السؤال
سافرت للحج مع زميلي وأسرته بسيارته، ووقع لنا حادث خلال فترة قيادتي للسيارة بسبب غلبة النوم علي.
فكان من نتائجه حدوث تلفيات في السيارة، وإصابة أبناء زميلي ببعض الكسور والجروح.
والسؤال: ما الذي أضمنه بسبب هذا الحادث؟
هل يلزمني أرش هذه الكسور؟ وما مقداره؟ وكيف يقدر؟
السيارة تحتاج إلى إصلاح، فهل يلزمني تحمل تكلفة إصلاحها؟
ثم إن قيمتها ستنخفض حتى بعد الإصلاح، فهل أضمن هذا النقص في قيمتها؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحمد لله على سلامة أرواحكم من الهلاك، وأما عن الضمان لما حصل بسببك؛ فإنه يلزم ضمان ما أتلفته، وتعويض المصابين إن لم يسامحوك.
جاء في كتاب كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني -المالكي- ممزوجا بالشرح: (ومن استهلك عرضا فعليه قيمته)، على المشهور في الموضع الذي استهلكه فيه، سواء كان عمدا أو خطأ، إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء. وظاهره طائعا كان أو مكرها، ... وسواء كان بالغا أو غير بالغ، وسواء باشر الاستهلاك، أو تسبب، على المشهور، قاله عبد الباقي.
(وكل ما يوزن أو يكال)، أو يعد مما لا تختلف آحاده -كالبيض-؛ (فعليه مثله) في الموضع الذي استهلكه فيه... اهـ.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: كل من أتلف مال غيره بمباشرة أو سبب؛ فإنه يضمنه ولا بد. اهـ.
وقد دلت نصوص الشرع من الكتاب والسنة على مشروعية التعويض عن الأضرار، كما سبق أن بيناه في الفتوى: 9215.
ويتعذر علينا نحن هنا أن نقدر التعويض؛ لعدم وقوفنا على مدى الأضرار، فهذا لا يتمكن منه إلا القاضي الشرعي، فهو الذي يقدر أرش الجنايات التي لم يحددها الشرع.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الأصل في الجناية الواردة على محل معصوم اعتبارها بإيجاب الجابر أو الزاجر ما أمكن.
قال الزيلعي عند الاستدلال على وجوب حكومة العدل في الجنايات التي ليس فيها مقدار معين من المال: لأن هذه الجنايات ليس فيها أرش مقدر من جهة الشرع، ولا يمكن إهدارها، فتجب فيها حكومة العدل، وهو مأثور عن إبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز. اهـ.
وربما يدخل في التعويض للمصابين تكاليف الدواء كما جاء في حاشية الصاوي... الذي استحسنه ابن عرفة إذا لم يكن في الجرح شيء مقدر القول، بأن على الجاني أجرة الطبيب، وثمن الدواء، سواء برئ على شين أم لا، مع الحكومة في الأول.. اهـ.
والله أعلم.