السؤال
لدي صديق حميم أحبه ويحبني، اكتشفت بعد فترة أنه على درجة من الفسق تصل إلى حد الزنا، وأنا شخص ملتزم، مع أنه يحترمني، ولا يفعل شيئا مشينا بوجودي. فهل أترك صحبته؟ مع العلم أن وجودي معه قد يكون سببا لهدايته؛ فهو يقبل كل ما أنصحه به.
لدي صديق حميم أحبه ويحبني، اكتشفت بعد فترة أنه على درجة من الفسق تصل إلى حد الزنا، وأنا شخص ملتزم، مع أنه يحترمني، ولا يفعل شيئا مشينا بوجودي. فهل أترك صحبته؟ مع العلم أن وجودي معه قد يكون سببا لهدايته؛ فهو يقبل كل ما أنصحه به.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فوقوع صاحبك في الفسق؛ لا يوجب عليك هجره وتركه بالكلية؛ بل يوجب عليك النصح له، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر الذي يظهر منه، قال تعالى: فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون [الشعراء: 216].
قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيره: ولهذا قال الله لرسوله: {فإن عصوك} في أمر من الأمور، فلا تتبرأ منهم، ولا تترك معاملتهم، بخفض الجناح، ولين الجانب، بل تبرأ من عملهم، فعظهم عليه وانصحهم، وابذل قدرتك في ردهم عنه، وتوبتهم منه. انتهى.
وإنما يكون الهجر له مطلوبا إذا أصر على معاصيه، وغلب على الظن أن الهجر يفيد في رده إلى الصواب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته، كان مشروعا.
وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر.
والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوما، ويهجر آخرين. انتهى من مجموع الفتاوى.
أما الصداقة والخلة والمصافاة؛ فلا تنبغي أن تكون إلا لأهل التقوى، ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
قال الخطابي -رحمه الله- في معالم السنن: وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته، ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب، يقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليسا تطاعمه وتنادمه. انتهى.
والله أعلم.