السؤال
أنا فتاة أحببت رجلا عربيا، وقد اتفقنا على الزواج. وهو رجل مسلم متدين، لم يسبق له الزواج، ولم يحصل بيننا ما يغضب الله تعالى أو يحرمه الدين، وقد تقدم لخطبتي على سنة الله ورسوله.
لدي أخوان أكبر مني سنا، وأمي لا تمانع هذا الزواج، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. غير أن أحد إخوتي يرفض هذا الزواج لمجرد أن جنسية الرجل ليست من بلدي.
أفيدوني ـ جزاكم الله خيرا ـ في أقرب وقت ممكن، ولكم مني جزيل الشكر والتقدير.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا ننصحك بإكثار الدعاء والاستخارة، واستشارة ذوي الرأي من قرابتك، ومحاولة استعطاف أخيك وإقناعه بواسطة أمك أو أخيك الثاني. فإن أصر على الامتناع، فإنه يحق لك أن تأمري أخاك الثاني أن يزوجك ولا حرج في ذلك؛ لأن الوليين المتساويين في الرتبة يجوز لأحدهما تزويج موليته من دون إذن الآخر.
قال صاحب الكفاف:
وصح من أبعد مع أقرب لا يجبر لكن ابتداء حظلا
في من لها قدر وفي السيين أجز على الأصح كالصنوين
يعني: أن النكاح يصح إذا تولى الولاية الولي الأبعد مع وجود الأقرب، لكن الافتيات على الأقرب ممنوع في ذوات القدر والشرف، أما الوليان المتساويان كالأخوين، فيجوز افتيات أحدهما على الآخر، ويصح النكاح.
ويدل لهذا حديث أحمد وأصحاب السنن والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي: أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز. اهـ.
ووجه الاستدلال بالحديث هنا، أن نكاح الأول وقع دون علم الولي الثاني، وقد صححه أهل العلم وحكموا عليه بالجواز.
ويمكن رفع المسألة إلى المحاكم الشرعية إذا رفض الأخ الثاني، كما هو موضح في الفتوى: 8799، وراجعي في الكفاءة المعتبرة شرعا الفتويين: 998، 2346.
وننصحك بالتحفظ والاحتجاب عن هذا الرجل حتى يتم الزواج، كما سبق موضحا في الفتوى: 9463.
هذا ونذكر الإخوة بالحديث: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه ابن ماجه والحاكم وحسنه الألباني.
كما نذكرهم بأمر الله بإنكاح الأيامى، حيث قال تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم [النور:32].
والله أعلم.