هل ثواب من قاوم الزنا بامرأة من محارمه كثواب من قاوم الزنا بأجنبية؟

0 7

السؤال

رجل دعته امرأة لفعل الحرام. لكنه لم يقبل كونها من محارمه، مع أنه يعاني من شدة الشهوة. فهل يمكن أن يكون له أجر مثل الشخص الذي رفض الزنا مع امرأة غريبة من غير محارمه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن امتنع عن الوقوع في الفاحشة خوفا من الله تعالى، وتعظيما لحرماته، فهو مأجور على ذلك، ولا سيما إذا كانت أسباب المعصية ميسرة، وكانت الشهوة داعية إليها؛ فإن مجاهدة النفس عند قوة الداعي إلى الحرام من أعمال التقوى. وقد قال الله تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41]. وراجع الفتوى: 43691.

أما الجزم بأن أجر هذا الرجل يماثل أجر من دعته امرأة أجنبية إلى الزنا فامتنع خوفا من الله؛ فلا سبيل إليه؛ لأن مقادير الأجور وتفاضل الأعمال مردها إلى الله تعالى، وتختلف باختلاف الإخلاص، وقوة الداعي إلى المعصية، ومقدار مجاهدة النفس، وغير ذلك من الأحوال التي لا يحيط بها إلا الله.

وقد يكون الامتناع عن الزنا بإحدى المحارم أيسر من جهة نفور الفطرة السليمة منه، وشدة استقباح النفوس له؛ فلا تتحقق المماثلة من هذه الجهة بالضرورة. ومن جهة أخرى، فإن الزنا بالمحارم من أفحش الزنا وأغلظ الذنوب؛ لما يجتمع فيه من ارتكاب الفاحشة، وانتهاك حرمة القرابة، وقطع ما أمر الله به أن يوصل.

والأجر على ترك المعصية إنما يحصل إذا تركها العبد خوفا من الله تعالى وتعظيما لحرماته؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي فيمن هم بسيئة ثم تركها: اكتبوها له حسنة؛ إنما تركها من جراي أي: من أجلي. أما من لم يفعل المعصية لمجرد العجز عنها، أو لعدم رغبته فيها، أو لنفور طبعه منها، من غير قصد امتثال نهي الله وتعظيم حرمته، فلا ثواب له على مجرد عدم فعلها. بل إن كان عازما عليها، قد سعى في أسبابها، ثم حال بينه وبينها عجز أو مانع، فقد يأثم بعزمه وسعيه.

وأما إن كان امتناعه عن الزنا بمحرمه ناشئا عن إيمانه بحرمة ذلك وتعظيمه لحدود الله، فهو مأجور، وإن وافق ذلك نفرة الفطرة السليمة منه.

والواجب عليه أن يقطع كل طريق يمكن أن يؤدي إلى الفتنة، وأن يتجنب الانفراد بهذه المرأة أو مخالطتها على وجه يثير الشهوة، ولو كانت من محارمه؛ فإن المحرمية لا تبيح شيئا من مقدمات الفاحشة، بل الجناية على حرمة المحرم أشد وأعظم. وعليه كذلك أن ينصحها بالتوبة، وألا يسترسل معها في الحديث أو التواصل المثير للفتنة. وراجع للفائدة الفتوى: 160167.

كما ينبغي له أن يأخذ بأسباب العفة، فيغض بصره، ويبتعد عن المثيرات، ويبادر إلى الزواج إن استطاع، ويكثر من الصيام إن لم يستطع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء متفق عليه. وانظر الفتوى: 12928.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة