السؤال
زوجي يريد أخذ قرض من البنك لشراء سيارة. نحن نعلم جيدا أن القروض الربوية حرام، ولكن بعض أصدقائه أفتوه بأنهم سمعوا بعض شيوخ الأزهر يقولون: إن التعامل مع البنوك الربوية حلال ما دام مضطرا إلى ذلك. وبعد أن كان يبحث عن طريقة أخرى لشراء السيارة، مثل الجمعية أو ما شابهها، عاد يفكر في القرض. فماذا أقول له، وبماذا أنصحه؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشراء السيارة عن طريق البنك له صورتان:
الأولى: أن يقوم البنك بشراء السيارة لنفسه، ثم يبيعها على العميل بربح حالا أو مؤجلا، وهذا لا حرج فيه، إذا تحقق قبض البنك للسيارة ودخولها في ضمانه، وكان ثمن السيارة معلوما غير قابل للزيادة بعد ذلك.
الثاني: ألا يشتري البنك السيارة شراء حقيقيا، وإنما يتولى دفع ثمنها عن المشتري، وهذا في حقيقته قرض من البنك للعميل، فإن ترتب عليه زيادة (فائدة) صار قرضا ربويا محرما، ولا أثر لتسمية البنك للزيادة بأنها ربح، ولا لهذه العملية بأنها بيع وشراء، إذ العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها.
فإن كان زوجك يريد شراء السيارة على هذا النحو الأخير/ فهو مقدم على الربا لا محالة، وهذا الربا مما أجمع العلماء على تحريمه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وكل قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. اهـ.
وهذا ما أطبقت عليه المجامع الفقهية المعاصرة، كمجمع البحوث الإسلامية، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة.
وما ذكرت عن فتوى بعض شيوخ الأزهر بحل هذا القرض عند الضرورة، هو ما سرنا عليه في هذا الموقع، لكن شراء السيارة لا يدخل تحت الضرورة التي تبيح المحرم، ولمعرفة حد هذه الضرورة انظري الفتوى: 1420.
وليحذر المسلم من الوقوع في الربا مهما زين له الشيطان ذلك، فإنه متوعد بالحرب من الله ورسوله، مع ما يتبع ذلك من محق البركة، وحلول المصائب، نعوذ بالله من ذلك.
والله أعلم.