الاستغفار بعد الذنب دون توبة

0 4

السؤال

أنا متزوج، وعلاقتي الأسرية جيدة، وأنا مدمن للأفلام والمقاطع الإباحية بمختلف أنواعها منذ ما يزيد عن 12 سنة، وكل مرة أحاول أن أتوقف ثم أرجع.
جربت كل الطرق دون فائدة، منها شغل الوقت، لكن بمجرد أن أكون وحدي أعود لها، وأخوف نفسي من جهنم، لكني عندما أكون وحدي أنسى كل شيء وأشاهد، ولا يمكن أن يكون الحل عدم جلوسي وحدي؛ لأنني في بلد أجنبي، ومهما انشغلت، فسيبقى وقت لأشاهدها.
أنا أصلي، وأقرأ القرآن، وأعمل الصالحات، ولا يكاد يوجد إلا هذا الذنب، فهل هذا الذنب سيدخلني جهنم؟ وهل الاستغفار بعد الذنب يمحو السيئات؟ وإذا فكرت قبل المشاهدة أني سأشاهد، وأمارس العادة السرية، ثم أستغفر، فما الحكم؟
أرجو الإجابة، ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما هل ذلك الذنب سيدخلك النار؟

فجوابه: أن الذنب الذي تفعله قد يعذبك الله به، وقد يغفره لك، وهكذا سائر الذنوب -سوى الشرك- إذا مات العبد وهو مصر عليها، فإنه يكون تحت المشيئة: إن شاء الله عذبه به، وإن شاء غفر له، وقد بينا في الفتوى: 244813 حال العصاة الموحدين في الآخرة.

والاستغفار مطلوب شرعا من العبد، وهو سبب من أسباب المغفرة، لا سيما إن صاحبه الندم على الذنب؛ ففي الحديث: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإن ندم واستغفر الله منها، ألقاها، وإلا كتبت واحدة. والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير, وأورده ضمن السلسلة الصحيحة.

وقد بينا في فتاوى سابقة أن الاستغفار باللسان والخالي من التوبة، لا يستلزم مغفرة الذنب، وأنه يعتبر دعاء من جنس الدعاء. واستغفارك مع عزمك على الذنب، والإصرار عليه، هذا يحتاج إلى الاستغفار، كما قال أهل العلم، وانظر تفصيل هذا الكلام في الفتوى: 123668 عن الاستغفار بدون توبة، والفتوى: 338737 عن أقوال العلماء في الاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب والإصرار عليه.

والواجب عليك -أخي السائل- أن تتوب إلى الله تعالى من مشاهدة تلك القبائح، ولا تستهن بذنبك.

وخف ربك -جل في علاه- أن يأخذك وأنت على تلك المعصية، فيختم لك بشر -والعياذ بالله-؛ فالعبرة بالخواتيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار. وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة. رواه مسلم. وعند أحمد، والترمذي، والنسائي في السنن الكبرى: وإن عامل النار يختم له بعمل النار، وإن عمل أي عمل، فرغ الله من خلقه, فرغ ربكم من العباد: فريق في الجنة، وفريق في السعير. اهــ.

فاحذر من هذا، ولا تعد لذنبك، وانظر للأهمية الفتوى: 356581 حول نصيحة لمن يشاهد تلك الأفلام المحرمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات