من نوى أنه إن كان عليه صوم فهو قضاء؛ وإلا فهو تطوع

0 0

السؤال

إذا نويت الصيام ليلا بنية أنه إن كان علي قضاء فهو قضاء، وإن لم يكن فهو سنة، فهل تصح هذه النية؟ وهل إذا أفطرت يكون علي يوم قضاء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فهذه المسألة أصلها مسألة الصوم بتعليق النية على وجود أمر، كمن لا يجزم بكون غد أول رمضان أو آخر شعبان، فينوي أن يصوم ‌غدا ‌من ‌رمضان إن كان من رمضان، وإن لم يكن من رمضان فهو تطوع، فيعلق نية صومه على موافقته بالفعل، وهي مسألة اختلف أهل العلم في إجزاء الصوم بها، فقد ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوى الأقوال في المسألة، ورجح القول بصحة الصوم بهذه النية، وأنه يقع عن الفرض، حيث قال: إذا صامه بنية مطلقة، أو بنية معلقة بأن ينوي إن كان من شهر رمضان كان عن رمضان وإلا فلا، فإن ذلك يجزيه في مذهب أبي حنيفة، وأحمد في أصح الروايتين عنه ...
والقول الثاني: أنه لا يجزئه إلا بنية أنه من رمضان، كإحدى الروايتين عن أحمد، اختارها القاضي، وجماعة من أصحابه.
وأصل هذه المسألة أن تعيين النية لشهر رمضان: هل هو واجب؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد:
أحدها: أنه لا يجزئه إلا أن ينوي رمضان، فإن صام بنية مطلقة، أو معلقة، أو بنية النفل، أو النذر، لم يجزئه ذلك، كالمشهور من مذهب الشافعي، وأحمد في إحدى الروايات.
والثاني: يجزئه مطلقا، كمذهب أبي حنيفة.
والثالث: أنه يجزئه بنية مطلقة، لا بنية تعيين غير رمضان، وهذه الرواية الثالثة عن أحمد، وهي اختيار الخرقي، وأبي البركات.
وتحقيق هذه المسألة: أن النية تتبع العلم ...
وأما إذا كان لا يعلم أن غدا من شهر رمضان، فهنا لا يجب عليه التعيين، ومن أوجب التعيين مع عدم العلم، فقد أوجب الجمع بين الضدين.
فإذا قيل: إنه يجوز صومه، وصام في هذه الصورة بنية مطلقة، أو معلقة، أجزأه
. انتهى.

وعليه؛ فصومك بالنية المذكورة، يصح عن القضاء إن ظهر ثبوته في ذمتك - على ما رجحه ابن تيمية من الأقوال في المسألة.

وأما هل قضاء ما أفسدته من الصوم حال القضاء، بحيث يجب قضاء الأصل وقضاء يوم القضاء، أو لا يجب عليك إلا قضاء الأصل؟

 فمحل خلاف أيضا بين أهل العلم، وهما قولان مشهوران في مذهب مالك، قال خليل في مختصره: وفي ‌وجوب ‌قضاء ‌القضاء خلاف. انتهى

وقال أبو زرعة العراقي الشافعي- تعليقا على قول التنبيه: (وإن أفسد القضاء .. لزمه البدنة دون القضاء): ومراده: دون ‌قضاء ‌القضاء، أما قضاء الأصل: فلا بد منه. انتهى.

فالأحوط قضاء الجميع، فإن اقتصرت على قضاء الأصل، فنرجو أنه يجزئ عنك، خصوصا عند عدم التحقق من ثبوته في ذمتك باليقين.

وننبهك على الحذر من الانشغال بالأوهام، والوساوس التي لا دليل عليها، وراجعي الفتوى: 187765.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة