السؤال
رأيت أدعية كتب عليها أنها عن زينب بنت فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وأردت أن أتأكد من صحة هذا الدعاء، وهذا نص الدعاء:
سبحان من لبس العز وتردى به، سبحان من تعطف بالمجد والكرم، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، جل جلاله، سبحانه من أحصى كل شيء عددا بعلمه وخلقه وقدرته، سبحانه ذي العزة والنعم.
اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وكلماتك التامات التي تمت صدقا وعدلا، أن تصلي على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، وأن تجمع لي خيري الدنيا والآخرة، بعد عمر طويل.
اللهم أنت الحي القيوم، أنت هديتني، وأنت تطعمني وتسقيني، وأنت تميتني وتحييني، برحمتك يا أرحم الراحمين.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نجد فيما اطلعنا عليه من الكتب هذا الدعاء بنصه منسوبا إلى زينب بنت فاطمة رضي الله عنهما.
إلا أنه قد وردت بعض ألفاظ هذا الدعاء في حديث رواه الترمذي وغيره مرفوعا، عن ابن عباس، وقال عنه: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات مرفوعا عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث موضوع بلا شك. اهـ. وقال ابن حبان في المجروحين: هذا باطل. اهـ.
وقد أورده الغزالي في الإحياء موقوفا على وهيب بن الورد. وراجع للمزيد الفتوى: 165499.
وقد اختلف أهل العلم في جواز الدعاء به؛ لأن بعض ألفاظه وقع الخلاف في الدعاء بها بين أهل العلم.
قال برهان الدين الحنفي في المحيط البرهاني: روي عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- أنه قال: يكره للرجل أن يقول في دعائه: اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك.
يروى هذا اللفظ بروايتين: بمعقد العز من عرشك من العقد، وبمقعد العز من عرشك من القعود، فبالرواية الثانية: لا شك في الكراهة؛ لأنه وصف الله تعالى بما لا يليق به، وهو القعود والتمكن على العرش، وهو قول المجسمة.
وأما في اللفظ الأول؛ فلأنه يوهم تعلق عزه بالعرش، وأن عزه حادث إذا تعلق بالحادث، والله تعالى متعال عن صفة الحدث، وعن أبي يوسف أنه لا يكره. اهـ.
فالأولى للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة التي لا تتضمن محذورا شرعيا.
قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل والمسائل: قوله: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك وحدك الأعلى، وكلماتك التامة - مع أن في جواز الدعاء به قولين للعلماء، فجوزه أبو يوسف، ومنع منه أبو حنيفة وأمثال ذلك - فينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وهو أجمع وأنفع، وأسلم وأقرب إلى الإجابة. اهـ.
وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 102121، 197939.
والله أعلم.