حكم العمل في تمرير المكالمات الدولية عن طريق الإنترنت إذا كانت الدولة تمنعه؟

0 274

السؤال

انتشرت مؤخرا في بعض الدول العربية عملية تمرير المكالمات الدولية عن طريق الإنترنت، وقد عرض علي أحدهم العمل في هذا المجال, ولكنني وجدت أن بعض الدول تمنع العمل فيه، فلما سألت عن سبب المنع قيل لي: إن بعض شركات الاتصالات في هذه الدول تريد احتكار المكالمات الدولية لنفسها كي تتفرد بالأرباح، وعملية تمرير المكالمات عن طريق الإنترنت تجعل سعر المكالمة الدولية رخيصا جدا يقارب سعر المكالمة الداخلية، وفي هذا مصلحة للمواطنين، فهل العمل في هذا المجال حلال أم حرام؟ مع العلم أن الدولة قد لا تسمح به لسبب لست متأكدا منه، فأرجو منكم الاستفسار عن الأمر والسؤال عنه وإعطائي حكم العمل، مع العلم أنني في حاجة ماسة للعمل - بارك الله فيكم -.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان استخدام تلك الوسائل ليس فيه ضرر ولا اعتداء على حقوق شركات الاتصال، وإنما منعت منه توفيرا للربح لها, واحتكارا لوسائل الاتصال عليها فلا يلزم امتثال المنع، ولا يلحق بمخالفته إثم؛ لأنه إنما يجب امتثال ذلك المنع إذا كانت فيه مصلحة شرعية عامة معتبرة، أو ترتبت على مخالفته مفسدة عامة ظاهرة، جاء في تحفة المحتاج من كتب الشافعية ما يلي: ... نعم الذي يظهر أن ما أمر به ـ أي الحاكم ـ مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهرا ـ يعني خشية الضرر أو الفتنة ـ فقط، بخلاف ما فيه ذلك يجب باطنا أيضا. انتهى.

وأما لو كان في استخدام تلك الوسائل استخدام لشرائح شركات الاتصال ووسائلها في غير ما أذنت فيه، فلا يجوز ذلك؛ لما فيه من اعتداء على حقوق أصاب الشركات والإضرار بهم، والقوانين التي تسن مراعاة لمصلحة عامة, أو حماية لحقوق خاصة، كحق الاختراع والتأليف، وحق أصحاب الشركات والمؤسسات في حماية منشآتهم من الاستغلال السيئ، ونحو ذلك لا يخفى أنه يجب الالتزام بمثل هذه القوانين، والقاعدة الفقهية أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، جاء في الموسوعة الفقهية: قد يكون الإجبار حقا لولي الأمر بتخويل من الشارع، دفعا لظلم، أو تحقيقا لمصلحة عامة. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 64343، ورقم: 125687.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات