السؤال
السادة الأفاضل، لدي استفسار بسيط وأحتاج إلى رد منكم، لأنكم الأعلم بالظروف التي وصلنا إليها في بعض بلدان المسلمين
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حفر ماء لم يشرب منه كبد حر من جن، ولا إنس، ولا طائر، إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتا في الجنة".
أريد أن أبني مسجدا في بلدتنا، ولكن لا يتيسر إلا شراء خيام وفرشها بالسجاد، ووضع مصاحف وكشافات، وهذا يتطلب مبالغ كبيرة، وأنتم تعلمون هذه الظروف الصعبة حاليا. فهل يدخل هذا تحت نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ أي هل يعتبر هذا مسجدا؟ أم لا بد من البناء الحجري ليصبح مسجدا؟
وفي كتاب نيل الأوطار، باب فضل من بنى مسجدا: "ومن فوائد الحديث: فيه دلالة على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد، لا أن يجعل الأرض مسجدا من غير بناء، وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء."
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمجرد شراء الخيام ونصبها للصلاة، لا يحصل به أجر بناء المسجد، كما نقلته في سؤالك عن صاحب نيل الأوطار، لكن إن اشتريت بقعة من الأرض ووقفتها لتكون مسجدا، رجي لك الأجر الموعود، ولو لم تباشر بناءها، أو لو بقيت يصلى فيها مدة على هذا النحو لحين البناء.
قال الحافظ ابن حجر: وهل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدا بأن يكتفي بتحويطها من غير بناء، وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا؟ إن وقفنا مع ظاهر اللفظ، فلا، وإن نظرنا إلى المعنى، فنعم، وهو المتجه، وكذا قوله "بنى" حقيقة في المباشرة بشرطها. لكن المعنى يقتضي دخول الآمر بذلك أيضا. انتهى.
فوضع الخيام في مكان يصلى فيه على أن تنزع متى اقتضى الحال ذلك، ولا يكون المكان مسجدا موقوفا، لا يحصل به الأجر الموعود في الحديث، وإن كان من الإعانة على البر والتقوى بلا ريب، وفيه ثواب جزيل، والله لا يضيع أجر المحسنين، لكن إذا وقفت أرضا معينة، وجعلتها مسجدا، رجي لك حصول الأجر الموعود، كما مر في كلام الحافظ -رحمه الله- ولو تأخر البناء، أو باشره غيرك.
والله أعلم.