حكم ضمان الشريك لرأس ماله وجعل نصيبه نسبة من المبيعات

0 0

السؤال

شركة تملك سلسلة محلات لبيع المواد الغذائية، تعاقدت معها على فتح فرع جديد، ودفعت مبلغا كبيرا مرة واحدة على أن آخذ نسبة من إجمالي قيمة مبيعات هذا الفرع كل شهر (إجمالي المبيعات لا صافي الربح). النسبة هي 5%، والمبلغ متغير؛ فإذا كان إجمالي المبيعات في أحد الشهور 10 آلاف جنيه حصلت على 500 جنيه، وإذا كان إجمالي مبيعات الفرع 20 ألفا فتكون قيمة نسبتي ألفا.
فهل يجوز أن تحتسب النسبة من إجمالي المبيعات لا من صافي الربح؟ علما بأن العقد ينص على أنه إذا قررت الشركة إغلاق أحد الأفرع لمصلحة العمل، مثل عدم تحقيقه المستهدف البيعي أو ما شابه، فإن الشركة تعطيني النسبة نفسها من فرع آخر بدلا من الفرع الذي أغلق، وهو ما حدث معي بالفعل؛ إذ يعطونني النسبة من فرع آخر الآن. علما بأن مدة سريان العقد عشر سنوات، وفي نهاية العشر سنوات ينص العقد على أن من حقي أن أنهي العقد، على أن تدفع الشركة لي مبلغا مساويا -بعدد الجنيهات- لما كنت قد دفعته في البداية، أو أن أجدد العقد لمدة عشر سنوات أخرى على أن أدفع لهم مبلغا محددا منصوصا عليه في العقد.
وفي حال كان هذا العقد فيه مخالفة شرعية، فما العمل أو التصرف الآن، وقد تعاقدت بالفعل على هذا منذ عدة سنوات؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالظاهر من خلال السؤال أن في العقد المذكور محاذير شرعية متعددة، ومن ذلك: أنه جعل نصيب صاحب رأس المال نسبة من المبيعات، والمشروط في مثل هذا الاستثمار أن يكون نصيب الطرفين من صافي الربح.

جاء في المعايير الشرعية للأيوفي: يشترط في الربح أن تكون كيفية توزيعه معلومة علما نافيا للجهالة، ومانعا للمنازعة، وأن يكون ذلك على أساس نسبة مشاعة من الربح، لا على أساس مبلغ مقطوع أو نسبة من رأس المال. اهـ.

ومن المحاذير -أيضا- ضمان رأس المال، كما جاء في السؤال: "وفي نهاية العشر سنوات ينص العقد على أن من حقي أن أنهي العقد، على أن تدفع الشركة لي مبلغا مساويا -بعدد الجنيهات- لما كنت قد دفعته في البداية".

وضمان رأس المال لا يجوز في المضاربة والمشاركة.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن سندات المقارضة -المضاربة ضمن مقرراته-: لا تجوز أن تشمل نشرة الإصدار، أو صكوك المقارضة -المضاربة- على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال، أو ضمان ربح مقطوع، أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة، أو ضمنا بطل شرط الضمان، واستحق المضارب ربح مضاربة المثل. اهـ. 

ويكفي وجود هذين المحذورين في العقد ليحكم بفساده.

وإذا فسدت المضاربة، فلصاحب المال الأرباح، وللعامل أجرة المثل، يجتهد في تقديرها أهل الخبرة في هذا المجال، مع التوبة إلى الله -عز وجل- من هذا العمل المحرم، وهذا هو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أحد القولين عند المالكية.

وفي المسألة خلاف ذكرناه في الفتوى: 78071، فراجعها. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة