حكم إخراج الأب من ماله مقدار الزكاة الواجبة على أولاده

0 0

السؤال

عند إخراج الزكاة يقوم أبي بضم قيمة أموالي وأموال أخي إلى حسابه، ويخرج الزكاة من ماله، علما أن مال كل واحد منا يبلغ النصاب. فلما سألته قال: إنه لو أخرجها من مالنا فسيعطينا بعد ذلك نفس القيمة عوضا عنها حتى لا ينقص مالنا؛ لأننا لا نعمل. ولذلك يختصر الأمر ويخرجها من ماله. فهل هذا جائز؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا كنتما غير بالغين، أو أذنتما لوالدكما في إخراج الزكاة عنكما، فلا حرج فيما فعل والدكما؛ لأنكما إن كنتما غير بالغين، فتكفي نية والدكما، وتراجع الفتوى: 264526.

وإن كنتما بالغين، فيكفي أن تأذنا لوالدكما في إخراج الزكاة عنكما؛ لأن الزكاة من العبادات التي تجزئ فيها النيابة، فإذا قام الشخص بتوكيل آخر بحيث طلب منه أن يخرج الزكاة عنه من ماله (مال غير المزكي)، فهذا مجزئ.

قال النووي في المجموع: له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه، فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي، وإن شاء في التفرقة على الأصناف، وكلاهما جائز بلا خلاف، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة؛ لأنها تشبه قضاء الديون؛ ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك.
قال أصحابنا: سواء وكله في دفعها من مال الموكل، أو من مال الوكيل، فهما جائزان بلا خلاف
. اهـ.

وقال المرداوي في الإنصاف: لو قال شخص لآخر: أخرج عني زكاتي من مالك ففعل: أجزأ عن الآمر، نص عليه في الكفارة، وجزم به جماعة، منهم المصنف في الزكاة، واقتصر عليه في الفروع.
قال في الرعاية بعد ذكر النص: وألحق الأصحاب بها الزكاة في ذلك
. اهـ.

وبناء على ما سبق؛ فإذا كان الأب يخرج من ماله مقدار الزكاة الواجبة عليك من غير نقص، وكذلك الحال بالنسبة لأخيك، فهذا مجزئ عنكما في الزكاة، فكأن الأب قد تبرع عن كل منكما بمقدار المال الواجب إخراجه عنكما في الزكاة، وهذا لا مانع منه. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة