السؤال
حماتي عندها غيبوبة كاملة منذ سنة تقريبا، وزوجي هو الابن الوحيد لها، وهو متكفل بعنايتها ومهتم بكل تفاصيل الأدوية التي تساعدها على الحياة، ولكن حالتها لا تتحسن. وقد ترتب على ذلك إهماله لبيته وأولاده؛ لأنه يبر بها، وهي أول اهتماماته. فهل يجوز وقف الأدوية والاستمرار في عنايتها؟ لأنني تعبت أنا وأولادي، وكأن حياتنا متوقفة؛ لأن المريضة لها كل الأولوية، وحالتها تؤثر على نفسيتي؛ لأنها في تدهور مستمر.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن العناية بالأم والبر بها من آكد واجبات الولد، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي جاءه يستأذنه في الغزو معه وله أم: الزمها فإن الجنة عند رجلها. والحديث في المسند وسنن النسائي وابن ماجه، وهو صحيح.
ويجب على الرجل كذلك أن لا يضيع حق عياله، وينبغي لزوجته وعياله أن يكونوا عونا له على رعاية أمه في حال ضعفها، وأن يتفهموا وضعيته، ويحسن أن يتحاوروا معه بلطف في طريقة يؤدي بها الحقوق للجميع.
وأما التوقف عن إعطاء الأدوية للمريضة التي تعاني من غيبوبة كاملة، فينبغي استشارة الأطباء فيه للحصول على المشورة الطبية اللازمة بشأن الأدوية، وتقييم حالتها بشكل دوري، فإذا كانت الأدوية ضرورية لبقائها على قيد الحياة أو لتحسين حالتها. فلا يجوز إيقاف الأدوية عنها.
والله أعلم.