنتف.

وهذا التمرين يمكن أن يتكرر حتى دون أن تقوم بفعل نتف الشعر، فمجرد أن نتركها تجلس في مكان هادئ، وتتخيل أن لديها الرغبة في نتف الشعر، ثم تقوم بجذب الرباط المطاطي وضرب نفسها، فهذا بحد ذاته نوع من العلاج التنفيري الممتاز، وتكرره عشرين مرة متتالية، فتتخيل أنها تريد أن تنتف شعرها، لكنها لا تقوم بذلك، وإنما تقوم بجذب هذا الرباط المطاطي، وهذا تمرين جيد من وجهة نظري. الهدف من هذا التمرين هو أن رد الفعل (الشعور بالألم) يصرفها عن هذا الفعل الوسواسي، ويجعلها تربط بين الرغبة في نتف الشعر والشعور بالألم، مما قد يساعد على الحد من تكرار هذا السلوك.

كما ينصح بتدريبها على تمارين الاسترخاء، فتمارين التنفس المتدرجة ممتازة جدا، وتوجد برامج على اليوتيوب، فأرجو أن تساعدوها في تعلم هذه التمارين وممارستها.

والأمر الآخر هو أن هذه الطفلة يمكن أن نجعلها عضوا فعالا داخل الأسرة، فهي في هذا العمر تدخل مع والدتها المطبخ، مثلا، ونعلمها كيف ترتب سريرها وخزانة ملابسها، وهكذا، ونعلمها تنظيم الوقت، ويمكن أيضا أن تمارس بعض الرياضات التي تناسب الفتيات في عمرها، وهذه كلها، يا أخي، توجهات علاجية ممتازة جدا.

وطبعا، هي صغيرة في السن، لذا لا نحبذ استعمال الأدوية، وإن كان في بعض الحالات الشديدة نعطي بعض الأدوية، ومنها عقار يسمى فلوفوكسامين (Fluvoxamine)، أو فافرين (Faverin)، وهو سليم وجيد ويستعمل في علاج الوساوس القهرية، وطبعا لا أنصحك بإعطائها هذا الدواء، لكنني ذكرته لك لمجرد المعرفة، وإذا حدث اضطرار -لا قدر الله- وتدهورت حالتها، ففي هذه الحالة أرجو أن تعرضها على طبيب نفسي مختص في الطب النفسي للأطفال، وربما يصف لها هذا الدواء.

أما التمرينات السلوكية التي ذكرتها لك، فهي مهمة، وإن شاء الله تعالى تفيدها كثيرا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات