نسخ برامج الكمبيوتر... بين المجيزين والمانعين، وحكم أداء القسم المكتوب عليها

0 533

السؤال

من المعلوم لطرفكم أن الحقوق المعنوية وحقوق الابتكار والتأليف من الحقوق التي يعترف بها الإسلام الحنيف والسؤال الذي أطرحه هو أنني اشتريت أسطوانة قرآن للقارئ سعد الغامدي ووجدت عليها أن أقسم أن الأسطوانة نسخة أصلية ولا يمكن أن أفتح الأسطوانة إلا بأن أقسم فأقسمت وأنا أعلم أنها غير أصلية والجدير ملاحظته هنا أنني أتحدث من فلسطين حيث لا يمكن أن تصل إلينا نسخ أصلية إلا أن تكون منسوخة فما هو الحكم الذي ترونه في ذلك.
ولكم جزيل الشكر

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء المعاصرون في مسألة نسخ برامج الكمبيوتر التي لا يأذن أصحابها في نسخها، فذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم جواز نسخها، ومن هؤلاء اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وجاء في نص جوابهم: إنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" رواه أبو داود، وصححه السيوطي. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى مباح فهو أحق به" رواه أبو داود، وصححه الضياء المقدسي. سواء أكان صاحب هذه البرامج مسلما أم كافرا غير حربي، لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم. وإذا نص صاحب هذه البرامج على منع النسخ العام فقط، فيجوز نسخها للنفع الخاص، أما إذا منع من النسخ العام والخاص فلا يجوز نسخها مطلقا. انتهى.

وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى جواز نسخها، إذا كان النسخ للنفع الخاص (دون التكسب من وراء ذلك) خاصة لطلبة العلم الذين يحتاجون إلى مثل هذه الأقراص، ولا يستطيعون الحصول على نسخ أصلية: إما لعدم وجودها في بلادهم، أو لعدم قدرتهم المادية على توفير ثمنها الباهظ غالبا.
والأحوط للمسلم أن لا يشتري الأقراص المنسوخة ولا يستعملها ولا ينسخها خروجا من الخلاف. فإن تعذر الحصول على النسخ الأصلية فلا حرج في اقتناء الإسطوانات المنسوخة، ما لم يؤد إلى القسم الكاذب.
وأما القسم فإن كنت تلفظت به -وأنت تعلم أنك كاذب فيه- فإن ذلك من أكبر الكبائر، لما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ‌ما ‌الكبائر؟ قال: الإشراك بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين. قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب.

وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن أنيس الجهني -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال: إن من ‌أكبر ‌الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين ‌الغموس، وما حلف حالف بالله يمينا صبرا، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة
وقال ابن قدامة في المغني: وهذه اليمين تسمى يمين ‌الغموس؛ لأنها ‌تغمس صاحبها فى الإثم. انتهى. وقيل: تغمسه في نار جهنم.
فالواجب عليك التوبة من هذا الفعل الشنيع، ولا يجب عليك كفارة يمين في أظهر أقوال أهل العلم.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات