السؤال
أشيروا علي، ماذا أفعل يا إخوان؟
وصل بي الصبر والاحتمال على جاري إلى حد كبير جدا. لي جار مؤذ، والله يا جماعة، من كثرة ما وصلت به الأذية أنه قام بسرقة الماء من خزان الماء الخاص بي، والله إنه آذاني بالسحر. وكل يوم أو يومين أجد قطا عينه اليسرى مقلوعة نائما على باب البيت. أسكن في هذا البيت منذ عشر سنوات، وعدد القطط التي أحصيتها نائمة على باب بيتي أكثر من خمسين قطا، وللأسف جميعها عيونها اليسرى مقلوعة.
وفي الفترة الأخيرة وجدت قطا يحاول فتح باب البيت، فأذهب لأفتحه لأرى من الطارق، فأجد قطا فمه مخيط ويسيل منه اللعاب، وهو يئن ويبكي.
كنت محافظا على صلاة الجماعة، وما زلت كذلك، لكن عندما أخرج إلى المسجد أجد ابنته في الحوش مرتدية بنطالا قصيرا، وكأنها تعترض طريقي في كل مرة.
وقد شكوت عليه عند القاضي بسبب مشاجرة بيني وبينه على قضية الماء، فاتهمني أمام القاضي بأنني سببت الملك، والله عز وجل أخرجني من هذه التهمة الباطلة الكيدية، وغير ذلك كثير.
يا جماعة، بلغ السيل الزبى، ووصل به الحال إلى أنه يظنني خائفا منه، وأنني غير قادر على مجاراته. والله العظيم إنني قادر على أن أحرقه هو وأولاده، لكنني إلى الآن ساكت ولم أفعل شيئا. والله إن دمعتي في عيني من القهر.
وأكتب لكم شكواي وأنا في حالة عصبية شديدة، ومع ذلك ما زلت أتحمل؛ لأنني أقسم بالله أنني لا أخاف إلا رب العالمين. لكن صبري ينفد يوما بعد يوم، وصراحة أقول لكم ما في قلبي: أخشى أن أؤذيه. والله إني أفكر أحيانا في خطفه وقتله، وربي على ما أقول شهيد، لكنني إلى الآن ما زلت متحملا.
ولا أقول إن ذلك من أجل والدي أو والدتي أو حق الجيرة، ولكن والله إنما أتحمل مخافة من الله. حتى إن الورقة تكون بيدي وأنا مار من أمام بيته، فأهم أن أرميها على بابه، ثم أقول: لا، هذا حرام ولا يجوز. ثم أقول في نفسي: لو رميتها، فمن سيدري أنني أنا الذي رميتها، وهي مجرد ورقة؟ ومع ذلك أمتنع.
لقد صبرت وحلمت كثيرا جدا.
أرجو منكم إرشادي إلى كيفية التصرف معه؛ لأنه والله لم يبق إلا شعرة واحدة.


