هل الدعاء بتغير الحال عدم رضا بالقضاء؟ وهل ترك الدعاء يأس وقنوط؟

0 177

السؤال

عندي سؤال:
إذا أنعم رب العباد علي بنعمة، ووجدت بها خيرا كثيرا، ثم حرمني منها لأني أذنبت وبطرت على هذه النعمة، ولكني تبت إلى الله، وندمت أشد الندم على هذه النعمة، وجعلت أدعو الله -سبحانه وتعالى- وألح في الدعاء كي يرضى الله عني، ويرجع هذه النعمة إلي مرة أخرى. فهل يعتبر هذا عدم رضا بقضاء الله؟ وإذا توقفت عن الدعاء والرجاء هل يعتبر يأسا من رحمة الله، وعدم يقين بقدرته -سبحانه وتعالى- على إرجاع هذه النعمة إلي؟
أفيدوني -جزاكم الله خيرا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك, وأن يوفقك لكل خير, كما نسأل الله تعالى أن يسبغ علينا وعليك نعمه الظاهرة والباطنة, ثم إن المعاصي شؤمها كبير, وأضرارها جسيمة, ومن ذلك زوال النعم, وحلول النقم, فقد نص كثير من أهل العلم أنه ما زالت نعمة عن عبد إلا بذنب اقترفه, فكان الأحرى بك أن تشكر نعم الله تعالى, وتستقيم على أوامره, وللمزيد عن هذا الموضوع راجع الفتوى رقم: 118461؛ ففيها كلام نفيس لابن القيم -رحمه الله تعالى-.

ثم إن إلحاحك في الدعاء عبادة عظيمة, ودليل على الخير, ولا يعني عدم الرضا بالمقدور, فالدعاء من قدر الله تعالى, ومن أقوى الأسباب على حصول المطلوب؛ يقول ابن القيم في الجواب الكافي: المقدور قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجردا عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهكذا، كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر ... وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قدر وقوع المدعو به لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء. كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب. انتهى.

أما التخلي عن الرجاء, وترك الدعاء, واعتقاد أنه لا يفيدك ولا ينفعك: فهذا من اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى, وهو كبيرة من كبائر الذنوب, كما سبق في الفتوى رقم: 114459.

وننصحك بالتفاؤل, والرجاء, والاستمرارعلى الدعاء مع تحري أوقات الإجابة, مع الابتعاد عن المعاصي, والحذر من القنوط من رحمة الله تعالى.

وللمزيد عن شروط استجابة الدعاء راجع الفتوى رقم: 71758.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة