شهادة جوارح الإنسان عليه هل تشمل كل من أذنب

0 400

السؤال

هناك آيه في كتاب الله عز وجل تقول: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. هل هذه الآية موجهه إلى من أذنب ولم يتب أم لكل من أذنب لأنني أخاف يوم القيامة من الفضيحة أمام الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من تاب إلى ربه وأناب إليه وحسنت توبته فإن الله يستره يوم القيامة، فقد جاء في الحديث المتفق عليه: إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
 وقد قدمنا بسط ذلك في الفتوى رقم : 105016. وذكرنا فيها أنه إذا قبلت توبة العبد في الدنيا أو قبلت بعض الطاعات التي تكون سببا لمحو الذنوب فإنه لن يؤاخذ بها في الآخرة، وبالتالي فلن يفتضح عند الحساب.

وأما الآية التي ذكر السائل فهي ظرف لقوله تعالى في الآية قبلها : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم. (النور:23).

كما قال الطبرييقول تعالى ذكره: ولهم عذاب عظيم (يوم تشهد عليهم ألسنتهم) فاليوم الذي في قوله: ( يوم تشهد عليهم ) من صلة قوله: (ولهم عذاب عظيم ) وعني بقوله: ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) يوم القيامة، وذلك حين يجحد أحدهم ما اكتسب في الدنيا من الذنوب، عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. اهـ

وقد ذكر أبو حيان في تفسيره أن الوعيد في هذه الآية مشروط بعدم التوبة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة