السؤال
أعمل في تجارة الذهب، وأحرص على أن تكون معاملاتي موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، لذلك أضع بين أيديكم الاستفسارات التالية، راجيا بيان الحكم الشرعي وتوجيهنا لما فيه الصواب:
أولا: (صندوق التوفير الذهبي).
بسبب ارتفاع أسعار الذهب، أصبح كثير من الزبائن غير قادرين على شراء القطع كاملة. فقمنا بإنشاء نظام توفير، بحيث يشتري الزبون -كلما توفر لديه مبلغ- جزءا من الذهب (مثل غرام واحد) بالسعر اللحظي، ويسجل هذا الغرام في محفظته الإلكترونية لدينا. وعندما يجمع (5–6) غرامات يمكنه استلام الذهب فعليا، أو بيع الرصيد بالسعر اللحظي وقت البيع. مع العلم أن الذهب محفوظ لدينا ومملوك ملكا حقيقيا. فهل هذه المعاملة جائزة شرعا؟ وهل يعد هذا القبض قبضا شرعيا؟
ثانيا: (التثبيت مع شركة في إسطنبول).
توجد شركة نتعامل معها في إسطنبول، ولدينا لديهم رصيد مالي يقارب (100,000) دولار.
نقوم أحيانا بـتثبيت كمية محددة (مثل 3 كيلوغرامات من الذهب) على سعر معين، ثم يتم شحن الذهب أسبوعيا أو كل (15) يوما. وعند شحن الكمية يتم السداد، ويحدث التقابض عند الاستلام. فهل هذا النوع من التثبيت جائز شرعا؟
ثالثا: (التثبيت على السعر العالمي للزبائن الكبار).
بعض الزبائن يشترون بالكيلوغرام، وأنا أملك الذهب في المخزون، والزبون يملك المال، فأقوم بالتثبيت على السعر العالمي حماية من تقلبات السوق، ويحق للزبون استلام الذهب متى شاء. وعند طلب الشحن من دبي إلى تركيا، يدفع الزبون تكلفة الشحن الفعلية فقط (من دون فوائد أو زيادات). فهل هذه المعاملة صحيحة شرعا؟ وهل يعد ذلك من القبض الجائز؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن شروط صحة بيع الذهب وشرائه بالنقود: قبض البدلين -الذهب وثمنه- في مجلس العقد، فلا يجوز تأخير أي منهما عن مجلس العقد، فلا بد من قبض الذهب في مجلس العقد، ولو قبضا حكميا، وذلك بتعيين السبيكة، وتمكين المشتري من التصرف بها، أو بقبض شهادة تمثل ملك سبيكة معينة، مفرزة، ومميزة عن غيرها، تخول المشتري قبضها قبضا حسيا متى شاء، وهذا أيضا شرط في صحة شراء جزء مشاع من الذهب إذا اشترك جماعة في شراء سبيكة، فلا بد أن تكون معينة، ومميزة عن غيرها، ويتملك كل شريك حصة شائعة بنسبة محددة منها.
وظاهر الصورة المذكورة في السؤال الأول أن شرط قبض الذهب في المجلس لم يتحقق ولو حكما إذا كانت كمية الذهب أقل من خمسة غرامات؛ لأن المشتري لا يستطيع التصرف فيه في هذه الحال.
وراجع في ذلك الفتاوى: 478474، 463645، 443071.
وأما تثبيت كمية من الذهب على سعر معين، أو على السعر العالمي، فلا يجوز؛ لأنه ملزم للطرفين -السائل والشركة، أو السائل والعميل-، والمخرج أن يكون ذلك وعدا مجردا دون إلزام، أو ملزما لطرف واحد فقط من الطرفين.
جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم: (57) المتعلق بالذهب وضوابط التعامل به: لا يجوز أن يكون عقد بيع الذهب معلقا على تحقق أمر، ولا مضافا إلى المستقبل، كما لا يصح في بيع الذهب خيار الشرط. انتهى.
وفيه أيضا: يجوز الوعد الملزم من طرف واحد في بيع الذهب، وتحرم المواعدة إن كانت ملزمة للطرفين. انتهى.
ومن الصور الشرعية لشراء السائل من الشركة التي يملك لديها رصيدا ماليا، أن يعقد عقد البيع على كل كمية يقبضها من الذهب، على أن يستقطع ثمنها من رصيده بالسعر الذي يتفقان عليه عند العقد.
جاء في المعيار السابق: يجوز لمستورد ذهب أن يودع لدى المورد أموالا، على أنه متى ما أتم المورد تجهيز كمية محددة من الذهب، فيتم حينئذ إجراء العقد على بيعها بالثمن الذي يتفقان عليه يوم العقد، على أن يتم إقباض الذهب واستقطاع الثمن من المال المودع لدى المورد في يوم العقد نفسه. فإن كان المورد ينتفع بالمال المودع، فيجب أن يكون بيع الذهب بسعر السوق يوم التعاقد. اهـ.
والله أعلم.