السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حالتي امتدت لعشر سنوات وأكثر؛ فأنا أعاني من الوسواس المرضي، والموت وما بعد الموت، وهذا راجع لسبب أول مرة؛ فقد نشر أحدهم إعلانا عن وفاة صديق لي، وهو يضحك متعمدا، ومنذ ذلك الحين وأنا أخاف من الموت، ولا أشعر أبدا بلذة الحياة؛ فتجدني مرة متحمسا لفعل أهداف في حياتي، ومرات أخرى لا أشعر أبدا بلذة الحياة.
لقد أرهقني هذا المرض، وهذا الإحساس، بين خفقان وضيق صدر، وخوف من الموت، وخوف من البعث والآخرة، وازداد هذا مؤخرا عندما فقدت عمي الحبيب -رحمه الله-، لا أدري ما الذي أفعله، إذا اتصلت بأمي أقول إنني لماذا اتصل سأموت، وإذا ضحكت، لماذا تضحك ستموت إذا، إذا فكرت في مستقبلي لماذا تفكر وأنت ستموت، حتى وصلت بي لنوبات هلع شديدة، لا أدري ما الذي أفعله؟
الذي يريحني نوعا ما هو الذكر والشكر لله، لكن رغم هذا أعاني كثيرا كثيرا في هذه الأيام، فكري منصب فقط نحو الموت، كيف سأموت؟ وماذا بعد الموت؟ وأريد حلا سلوكيا معرفيا.
حفظكم الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يونس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أيها الفاضل الكريم، الخوف من الموت ظاهرة معروفة، والخوف من الموت يمكن أن يكون خوفا شرعيا، وهذا هو المطلوب، ويمكن أن يكون خوفا مرضيا كما في حالتك، والمخاوف التي لديك تحركها أيضا مشاعر وأفكار وسواسية.
الحل السلوكي هو طبعا: القناعة المطلقة بأن الموت آت ولا شك فيه، والموت هو رديف الحياة، والموت هو الحدث الأكبر في حياة الناس، والموت يتطلب: أن نعيش الحياة بقوة وبجمال، وأن نكون نافعين لأنفسنا ولغيرنا، وأن نفهم وبقناعة مطلقة أن الله يفرح بلقاء عباده، لذا يجب أن يكون العبد مستعدا للقاء الله.
هذا لا يتنافى أبدا مع أن تعيش حياة طيبة وحلوة وجميلة، بل على العكس تماما، يجب أن تستمتع بحياتك، لكن عليك بالطاعات، عليك بمخافة الله، الصلاة على وقتها، وتلاوة القرآن، والأذكار، وعمل كل ما هو صالح وكل ما هو طيب.
فالخوف يمكن أن تبدله بهذه الكيفية، هذه هي الناحية المعرفية، نعم أن نفهم حقيقة الموت، وأن نفهم ما هو المطلوب منا للتعامل مع الموت.
أيها الفاضل الكريم، أنا متأكد أن الخير فيك كثير وكثير جدا، فعليك بأن تغير طريقة تفكيرك، أرجو أن تتمعن في الآية في سورة البقرة، والتي رقمها 177، والتي تبدأ بقوله تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ...﴾ إلى آخر الآية، أرجو أن تقرأها بتدبر وتمعن وتأمل، وهي شاملة لكل ما يجب أن نقوم به من فضائل في هذه الحياة، وعند ذاك سوف تحس بطمأنينة كبيرة جدا.
أيها الفاضل الكريم، لا يمكن للإنسان أن يمزج بين الخير والشر ليكون مطمئنا أبدا، ودائما حاول -بقدر المستطاع- أن تحضر الجنائز، وأن تزور المرضى، وأن تترحم على موتاك وعلى موتى المسلمين جميعا، وأن تكون حياتك نافعة، نافعة لك ولغيرك، تجتهد في عملك، تصل رحمك، وتعرف أن ما عند الله خير للإنسان، ولا شك في ذلك.
هذه هي العلاجات المعرفية السلوكية المعروفة، ليس هنالك أمر غير ذلك، ولا بأس أن تقلل الجانب القلقي من خلال تناول أحد الأدوية، فعقار "سيرترالين" (Sertraline)، المعروف تجاريا باسم "زولوفت" (Zoloft)، دواء ممتاز جدا، لا أقول لك إنه سيوقف خوفك من الموت، لكنه سوف يساعدك كثيرا في أن تحول هذا القلق إلى قلق إيجابي، وأن يكون التفكير في الموت تفكيرا شرعيا وليس تفكيرا مرضيا.
فإن شئت تناول "السيرترالين"، فابدأ بجرعة نصف حبة، أي 25 ملغ يوميا لمدة عشرة أيام، ثم انتقل إلى (50 ملغ) يوميا لمدة شهر، ثم إلى (100 ملغ)، أي حبتين، وهذه جرعة وسطية، حيث إن الجرعة القصوى هي (200 ملغ) في اليوم، لكنك لست بحاجة إلى هذه الجرعة الكبيرة.
فإذا استمر على جرعة (100 ملغ) لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها (50 ملغ) يوميا لمدة شهرين، ثم (25 ملغ) يوميا لمدة أسبوعين، ثم (25 ملغ) يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء، فهو دواء رائع وسليم جدا، وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات الذكورية عند الرجل.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.