السؤال
حججت أنا وخالي ووالدتي متمتعين، فأدينا العمرة ثم تحللنا، وبعد ذلك أحرمنا بالحج وأدينا جميع مناسكه، ما عدا سعي الحج؛ وذلك لظن والدتي أن سعي العمرة يكفي، وكانت جاهلة بالحكم. وكنت حينها في الثالثة عشرة من عمري، وقد بلغت في ذلك الوقت. ثم تزوجت لاحقا، ولم أعلم أن علي شيئا إلا مصادفة من خلال بعض الداعيات.
فماذا يجب علي أن أفعل الآن؟ علما بأن خالي قد توفي، وأنني -بإذن الله- سأذهب إلى مكة لأداء العمرة. فبماذا أبدأ؟ وهل يجب علي الذهاب إلى الميقات بعد أداء سعي الحج السابق -إن كان واجبا علي- والإحرام بالعمرة الجديدة؟ وماذا عن عقد الزواج إذا كنت لم أتحلل من النسك حتى الآن، علما بأنني أبلغ 38 سنة ومتزوجة؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن ترك السعي جاهلا، ثم رجع إلى بلده؛ فالواجب عليه أن يرجع إلى مكة إذا علم، فيأتي بالسعي، لأنه لا يزال محرما، ولا يحل التحلل الثاني إلا بالإتيان بالسعي، وانظري الفتوى: 7426.
فالواجب عليك أن تذهبي إلى مكة، فتسعي بين الصفا والمروة، وإن أردت الإتيان بعمرة بعد ذلك، فإنك تخرجين إلى أدنى الحل، ثم تحرمين بالعمرة، وأمك يلزمها مثل ما يلزمك، وأما خالك -رحمه الله-، فقد مات على إحرامه، وهل يشرع إكمال النسك عنه أو لا؟ في ذلك قولان معروفان، والراجح أن إكمال النسك عنه لا يشرع. وانظري الفتوى: 59434.
وما دام لم يبق من أعمال الحج إلا السعي، فقد حللتم التحلل الأول، فلا يحرم على الواحد منكم إلا الجماع ومقدماته، وعقد النكاح، وما وقع من هذه المحظورات في تلك الفترة، فإنه يعفى عنه للجهل.
قال العلامة العثيمين: والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه، لقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى قد فعلت. ولقوله تعالى: ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم. انتهى.
والله أعلم.