عواقب التساهل في الحديث مع المرأة الأجنبية وإبداء الإعجاب بها

0 0

السؤال

أعجبت بزميلة في العمل، وحين سألت عنها علمت أنها مخطوبة، فغضضت النظر عنها. ولكنها علمت بإعجابي؛ حيث أخبرها زملاؤها أن علامات الإعجاب ظاهرة علي للأسف. ففضلتني على خطيبها؛ لأني -بفضل الله وحده- ملتزم إلى حد ما، فأخبرتني أنها أعجبت بي أيضا، ودار بيننا حديث.
أخبرتها أنني أعجبت بها، لكنها مخطوبة، وطلبت منها أن تتركني، وتلتزم مع خطيبها، وتراجع أمرها. لكنها ظلت تراسلني، إلى أن أرادت الانفصال عن خطيبها، فأخبرتني أن أهلها لا يحبونه، وأنهم وافقوا عليه لأنه كان متاحا حينها. لكن في نظري أنه ما يزال خطيبها، وأن كلامي معها فيه حرمة، ومع ذلك للأسف- استمررت في الحديث معها.
أشعر أنني أفسدت الأمر. وجد خطيبها بعض الرسائل بيني وبينها، وجاء لمعاتبتي بطريقة عدوانية، فأخبرته أنني فهمت أنه لا نصيب بينكما، ولذلك كان هناك حديث. أنا مخطئ لأني وافقت على الحديث أثناء وجود ارتباط رسمي بينهما. وقد تركت خطيبها من أجلي، وأنا أشعر بالذنب.
وخطيبها السابق، بعد تركها له، حاول الإصلاح معها، وحاول التعدي علي وإهانتي في مكان العمل، وقام بنقل كلام بيني وبينها، وإفساد علاقتي بها ليأخذ حقه. أنا لم أشعر بالارتياح أبدا للأمر بأكمله بعد هذا، فقمت بالابتعاد التام.
هذا الذنب لا أستطيع النوم بسببه، فهل أعتذر له لأتحلل منه؟ علما بأنه ليس شخصا طيبا، وربما يتصاعد الأمر بيني وبينه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا شك في أنك إنما أتيت من قبل تساهلك في التعامل مع هذه الفتاة التي هي أجنبية عنك، فمثل هذا التساهل باب للفساد، وقد جاء الشرع بالحذر من فتنة النساء، روى البخاري ومسلم، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.

وإذا أعجب الرجل بالمرأة؛ فالواجب عليه أن يعف نفسه ويكفها، فلا يقع معها فيما حرم الله، لا أن يخبر أي منهما صاحبه بإعجابه به، فيفتح على نفسه باب الفتنة، وقد شدد الفقهاء في مجرد محادثة الرجل للمرأة الأجنبية الشابة، وقد ضمنا كلامهم في الفتوى: 21582، وراجع للمزيد الفتوى: 4220.

وإذا كان ما دار بينك وبين هذه الفتاة من تواصل، وإبداء إعجاب هو الدافع لها في السعي في فسخ الخطبة، فهذا نوع من التخبيب، وإفساد الخطبة، وهو أمر لا يجوز، كما هو مبين في الفتوى: 49861.

ويكفيك أن تتوب بينك وبين ربك، ولا يلزمك التحلل من هذا الخاطب إن كان التحلل منه يثير غضبه، أو تترتب عليه مفسدة.

وعليك بإحسان العمل في المستقبل، واجتناب كل ما يكون سببا للفتنة. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة